BrainStorm

يريد الله أن يخفف عنكم و خلق الإنسان ضعيفا

18-خير متاع الدنيا …الجزء الثاني

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

جزء ثان؟ نعم..أما تحدثت عن اختيار الزوجة في الجزء الأول و شددت على كونها ذات دين؟ نعم لكنني في الواقع -و اعذرني لو سمحت- كنت أراوغك قليلا فالحديث لم ينته

طيب لا أحد يختلف على كون ذات الدين هي الاولى..لا ذات المال ولا ذات الجمال
… و ذلك أيضا لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم
(لا تنكحوا النساء لجمالهن؛ فعسى جمالهن أن يرديهن أو يطغيهن، ولا تنكحوهن لأموالهن؛ فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين، ولأمة مؤمنة ذات دين أفضل).

يعني تتزوجها لمالها تتسلط عليك..تتزوجها لجمالها تهلك و تتسلط عليك!

طيب انتهينا من هذه النقطة..لكن أحب أن أثير ذهنك ببعض النقاط

هل هناك أشياء أخرى صغيرة بعد الدين تدخل في المعادلة؟ نعم..و للأسف على كونها أقل شأنا لكنها قد تتفاقم في يوم من الأيام..ربما بعد يومين من الزواج..ربما بعد أسبوعين..ربما بعد ثلاثة شنوات أو حتى عشرة..وقتها ستقف لتتبرم على سوء اختيارك و أنها طلعت “مقلب” بينما في الواقع هذا ليس ذنبها اطلاقا و لكنه ذنبك انت يا من
أسأت التقدير..

أسأت التقدير ازاي مش فاهم يعني؟

حينما نتطلع للزواج دوما ما تكون هناك قائمة بصفات نريدها في شريكة الحياة..في الورقة إياها التي سنكرمشها و نلقيها بعد قليل..بالطبع تلك المواصفات لا تتساوى في الاهمية ..فنتغاضى عن بعضهما لاتمام الزواج بشكل سريع و خلاص

لكن تلك المنغصات ما تلبث ان تطفو على السطح مع أول مشاحنة عابرة ..

“مخها مش كبير خالص و معرفشي اعتمد على رأيها عند أي مشكلة”

“إيه دا دي ما بتعرفش تطبخ؟”

“دي رغاية أوي..مش ممكن كدة..انا جاي من الشغل و تعبان”

“دي بتتكلم مع امها كتير عن اللي بيحصل في البيت”

“دي اهتمامها الاول دراساتها مش بيتها””

“دي مبتحبش لا القراية ولا مثقفة ولا بتعرف حاجة في السياسة”

عند الزواج قد لا ننتبه لتلك النقاط أو قد ننتبه إليها ثم نتغاضى عنها أملا في امام الموضوع ..و الحق ان تلك النقاط ليست ثابتة عند كل الناس..فالبعض قد لا يكترث لكونها ثرثارة ..و الاخر يحب الطهو أصلا..و الاخر يعشق تنظيف البيت بنفسه..و الاخير لا يجد أي متعة في القراءة

طيب لكن ما أثار ذهني هو حادثة حصلت لأحد معارفي و هو ملتزم و لله الحمد..و تزوج بأخت نحسبها على دين..لكن الزواج ما لبث أن انهار بعدها بشهور قليلة لأسباب لم تبد لي وقتها مقنعة ولا تتعلق بالدين-أو هكذا ظننت أنا-..لكنها تطورت إلى شجار و ..و.. و دون الدخول في تفاصيل انتهى الأمر بالطلاق

طيب لنراجع أنفسنا..لو كان الدين فقط هو ما يحكم الزواج لما وجد الطلاق في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم و بين أصحابه

و كلنا يعلم قصة سيدنا زيد و أمنا زينب بنت جحش رضي الله عنهما و هما من خيار المسلمين..

طب يعني الموضوع له أبعاد أخرى مثل

الأهل
الحكمة و العقل
الثقافة
الود و حسن المعشر و العاطفة
و أشياء أخرى كالجمال و الطهي و..

طيب هنا يوجد أكثر من رد

الأول :
واجبك أن تحدد منذ البداية ما تطمح إليه في زوجة المستقبل فلا تندفع..فتلومها بعد الزواج على مطالب أضمرتها أنت في نفسك و لم تبدها لها إلا بعد الزواج..و عليك ان تفرق بين ما يمكنك التغاضي عنه و ما لا يمكنك

الثاني:

كلنا نتغير

للأفضل أو الأسوأ..لكن كثيرا من الصفات التي تطلبها في شريكة حياتك قد تكتسبها هي ببعض من الجهد من ناجيتها و بعض من الصبر من ناحيتك..فيمكنها أن تتعلم الطهي..و أن تقرأ..و أن تكتسب حلاوة المعشر
و أن تكتسب الحكمة من كثرة مصاحبتها لقريناتها ممن يتصفن بالرزانة
لذا فأفضل الصفات في رأيي لمن يمكنك الارتباط بها هو كونها لا تمانع في تغيير شخصيتها للأفضل ارضاء لربها ثم زوجها

و الأفضل أن يكون التغيير من الجانبين..فتسألها عما لا يعجبها فيك..حين تبدأون التغيير معا تكون الامور أسهل

الثالث:

بعض من الأمور المذكورة أعلاها أصلا جاء ذكرها في السنة النبوية ..لذا يلزمنا أن نعيها فهي من صميم الدين

و بعضها أيضا يمس الدين كما سترى حتى لو لم يأت ذكره في القران و السنة

و من أهم النقاط كما أرى هي الاهل

رغم ان حديث خضراء الدمن حديث ضعيف

لكن يبقى أنه في زمننا هذا ولأننا لا نعلم الكثير عن من نسعى للارتباط بهم فنلجأ للاستدلال على صلاحهم بصلاح اهلهم

عيلة كويسة و محترمة و متدينة

خاصة أن بعض العائلات كما سمعت انا حتى لو كانت الفتاة ملتزمة فإنهم يفرضون قيودا لا تصح على هذا الزواج و الابنة لا تستطيع الاعتراض طبعا

“مفيش حاجة اسمها فرح اسلامي”

“البنت هيندفع فيها زي أختها و شبكة كذا و مهر كذا”

“البنت ما تتغيرش ولا يتغير لبسها بعد الجواز”

للأسف رأيت نماذج كتلك تصيب بالاحباط
و قد تدفعك لتقديم تنازلات في تلك المواقف لا ترضي الله
مثل يوم الفرح مثلا
و القصص كثيرة
عافانا الله و إياكم

ثاني نقطة : الود و حسن المعشر
قال صلى الله عليه وسلم :”ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ الودود الولود العؤود، التي إذا طلمت قالت: هذه يدي في يدك، لا أذوق غمضاً حتى ترضى” [رواه الدارقطني والطبراني وحسنه الالباني].

ثالثا العقل و الحرص و العفة

قيل لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أي النساء أفضل؟ فقالت: التي لا تعرف عيب المقال، ولا تهتدي لمكر الرجال، فارغة القلب إلا من الزينة لبعلها، ولإبقاء الصيانة على أهلها.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‘خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك’.

ومن ذلك رجاحة عقل أم سلمة – رضي الله عنها – ففي صلح الحديبية “لما فَرَغَ رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – من كتابة المعاهدة، قال للمسلمين: ((قوموا، فانحروا، ثم احلقوا)) وقالها ثلاثًا، فلم يقُم أحد، فغضب الرسول – صلَّى الله عليه وسلَّم – ودخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت: يا رسول الله، أتحب ذلك؟ اخرج، ثم لا تكلم أحدًا كلمة حتى تنحر بُدْنَكَ، وتدعو حالقك فيحلقك، فقام الرسول – صلَّى الله عليه وسلَّم – وخرج فلم يكلم أحدًا حتى نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلمَّا رأى الناسُ ذلك قاموا فنحروا إبلهم، وجعل بعضهم يحلق لبعض، حتى كاد بعضُهم يقتل بعضًا غمًّا”؛ [رواه البخاري

***
فاستعن بالله و أكثر من الاستخارة و الاستشارة

وفقنا الله لما يحب و يرضى

و رزقنا و إياكم الزوجة الصالحة

*****

روي أن شريحاً القاضي قابل الشعبي يوماً، فسأله الشعبي عن حاله في بيته فقال له: من عشرين عاماً لم أر ما يغضبني من أهلي!
قال له: وكيف ذلك؟
قال شريح: من أول ليلة دخلت على امرأتي رأيت فيها حسناً فاتناً، وجمالاً نادراً، قلت في نفسي: سوف أتطهر وأصلي ركعتين شكراً لله، فلما سلمت وجدت زوجتي تصلي بصلاتي وتسلم بسلامي. فلما خلا البيت من الأصحاب والأصدقاء قمت إليها فمددت يدي نحوها، فقالت: على رسلك يا أبا أمية، كما أنت، ثم قالت الحمد لله أحمده وأستعينه، وأصلي على محمد وآله، أما بعد: إني امرأة غريبة لا علم لي بأخلاقك، فبين لي ما تحب فآتيه وما تكره فأتركه، وقالت: إنه كان في قومك من تتزوجه من نسائكم، وفي قومي من الرجال من هو كفء لي، ولكن إذا قضى الله أمراً كان مفعولاً، وقد ملكت فاصنع ما أمرك به الله، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولك.
قال شريح: فأحوجتني- والله- يا شعبي إلى الخطبة في ذلك الموضع فقلت: الحمد لله أحمده وأستعينه، وأصلي على النبي وآله وسلم، وبعد: فإنك قلت كلاماً إن ثبت عليه يكن ذلك حظك، وإن تدّعيه يكن حجة عليك. أحب كذا وكذا، وأكره كذا وكذا، وما رأيت من حسنة فانشريها، وما رأيت من سيئة فاستريها.
فقالت: كيف محبتك لزيارة أهلي؟
قلت: ما أحب أن يملني أصهاري.
فقالت: فمن تحب من جيرانك أن يدخل دارك فآذن له، ومن تكره فأكره؟
قلت: بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قوم سوء.
قال شريح: فبت معها بأنعم ليلة، فمكثت معي عشرين عاماً لم أعقب عليها في شيء إلا مرة، وكنت لها ظالماً.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: