BrainStorm

يريد الله أن يخفف عنكم و خلق الإنسان ضعيفا

23- من أيقظ مكارثي؟

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

الحرب الباردة..

نوع جديد من الحروب ظهر بعد الحرب العالمية الثانية ..بلا أسلحة ولا قتال..فقط عمليات تجسس و اطلاق أقمار صناعية و رحلات فضائية و أبحاث علمية ..كانت حربا بين قطبي العالم المتحضر انذاك ألولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتي للسيطرة على العالم ..فنشأت الكتلة الشرقية و الكتلة الغربية

و لأنها حرب يغلفها الغموض و السرية كما وضحنا..كان من الطبيعي أن تظهر المكارثية

كان جوزيف مكارثي سيناتور أمريكيا..كان كغيره يخاف من المد الشيوعي القادم , المد الذي أغرق بلادا و اجتذب أهلها إلى داخل المعسكر الشرقي بأفكاره التي بدت جذابة للكثير من المثقفين و هي في ظاهرها  تدعو للمساواة و حفظ حياة الفقراء

لكن السيناتور الأمريكي استغل سلطته في عرض أفكاره و نواياه..وكانت هذه هي بداية الحقبة الكارثية المسماة بالمكارثية

المكارثية ببساطة أن تتهم كل من تشك في كونه شيوعيا أو متعاطفا معهم, فيؤدي هذا لاعتقاله أو فقدانه وظيفته أو على أقل تقدير أن يعيش منبوذا وسط الناس و قد التصقت به تلك التهمة..لم تكن أفكار مكارثي لتنجح لولا الخوف الذي كان موجودا بالفعل في نفوس الأمريكيين من تغلغل الشيوعية حتى انتشرت العبارة ” هل أمك هي حقا أمك؟”

فقد الالاف من الأمريكين وظائفهم و تم اعتقالهم بشكل غير قانوني..ظهرت القوائم السوداء للمشاهير المتعاطفين مع الشيوعية..حتى رئيس الولايات لم يسلم من الانتقاد عندما قام هو و مجلس الشيوخ بانتقاد تلك الممارسات..اي أنه لدى مكارثي كان اتهام المكارثية يعتبر نوعا من الخيانة في حد ذاته

أتمنى ان تكون قد لاحظت الان ماذا أقصد…

الفترة السابقة شهدت اضطرابات كثيرة..و نتج عنها انجازات عظيمة مثل سقوط نظام فاسد بأكمله و القبض على أبرز طواغيته

و ايقاظ همة الشعب التي حسبها البعض قد خمدت للأبد

و كان من الطبيعي ان يكون هناك لكل ثورة مؤيدون و معارضون..بغض النظر عن السبب..منهم المنتفع من النظام و منهم المتضرر من الظروف و منهم الذي يرى في هذا تجاوزا شرعيا

فأدى ذلك إلى انقسام الناس إلى مؤيدين و معارضين للثورة..فضمت كتلة المؤيدين طوائف مختلفة بمعتقدات شتى..حتى الإيمان لم يكن حاجزا في محنة كتلك واجهها الناس و سالت دماؤهم و امتزجت على أسفلت ميدان التحرير و غيره ..

بعد انتهاء الثورة جاءت اللحظة المتوقعة..تصفية الحسابات

أيضا لم يكن هذا في هيئة جماعات طائفية..لكنه أيضا كان بين مؤيدي و معارضي الثورة..فبعد القبض على بعض رموز الفساد..نشأت القائمة السوداء التي ضمت المشاهير المعارضين للثورة و الذين هم- كماهو متوقع لدى البعض- موالين للنظام السابق

و حاول البعض منهم عبثا تغيير كلامه و البكاء على شاشة التلفاز لكن هذا لم يشفع له بل زادهم حنقا عليه..خاصة مع وجود مقاطع قديمة متناقضة له على اليوتيوب

جهاز الشرطة بالكامل تم تخوينه و نبذه اجتماعيا على خلفية ممارساته السابقة التي  كانت سلاحا في يد النظام..و كانت القشة التي قصمت ظهر البعير هي مواقفه خلال الثورة

دعاوى الإصلاح نفسها و مساعدة المتضررين اتهمها البعض بأنها محاولة لمداراة نوايا تتعلق بان الثورة جلبت لبلدنا أضرارا تحتاج للإصلاح..و ان هذه الحملات هدفها تشويه الثورة

حتى الشيوخ أنفسهم بعد انقسام مواقفهم..أصبح المؤيدون منهم في خانة و المعارضون في خانة أخرى بغض النظر عن كونهم سلفيين أو غيرهم..و المؤيدون طبعا عملاء للنظام أو جبناء

!!!

و كان من الطبيعي بعد هذا كله أن تنشأ نظرية ” الثورة المضادة” و هي نظرية مفهومة و منطقية..لكنها للأسف ذات عيب خطير..أنها هي نفسها المكارثية في ثوب اخر

هناك بالطبع أذناب للنظام السابق همهم انتشار الفوضى و اجهاض الثورة كي يفلتوا بفضائحهم من مقصلة العقاب .. و هناك من يسعى منهم لتبوأ مناصب في العهد الجديد

كل هذا أدى إلى زعزعة ثقة الرأي العام تجاه الكثير من الوجوه القديمة مثل رئيس الوزراء و بعض أفراد حكومته الذين يصر الناس على اعتبارهم اتباعا للنظام و زاد البعض على ذلك بزعمهم أنهم على اتصال بالرئيس المخلوع في مخبأه ينقلون له الأخبار

لا أعلم مدى صحة هذا الكلام..قد يكون صحيحا..

لكنني أخشى ان تستمر مقصلة الثورة المضادة هذه إلى أبعد من ذلك..و قد حدث بالفعل..فسقط فيها عمرو موسى بل و الجيش نفسه صار مصدرا للقلق بعد أن كان من أقوى دعائم الثورة..اي ان عناصر الثقة في البلد قد انحصرت في وجه او اثنين يمكن القول انهم قد صاروا أبرز الوجود المرشحة للرئاسة لدى الشعب

حتى النائب العام طالته الاتهامات و هو من ساعد في الفترة الماضية على سقوط الكثير من رموز الفساد..

الملاحظ في الموضوع أن من يؤلب مشاعر الشعب فعلا هو مصادر اعلامية ظهرت على الساحة منذ فترة و لمكن قوتها زادت هذه الأيام

فصارت اخبارها و حتى ارائها تتناقل بالكوبي و البييست فتنتشر كانتشار النار في الهشيم..

بعض هذه الأخبار اتضح زيفه فيما بعد لكن لا أحد يبحث عن المصدر ..فحينما تطغى العاطفة يغيب العقل

هذه الوسائل الاعلامية و التي اكتسبت شهرتها خلال الثورة أمام الاعلام الحكومي المضحك..صارت الان حتى تساهم في اختيار مرشح الرئاسة القادم و حكومته أيضا..إما عن طريق مقال يمدخه أو خبر يذم غيره..

فقط أتمنى أن يكون الناس أكثر وعيا حينما يقرأون تلك الأخبار ولا ينجرفوا وراءها.

يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين

..

و أتمنى أن يلتمس الناس لاخوانهم حسن النية و لا تصير تهمة معاداه الثورة  و الثورة المضادة سببا للاطاحة برموز كثيرة دونما تحقيق …حتى أن البعض صار يلتزم الصمت لان الناس صارت تراقب حركات لسانه بحثا عن دليل يضيفه إلى القائمة السوداء

تاريخنا الإسلامي شهد كثيرا من هذه الصراعات و الانقسامات التي استمرت دهورا بعد فتنة أو اثنتين..مثل مقتل سيدنا عثمان رضي الله عنه..و فتنة الخوارج التي تلتها

رغم ان تلك الحوادث قد مضى عليها قرون إلا أنه حتى اليوم لا يزال المسلمون بين شيعة و نواصب و خوارج

وقانا الله و إياكم شر الفتن ما ظهر منها و ما بطن

***

Advertisements

2 responses to “23- من أيقظ مكارثي؟

  1. Ahmed Ismail February 27, 2011 at 11:11 am

    sure, we need to be more wise and focus on more important issue.
    Although many people focus on resigning the gov. I see that we should focus on pushing Mr. Gawdat EL Malt to present all files he have. to discuss the financial policy this year and what projects we gonna execute it this year.
    We need to start enriching the political life and let parties fill the vacuum.
    in order to be bale to win appropriate number of seats in parliament.
    Also, we need to fix the Egyptian character: especially in education and health.
    Teachers should stop giving tutorials and Doctors should do their best in gov hospitals.
    All professions should collect in their associations and start put new suggested programs and laws.

    • ref3atov February 28, 2011 at 6:59 pm

      صح يا أحمد بس بالنسبة لعقاب الفاسدين فد لا بد منه على كل من ثبت تورطه في قضايا فساد حتى يكون عبرة لمن جاء بعده وللاقتصاص منه
      أنا بتكلم عن من لم يثبت موقفهم تجاه الثورة او من كانوا معارضين لأسباب خاصة بهم فلا يصح ان نرميهم بتهم كالفساد و النفاق..و بعدين ممكن بعد كدة نضيق الخناق عليهم
      حتى يخسروا مناصبهم و وظائفهم بشكل غير قانوني و تصبح الشرعية الثورية شرعية ديكتاتورية هي االأخرى
      صحيح بالنسبة للاصلاح لازم ننتبه له في هذه الفترة و الأستاذ جودت الملط الله يكرمه من اللي سمعته كنت أتمنى لو كان جزء من الوزارة الجديدة
      إن شاء الله الحكومة الانتقالية ديه هيتم تنقيتها – أنا مش شايف أن كلها سيئة – و يتم اضافة عناصر أكثر كفاءة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: