BrainStorm

يريد الله أن يخفف عنكم و خلق الإنسان ضعيفا

20 – الصورة اللي فوق السبورة

لا أعلم لماذا وضعوها في مكان عال هكذا..ربما لكي لا تمتد إليها أيدي المخربين الصغيرة أصحاب الخيال الواسع..أو ربما لعلو مكانتها في قلوب من وضعوها..أو ربما لتبقى ترمق الأطفال من علو حاشا لله..

لكننا كنا قد اعتدنا رؤيتها على أية حال..فلم نفكر يوما أنها بمثابة رمز للمراقبة

أو “الأخ الأكبر” كما أطلق عليه الكاتب جورج أورويل في كتابه “1984“

فكنا ببراءة الأطفال نعتقد أن هذا من المسلمات في عملية التعليم ..تماما كما الحشو الذي حشوا رؤوسنا به في كتب القراءة عن كون جو مصر معتدل صيفا دفيء ممطر شتاء الخ الخ

و عن عظمة طه حسين و ..

أتحدث إليك سيادة صاحب الصورة.. التي ظلت لاعوام ترمقنا . .فيطفو إلى ذهني سؤال ” ماذا أعرف عنك؟”

لا شيء

نعم لا شيء ,,أنا لا أتحدث عن اثار أعمالك فهذه نقطة أخرى ..و لكنني أتحدث عنك أنت..كيف تتكلم..كيف تتصرف..كيف تمزح..تعبيرات وجهك..لاشيء ..لاشيء

لكن الناس كانت قد اعتادت هذا كما اعتاد غيرها..حتى برز إلى السطح أطفال وجدوا

جهازا مضيئا ..اقتربوا منه ..عبثوا بأزراره ثم وقفزا مبهوتين أمام المشاهد..كانت مشاهد من عالم اخر فيه رؤساء ليسوا كالرؤساء

يتناظرون و يتناطحون

يضحكون و يبكون

يتحاسبون و يبررون

يخطئون و يعتذرون

كانت هذه بمثابة الصدمة..وقف الأطفال يتطلعون لهذا العالم حتى أفاقوا و قد بلغوا مبلغ الشباب

سألوا اباءهم فلم يجدوا جوابا ..لماذا يحدث هذا في بلادنا فقط؟ لماذا لا يحدثنا رئيسنا..لماذا لا يظلمنا و قد علا وجهه علامات الشر..لماذا لا يسخر منا و قد علت وجهه علامات السخرية..حتى الصورة فوق السبورة لم تتغير لأعوام و أعوام حتى أنك لو أزحتها – و هو ما الم يحدث – لربما اضطررت لطلاء الحائط مرة أخرى

!!

لم يقتنع الشباب باستسلام اباءهم..كانوا يخشون مصيرهم..فكانوا يشعرون انهم إذا كبروا فسيصلون لتلك المرحلة التي يضعون فيها العصابة على عينيك لتدور في رحى الحياة..بين درجة وظيفية و أخرى..بين زوجة و أطفال لا يكفون عن الشكوى..بين إعلام ساذج نعلم انا و أنت يقينا أنه مثل كتب القراءة إياها لكننا نكتفي بالشكوى ولا نتجاسر على الاعتراض..يحدثوننا عن الديمقراطية فلا نعلم ما هي ولا نعيها..يحدثونك عن الشريعة المطبقة في مصر فيتبادر إلى ذهنك المأذون و المواريث فتوافق!! يحدثونك عن مشاريع التنمية فتتذكر توشكى التي ملأت كراس رسمك باللون الأخضر و أفرغت حبرا في كشكول التعبير من أجلها

لا لا هناك شيء خطأ..

ليس من الطبيعي أن أسلب حقي في الكلام..

ليس من الطبيعي أن يعاملنا أفراد الأمن بهذه الغطرسة

ليس من الطبيعي أن تعتقل و تضرب و تهان..و تقتل

ليس من الطبيعي أن تداس كرامتك في بلدك و تسعى من أجل لقمة عيشك بينما يسألك أطفالك ما هي بورتو مارينا التي تحرك البلد.. ومن يقطنها..

ليس الظلم طبيعيا…

ليس هذا التناقض بين ما نراه و ما نسمعه طبيعيا

نعم يا سيدي إنه الظلم..لم يكن الفيس بوك ولا زوكربرج هم سبب ما يحدث..لم تكن صحف المعارضة..لأم يكن خالد سعيد ولا سيد بلال و لا غيرهم رحمهم الله جميعا..لم تكن انتخابات مجلس الشعب الأخيرة..لم تكن الاعتقالات العشوائية و قصص المعتقلين المؤلمة

إنه الظلم يا سيدي

اسمح لي يا سيدي أن أفاجئك ..لكن لعلك تعلم..أن الشباب لم يكونوا يطمحون أصلا في اسقاطك ,,كان جل همهم في البداية دفع الظلم..لكن ردة الفعل البطيئة و الغير مبررة من جانب الحكومة كانت كالماء البارد على ظهورهم..فجاءت القرارت الصائبة متأخرة تماما..كلاعب الورق الذي احتفظ بأوراقه الفائزة للنهاية حتى احترقت و لم تفده ..عياذا بالله

حتى عندما جاءت اللحظة المؤثرة التي طالما انتظرها الناس..رئيسهم يتحدث عن حياته و موته..رئيسهم يكسر صنم العزلة و يتكلم معهم بخطاب حقيقي يخالف عن خطابات عيد العمال إياها..بكى البعض – أنا كنت نائما في الواقع- حتى الشباب و المتشككين..لكن دموعهم لم تدم طويلا…طمستها حوافر الخيول و الجمال فدفنتها للأبد..

سيدي هل لي أن أسألك كيف أمكنك ان تجمع كل هؤلاء حولك؟ حقا هذا شيء لا يصدق..لم أكن أتخيل أن يقوم وزير بسلب المليارات من أموال الناس و لا يرضخ لاستغاثاتهم و لو للحظة..أو أن يقوم اخر بتعذيب الناس في السجون و ضربهم في المظاهرات حتى الموت..أو أن يقوم ثالث ببيع أراضي بلده التي دفع الرجال أرواحهم لاستردادها بأبخس الأثمان لكل من هب و دب..

أو أن يقوم رابع بعلاج زوجته و أقاربه من مال الدولة بينما يفترش الفلاح البسيط أرض المستشفى الحكومي ممسكا بعلبة الدواء الفارغة بانتظار دوره ليأخذ حقنة أخرى ملوثة بفيروس الكبد ..فيموت حامدا شاكرا مسترجعا منتفخ البطن

لم أكن أتخيل يوما أن كل هذ العدد من الناس ..معاونوك و معاونوهم و معاونو معاونهم..قد يساور نفوسهم كل هذا الشر..فكنت اعتقد أن كل الناس هم درجات من اللون الرمادي و أن هذا السواد لا يوجد إلا في القصص..لكن مع الأحداث الاخيرة و الوثائق و القصص أجد نفسي مصدوما..كيف يمكن هذا. أي قلوب هي قلوبكم؟ ألا تخافون الله؟ كيف نشأتم؟

هل أنتم بشر مثلنا؟ خبرونا بربكم كيف صرتم إلى ما صرتم إليه؟ أين يبدأ الفساد و الشر؟ هل معالمه أم انه كالبحر الذي يسمح لك بان تبلل قدميك على شاطئه فيغريك بالخوض فيه حتى الغرق؟

أخبرونا حتى لا نصير مثلكم..

ألم تفكر يوما في أحفادك..لم يكن بإمكانك أن تعزلهم عن العالم ولا أن تبتاع لهم بملياراتك شبكات اخرى بديلة للفيس بوك..تخيل لو أن حفيدك الفقيد كان قد طالع على الفيس بوك مقاطع مصورة لجرائم نظامك..كيف شعوره؟ بم كنت ستجيبه؟ أعلم أنك كنت تحبه لكن ألم تضع
في ذهنك هذا اليوم؟ الحمدلله على رحمته لهذا لصبي فلم يعش ليرى هذا اليوم..ابنة الجنرال الصربي السفاح ملاديتش لعنه الله قامت بالانتحار و أشيع أن هذا بسبب جرائم والدها لعنه الله..فكنت اخاف على أحفادك -لا أولادك- مصيرا مثل هذا….

سيدي الرئيس لست هنا لألومك فقد فات الاوان و لا لأخبرك بعاقبة الإمام الظالم و عاقبة الظلم يوم القيامة فما قرأته أنا منها جعلني أدرك ان الحكم مصيبة عظيمة و مسئولية لا تضاهيها

مسئولية..و لك أن تقرأ خطبة سيدنا أبي بكر التي قرأناها يوما ما في صغرنا ..

و لا كي أطالبك بالتنحي ..فأنت في النهاية بشر و لا تستقيم الأمة باستقامة رجل واحد..أنت و من معك أناس مننا شئنا أم أبينا ..

و هذا ما يخيفني

ربما كنت تكتب مواضيعا في الإنشاء عن الظلم عندمت كنت صغيرا كما كنا نكتب نحن..ربما كنت تكره أعداء الأمة كما نكرههم نحن..ربما كنت تستمع لخطبة الجمعة كما نستمع نحن فتتأثر بها..

.ربما كنت واحدا مثلنا

و هذا سبب اخر جعلني أفكر..سأفرح بزوال نظامك كما فرح كبار التابعين بموت الحجاج..لكنني سأقف بعدها أيضا لأفكر..من لنا الان و قد طالعتنا وجوه لا نعلمها ؟ أهم يختلفون عنك كثيرا؟

ألم يفرح الناس بزوال التظام الملكي ثم هم الان يتحسرون على أيامه؟

هل هناك بلاء بعد البلاء؟

كنت أتمنى سيدي الرئيس أن تسمع كلماتي..أو أن يهمس أحد شيوخك في أذنك “اتق الله”

فينالوا الأجر و تفز أنت بالنصح

لكن الان أتمنى أن تراجع نفسك فيما بقي لك من العمر ..ربما تستطيع التفكير بشكل أفضل في تلك الأمور بعيدا عن بريق السلطة كما فعل صدام

قال الفضيل بن عياض رحمه الله: ( لو أن لي دعوة مستجابة ما صيرتها إلا في الإمام) قيل: وكيف ذلك يا أبا علي؟ قال: متى صيرتها في نفسي لم تجزني، ومتى صيرتها في الإمام عمت،

فصلاح الإمام صلاح العباد والبلاد

أسأل الله لك و لمن يحكمنا بعدك الهداية

Advertisements

3 responses to “20 – الصورة اللي فوق السبورة

  1. Dr.M.ReDa February 23, 2011 at 7:17 am

    نعم يا سيدي إنه الظلم..لم يكن الفيس بوك ولا زوكربرج هم سبب ما يحدث..لم تكن صحف المعارضة..لأم يكن خالد سعيد ولا سيد بلال و لا غيرهم رحمهم الله جميعا..لم تكن انتخابات مجلس الشعب الأخيرة..لم تكن الاعتقالات العشوائية و قصص المعتقلين المؤلمة

    إنه الظلم يا سيدي

    كفيت ووفيت يا صديقي

    اقشعر جسدي عدة مرات وأنا أقرأ هذه التدوينة الملهمة

    وحشتني كتاباتك يا صاحبي

    ^______________^

  2. ref3atov February 23, 2011 at 7:20 am

    يا خبر يا رضا
    لم تتخل عن عادتك القديمة في الرد الفوري على المدونة حتى قبل ما أعدلها
    ربنا يباركلك يا صاحبي
    وحشتني ردودك أوي أوي
    و انت كمان
    معلش ان برضه اليومين دول مش عارف أصلي العشاء تحت البيت عندنا و في الأغلب بصليه برة
    لينا لقاء إن شاء الله

    • Dr.M.ReDa February 24, 2011 at 7:16 pm

      تصدق لو قلتلك انو ليها لذه خاصة الرد الفوري ده

      ^_^

      وأنا كذلك يا صاحبي بضطر أصلي بره البيت برضو

      إن شاء الله لينا لقاء

      وسأنتظر بفارغ الصبر

      ^______________________^

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: