BrainStorm

يريد الله أن يخفف عنكم و خلق الإنسان ضعيفا

22-أن تمسك النجوم..

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

أتعبني كثيرا البحث عن عنوان لهذه التدوينة

بدءا من “عاشوا في حياتي” و ” أعلام وأقزام” و “عظماء في زمن الصمت” و “أساطير “منسية” لكن يبدو أنني استقررت على هذا العنوان الأخير و الله الموفق

بداية أحب أن أقول أن هذه التدوينة الخاصة هي بالنسبة لي رد جميل..نعم رد جميل ..لكل رجل نحسبه عظيما بعلمه و أدبه و ورعه..تغافلت عنه الأضواء و طواه النسيان و نساه الفانون أمثالنا

لكن تبقى أعمالهم و أقوالهم تشهد لهم امام الله على الإجحاف الذي لاقوه من أعدائهم و التجاهل الذي لاقوه من غير أعدائهم

منذتفتحت أعيننا على الدنيا قرأنا كثيرا في كتب القراءة عن أعلام في تاريخ مصر و ارتبط كل واحد منهم بعمل معين

يعني لو قلت لك مثلا الأسماء التالية

” قاسم أمين-طه حسين-نجيب محفوظ-محمد عبده”

و طلبت منك أن تصفه فغالبا سيأتي الوصف في كلمة واحدة مثل

“محرر المرأة – عميد الأدب العربي- الحائز على جائزة نوبل-رائد الإصلاح و التنوير”

بس كدة..

دون الدخول في تفاصيل أخرى ..طب حرر المرأة ازاي؟ طب مين اللي انتخبه عميد؟ طب فاز بنوبل عن ايه؟ طب أصلح و نور إيه؟

لكن للأسف تربينا على أن الصور الباسمة التي تطالعنا صغارا في كتب القراءة هي شخصيات ثنائية الأبعاد لا تقبل الرأي و الرأي الاخر..و كان هذا أكثر من كاف لعقل صغير كعقل طفل في المرحلة الابتدائية..فشببنا لا نملك أن ننقد هذا الكلام لأنه كلام كتب القراءة بتاعة الوزارة و احنا مش هنعرف أكثر من الحكومة

لكن بعد أن كبرنا و رأينا كيف أن الحكومة نفسها تغيرت و رأينا الاتهامات بالفساد التي طالت الحكومات صار لزاما أن نراجع ما كتبه بنو البشر و ننظر ما هي معاييرهم حينما سطروا تلك السطور

و هل هي اراء شخصية أم حقائق لا تقبل الشك؟

لست خبيرا في التربية و التعليم كي اعلق..لكنيي هنا لأذكر أناسا من نوع اخر..ظلوا أعواما خارج الضوء لمن لايعرفهم

ربما كانوا أقل تأثيرا من الناحية المادية فهم لم يفوزوا بنوبل و لو يحرروا المراة بالمفهوم السائد و لم يكونوا عمداء للادب العربي

لكنهم كانوا حتما في طليعة العلماء و الأدباء الذين بذلوا ما بوسعهم في سبيل اعلاء كلمة الدين..حتى لو كان هذا على حساب مجدهم الشخصي و سقوطهم من أعين أنصار المادية

عندما يصير الدين هو منظارك الذي تنظر من خلاله إلى الفضاء فسيخطف عينيك بريق نجوم لم تكن تراها بالأمس

نجوم لم تدركها انت ولا غيرك…و لربما كانت تلك النجوم قد ماتت لكن ضوءها لا يزال ينتقل إلينا عبر الأثير ..

لا يزال شعاعها يهدينا في ظلام الكون إلى ما شاء الله

في مقابل نجوم أخرى وهمية..كنا نخالها نجوما ..فإذا بها ذنب مشتعلة هاوية. ..مصيرها إلى السقوط في صحراء أو محيط..حتى يخبو بريقها و تنطفيء

للأسف بعضهم حتى طالته الاهانة و التجريح..و استمرت تلك الإهانة ملتصقة به إلى يومنا هذا..لأننا ببساطة لا نقرأ و نكتفي بترديد الكلام الشائع ولا حول ولا قوة إلا بالله

فمن هم إذا؟

أستطيع أن أصدقك القول أنهم كثيرون..لدرجة أنني لا أنا ولا أنت يمكننا حصرهم..لكن يمكنني أن اتحدث عن بعضهم ممن قرأت سيرتهم و تأثرت بهم..

الأول هو

أبو فـــــــــــهر

طيب بالأمانة كدة اول ما سمعت الاسم مني جه في بالك صورة إيه؟

أبو فهر…هيكون مين يعني..واحد عربي لابس سيف و راكب حصان و بيجاهد في سبيل الله و يحارب أعداء الإسلام مثلا

طب أقوللك أنا..هو لازم اللي يجاهد في سبيل الله يمسك سيف ؟ ما ينفعش يمسك قلم مثلا ؟

ما ينفعش يلبس بدلة مثلا ؟

محمود محمد شاكر أو أبو فهر ” فهر كلمة درسناها في اللغة العربية في المرحلة الثانوية في قصيدة لعلك نسيتها ..ابحث عنها لتعرف ما هي”
هو أديب مصري ولد بالإسكندرية 1327هـ-1909 م

كان أحد تلامذة طه حسين حتى صدمه أستاذه بقوله في احدى محاضراته أن الشعر الجاهلي كان مبتدعا في العصر الإسلامي و أن الشعر الجاهلي الحقيقي طمسه المسلمون

كان هذا الكلام خطيرا و صادما..ليس له وحده و لكن للأزهر نفسه الذي هاجم طه حسين و حصلت وقائع كثيرة لا يسعنا الكلام عنها الان

حينما كبر محمود شاكر كرس نفسه و جند قلمه للرد على أستاذه القديم و غريمه الجديد ..بما لديه من علم و معرفة بكتب التراث و تحقيقه لبعضها..و كان يعلم أن أستاذه أيضا قام بسرقة تلك الأفكار من مؤرخ أجنبي

قام أيضا بالرد على لويس عوض مستشار الأهرام الثقافي في سلسلة مقالات حينما قام الأخير بالتلميح إلى أن الاحاديث النبوية تأثرت بالأدب اليوناني و قدح في التراث الأدبي العربي أيضا

ترك تراثا ضخما من الكتب و المقالات منها أباطيل و أسمار و المتنبي و القوس العذراء

رحمه الله رحمة واسعة

****

الان مع النجم الثاني
مصطفى صادق الرافعي

شاعر و أديب ..لم يمنعه صممه من تلبية النداء و الهب للدفاع عن دينه أمام أقرانه أمثال طه حسين و العقاد..رغم أن أسلوبه كان قاسيا على الأخص في معركته مع الأخير..إلا أننا نحتسب عند الله حسن نيته في الدفاع عن دينه

كان أصما لكن لم يحتفي أحد بموهبته كما احتفوا أثنوا على طه حسين الأعمى..كتب تحت راية القران ردا على طه حسين و وحي القلم..كان نقده قويا لاذعا و كانت أطروحاته تجمع بين العلم و الأدب..

كان شعره قويا لكنه كان صعبا و ربما كان هذا السبب الذي لم يجعله ينل شهرة أقرانه الشعراء

في يوم الاثنين العاشر من مايو لعام 1937 استيقظ فيلسوف القرآن لصلاة الفجر، ثم جلس يتلو القرآن، فشعر بحرقة في معدته، تناول لها دواء، ثم عاد إلى مصلاه، ومضت ساعة، ثم نهض وسار، فلما كان بالبهو سقط على الأرض، ولما هب له أهل الدار، وجدوه قد فاضت روحه الطيبة إلى بارئها، وحمل جثمانه ودفن بعد صلاة الظهر إلى جوار أبويه في مقبرة العائلة في طنطا. مات مصطفى صادق الرافعي عن عمر يناهز 57 عاماً.

****

الحاج مالك شباز

أو مالكوم اكس

محطات حياته:

اضطهاد – كراهية – لهو و مجون – عنصرية – دين فاسد – دين صحيح – اغتيال و شهادة بإذن الله

الأمريكي الأسود الذي قتل البيض والده و اعمامه و أصيبت أمه بلوثة عقلية بسبب الضغوط..نبغ في الدراسة لكن ذلك لم يشفع له امام البيض الذين عاملوه كأقرانه السود بعنصرية..كان أبوه متدينا أسود متعصبا للسود هو الاخر و كذا نشأ هو..تحول إلى اللهو  والمجون و السرقة بعد تفكك عائلته..دخل السجن..دعاه اخوه داخل السجن إلى الانضمام إلى ” أمة الإسلام ” و هي جماعة سوداء متعصبة تتخذ زعيمها اليجا محمد كرسول و تنادي بالعنف ضد البيض ..

انضم إليهم..صار مثلهم..ذاع صيته

.كن مسالماً ومهذباً أطع القانون واحترم الجميع وإذا ما قام أحدٌ بلمسك أرسله إلى المقبرة..

كانت نقطة التحول الفعلية في حياته عندما سافر للحج-

لم يصدق عيناه..رأى البيض و السود..يطوفون حول بيت الله..كتفا بكتف…ذات الرداء الأبيض..ذات الروح السمحة..لم ينتبه إلا و دموعه تتساقط من عينيه..حينها أدرك انه حتى لم يكن يعرف كيف يصلي

!!!

تغيرت حياته كلية..الان شعر انه قد اعتنق الإسلام فعلا..التقى بزعماء العرب و غير اسمه إلى الحاج مالك شباز..عاد إلى أمريكا و دعا إلى الإسلام الحقيقي..السلام و نبذ العنف..هاجمه السود من أمة الإسلام كما هاجمه البيض..

تنامت الخلافات بين مالكوم وأمة الإسلام، وفي إحدى محاضراته يوم الأحد (18 شوال 1384هـ الموافق 21 فبراير 1965م) صعد مالكوم ليلقي محاضرته، ونشبت مشاجرة في الصف التاسع بين اثنين من الحضور، فالتفت الناس إليهم، وفي ذات الوقت أطلق ثلاثة أشخاص من الصف الأول 16 رصاصة على صدر هذا الرجل، فتدفق منه الدم بغزارة، وخرجت الروح من سجن الجسد.

قامت شرطة نيويورك بالقبض على مرتكبي الجريمة، وثارت عدة نظريات تقول بأن اغتيال مالكوم إكس كان مؤامرة وقف وراءها مروجو المخدرات أو الـ FBI أو الـ CIA. و لكن الشك الغالب أن عناصر أمة الإسلام اعتبروه منشقا وقاموا بتصفيته

رحمه الله رحمة واسعة

***

  • إذا لم تقف لشيء ستقع لأي شيء.

  • المستقبل لهؤلاء الذين يُعِدون له الحاضر.

*****

أعتذر على الإطالة لكن الموضوع لم ينته فهو أكبر بكثير من ذلك

لنا لقاء اخر إن شاء الله

و حتى ذلك الحين أتمنى ان تصنع لنفسك قائمة أنت الاخر

أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه

***

اقرأ عنهم المزيد هنا :

أبو فهر

مصطفى صادق الرافعي

مالكوم اكس

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: