BrainStorm

يريد الله أن يخفف عنكم و خلق الإنسان ضعيفا

36- رحلة لا تقاس بالأميال..

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الحمدلله ها قد اقتربت الأيام المباركة..أيام عشر ذي الحجة..نسأل الله أن يجعلها خير أيام العام لنا و أن تكون يدا تنتزعنا من مستنقع الحياة الذي أوحلنا فيه بعد رمضان ..حقا كم يحتاج الواحد منا لأيام كهذه يستعيد بها النزر اليسير من شعور رمضان

بمناسبة تلك الأيام قررت أن أبدأ برحلة ..لم أقم بها قبلا..للأسف لم أحظ بشرف زيارة بيت الله الحرام هذا العام فأكون في زمرة الحجيج..اسأل الله أن يرزقنا حج بيته قبل الممات..و أن تجتمع أجسادنا المحرومة هناك مع قلوبنا التي تنتظرها كل عام و تناديها فلا تلبي النداء ..

لذا قررت أن أقوم برحلة أخرى لمكان قد يبدو للوهلة الأولى أنه أقرب من الحجاز لكنني أعدك أنك ستقطع مسافات و أشواط لم تكن تتخيلها و لم تكن تراها.. والأصعب أنك لا تملك بزصلة ولا خارطة سوى قلبك..أنها رحلة داخل نفسك

داخل نفسي ؟ ايه الكلام دا؟ أنت بتاع تنمية بشرية وقدراتي الباطنية اللامحدودة ولا ايه؟

لا يا ابني الله يهديك ..متخلنيش أتكلم بالعامية كتير ..بص اقعد و هاشرحلك

أنت تصلي ؟ نعم..تصوم؟ نعم…النوافل؟ الحمدلله..الصدقة ؟ ما شاء الله اللهم بارك..طيب

ألا تشعر أن أعباء الحياة قد تراكمت عليك قليلا فغشيت قلبك ؟ ألا تشعر أنك رغم أنك تصلي كل الفروض في المسجد لكنك صرت تقوم بالأمر بطريقة الية و قد فقدت جزءا من الخشوع و التلذذ في الصلاة – إن كان عندك أصلا طبعا -؟
متى اخر مرة قرأت فيها كتابا دينيا لتستزيد منه؟ متى اخر مرة ذهبت بنفسك لتحضر حلقة العلم؟

ألا تشعر ان ما يجري حولك – من أمور عامة في البلد و من مشاكلك الشخصية – قد غيرت مجرى حياتك قليلا ؟ هل تقرأ القران الان بتدبر أم أنك ممن يخرون عليه صما و عميانا ؟

انظر في المراة لترى وجهك و تحسس لحيتك..ألا تذكرك بشيء ما ؟ ألا تشعر أنك لست الفتى الذي كنته أول مرة قررت فيها سلوك طريق الالتزام؟

شاهد فيديوهات لمن أنعم الله عليهم بنعمة الإسلام و شاهدهم و هم يرددون الشهادة ثم يبكون..ألا تشعر بشيء يناديك في أعماقك..لماذا يبكون؟

ألا تشعر أنك بحاجة ان توقف القطار قليلا لترى هل حدت عن القضبان بعض الشيء أم لا؟ ألا تريد ان تتأمل إلى أين يأخذك هذا المسار الجديد؟

ألا تسأل نفسك هل أنت بمأمن من فتن هذا العصر ؟ ألا ترى معي ان الفترة القادمة بما تحمله من تغيرات للواقع السياسي في بلدنا قد تطغى على عقول البعض؟ و قد تدفع الفصائل للتناحر؟ و قد تدفع الملتزمين لتقديم بعض التنازلات التي ظنوا أنهم لم يكونوا ليقدموها يوما ؟

يعني ايه الكلام دا؟ يعني ابعد عن السياسة و اقفل الشباك و اقعد في البيت؟

لا طبعا..لو فعلت هذا لزدت الطين بلة ..فلا يمكن أن يصير المؤمن بمعزل عما حوله و قلت قبلا ان هذا لم يكن حال المسلمين الأوائل الذين كانوا يتابعون أخبار الأمم حولهم و يدرسونها فما بالك بما يحدث في بلدك؟

كذا فإن ما تمر به من مشاكل شخصية في حياتك اليومية من شأنه أن يشغل بالك ..لكنني أذكر نفسي و إياك أنك يجب ألا تنجرف كثيرا في هذا الطريق ..جرد ذهنك للحظات من كل شيء..اعتكف يوما أو بعض يوم في المسجد..لن تتوقف الحياة و لن تتغير البلد و لن يسقط مرشحون و ينجح اخرون و لن تقوم الحرب مع إسرائيل إن شاء الله خلال هذا اليوم..لكنني أريدك انت أن تتغير..أن تخرج من المسجد و قد استعدت شيئا ما مما فقدته منذ سنوات..ان تصير بعضا من شخص كنت تتمنى أن تصير إليه عندما تكبر..

كلنا نلتمس النية الحسنة في اهتمامنا بأحوالنا الشخصية و مشاكلنا و أحوال البلد .. و نتمنى نصرة الإسلام في كل ما نفعله..مذاكرتنا..عملنا ..نشاطنا الخيري..اهتمامنا بالسياسة..اجتماعات العائلة..البحث عن علاج لهمومنا اليومية المتكررة..فحياتك كلها لله..
لكنني أخشى أن يتحول القلب و أن يخبو لهيب النية داخلك فتصير عبارة جوفاء تعتمد عليها في كل أعمالك بلا وعي أو ادراك حقيقي..فيخالط النية الحسنة نوايا أخرى شخصية كالدافع لاثبات الذات أو الرغبة في النجاح..و شيئا فشيئا تحل هذه الرغبات محل النية الأصلية دون أن تدري

و عندما تخسر النية تخسر أجر العمل..و كأنك يا بو زيد ما التحيت :))

لو سمحت قف قليلا و انس كل ما بدأت به..ابدأ الطريق من البداية مرة أخرى..أعد اكتشاف نفسك..مواطن ضعفك و زللك..ما الذي صرت تفعله الان و لم تكن ترضى عته في الماضي؟ هل أنت راض عن نفسك ؟ هل تحس أنك تصير شخصا أفضل كلما تقدم بك العمر أم انك تحيد عن القضبان كل عام بدرجو أو درجتين؟ ….

أعد العدة لهذه الرحلة قبلها بأيام..أفرغ يوما من أيامك من الأعباء ..أغلق هاتفك.. اجلس بعد الفجر في مسجدك حتى الظهر…تزود بكل ما تريد أن تتزود به خلال هذه الفترة من زاد يقويك..قران و سنة..صلاة و دروس علم..كتب و مطويات..استمع لخطب في الرقاق و الزهد الذي نسيتهما أو كدت..انس مشاغلك الكثيرة و سيارتك و شقتك و عملك للحظات..فيصفو ذهنك و ترى النور الذي تغافلت عيناك عنه زمانا..وقتها ستسأل نفسك ” يا إلهي..أين كان طوال هذه الفترة؟ و لماذا فقد بريقه هكذا؟

و أعدك إن شاء الله عندما تجتاز قدمك باب المسجد ستجد ذات النبشر و ذات ملصقات صور المرشحين و ذات السيارات و ذات الأعباء و الهموم

الشيء الوحيد الذي سيتغير حينها سيكون أنت..

عندها ..و عندها فقط ستدرك ما أعني و لماذا كتبت هذه السطور
****

وفقنا الله و إياكم لما يحب و يرضى

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: