BrainStorm

يريد الله أن يخفف عنكم و خلق الإنسان ضعيفا

26-..يحدث عندما نكبر

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

تخيل..

طفلا صغيرا ..وقف مع أمه التي انهمكت في البحث عن شيء ما في حقيبتها..بينما عينا الصغير لا تفارقان واجهة أحد المحال التي تبيع الألعاب

أو طفلة صغيرة تتابع فراشة ملونة بعينين لا ترمشان بينما أقاربها منهمكون في الحديث عن السياسة ..تقترب الفراشة من وجه أحدهم فيشيح بيده لييبعدها

أو طفلا يرسم قرصا مشعا ذهبي اللون ثم يضع بداخله نقطتين و فم مبتسم..ينظر إلى الشمس التي في كبد السماء ..فلا تستطيع عيناه تحمل أشعتها القوية ..لكنه رغم ذلك لم يمسح النقطتين و الفم المبتسم

أو طفل يلهو على الشاطيء..يدنو بحذر من الأمواج ..يتأمل الموجة العاتية القادمة في الأفق..يشعر بالرهبة ..يراها و هي تتضاءل كلما اقتربت من قدميه الصغيرتين  ..حتى إذا لامسهما الماء..ضحك و جرى إلى الخلف هاربا ثم ما يلبث أن يعود من جديد..

ما الذي يحدث عندما نترك الطفل أمام الواجهة الزجاجية لمحل الألعاب يوما..يومين..عاما..عامين..عشرة؟

ما الذي يتغير بداخلنا و يجعلنا نفقد لذة الأشياء التي كنا نحبها و نحن صغار؟

حينما تصطدم عيناك بدرج ألعابك القديمة..و تفتحه..تطالعك مئات الذكريات التي علاها التراب..و تتذكر أنك منذ زمن لم تضحك أو تشعر بمتعة حقيقية

ربما ضحكت على نكتة تافهة منذ يومين..أو موقف محرج مر به زميلك في العمل..ربما تفرح لاجتيازك امتحان أو حصولك على ترقية ….

لكنك حتما ستندهش عندما تجلس أمام طفل صغير يلهو بدميته الجوفاء فتجد أن متعته لا تخبو مثلك..و أن الله سبحانه و تعالى قد ألقى في  داخله سعادة حقيقية و رضا فقط مع تلك الدمية

أما أنت فإن فرحتك بالترقية سرعان ما تزول عندما تتذكر أعباء الحياة..فتجد نفسك قد سعيت بكامل إرادتك لإطفاء جذوة تلك السعادة..ثم تلوم حظك العاثر بعدها

***

عندما نكبر..ترتبط سعادتنا بما نحققه ..عندما كنا صغارا ترتبط سعادتنا بما نتخيل أنه يمكننا تحقيقه

عندما نكبر يرهقنا دوما التفكير في الخطوة المقبلة..عندما كنا صغارا كنا نكتفي بسعادة اللحظة

عندما نكبر..نسعى دوما لتفسير أفعال الاخرين بشكل موارب يحمل اتهاما ضمنيا بسوء النية..عندما كنا صغارا كنا نكتفي بتفسير الأفعال على ظاهرها..فلا يمكنك أن تتهم من يعطيك لعبة أنه يريد أن ينافقك مثلا

عندما نكبر نفكر دوما كيف تنتهي لحظاتنا الجميلة فنزداد كابة و ندعي أن هذا ضرب من ضروب الحكمة..عندما كنا صغارا كان عقلنا الصغير يعجز عن تخيل نهاية اللحظات السعيدة..في كل مرة

عندما نكبر تداهمنا الحاجة إلى الدهاء و (الدردحة) فنبدأ باصطناع الحذر المفرط تجاه الناس ..عندما كنا صغارا كنا نملك ما يدعى بالبراءة المفقودة

عندما نكبر نكذب و نختلق الأعذار لكذبنا..عندما كنا صغارا كنا نكذب فنشعر بالذنب فينكشف كذبنا الطفولي رغما عنا

عندما نكبر لا نتذكر و لا نريد أن نتذكر  كيف كنا عندما كنا صغارا

عندما كنا صغارا كنا نريد أن نكبر

*****

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: