BrainStorm

يريد الله أن يخفف عنكم و خلق الإنسان ضعيفا

40- البحث عن الجزء المفقود..

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته..

puzzle

لماذا تنتشر قصص الرجال الخارقين هذه الأيام؟ لماذا يطالعنا دوما وجه مراهق عاثر مرتبك يعاني من الفشل الدراسي..ثم بعد أن يلدغه شيء ما أو يسقط على رأسه شيء اخر يحقق ل ما يصبو إليه في ثانية واحدة و يصير بطلا في أعين الناس أيضا؟

الحقيقة أن كيثير من الناس أدركوا أنه لا سبيل لتحقيق أحلامهم في عالم خانق متخم بالصراعات في الشارع و في الإعلام..صاروا يخجلون من طموحاتهم البسيطة التي لا تجد مكانا في هذا الصراع..و هيأ لهم كتاب القصص الخيالية عالما اخر يرون فيه البديل لتحقيق أحلامهم..

شخصية سوبرمان ظهرت أثناء الكساد المالي الكبير الذي عانت منه الولايات المتحدة في الثلاثينات و دفع البعض للانتحار..كان الواقع ثقيلا..كانت النفوس كهلة لا تقوى على رسم البسمة على شفاهها..لهذا كان الشاب الخارق الذي أتى من كوكب اخر ليطير في  سماء نيويورك يسلب عقول المواطنين الأمريكيين..فينسون ديونهم و أعبائهم و ما سيحدث غدا ..و يتابعون بأعين حالمة الشاب القروي البسيط الذي استطاع أن يتجاوز ناطحات السحاب لى السماء

في الماضي القريب كانت هناك لعبة اسمها

Second Life

انتشرت على شبكة الانترنت.. لم تكن لعبة بالضبط

كانت مجموعة من الشخصيات المتحركة ذات الالاسامي الافتراضية تتحرك بينها و تنشيء علاقات ..بعضها يطير و بعضها يمزح ..اللعبة لم يكن لها أي هدف سوى ما يظهر من اسمها..أن تكون شخصا اخر

كانت فكرة غريبة!! لكن الأغرب هو النجاح الذي حققته ..حتى قامت بعض البلاد ببناء سفارات لها داخل اللعبة..ربما هذا ما أدى لتراجع نجاحها بعد ذلك..من يمارسون تلك الالعاب لا يحتاجون لشيء يذكرهم بالواقع..

هكذا تجد أن الفترات الصعبة التي تمر بها الشعوب من صراعات سياسية و عرقية و حروب ..كل هذا يطفيء داخل الناس بريق الطموح..و من يسعى منهم في كد نحو هدف ما تجده دوما قلقا متوترا ..يشعر بالتحفز و يخشى كل ما حوله..يخاف من أن يحلم بنفسه في عالم أفضل و يستعيذ بالله من تلك الوساوس الخيالية التي يشتهيها و لكنه يخشى أن يعلق في عالمها الساحر إلى الأبد..

ربما كانت الماديات عبئا لا يحتمله قلوب البشر..و ربما كان الدين و ما يقدمه من روحانيات هو أفضل خلاص من كل هذا العبء..لكن مع الأسف حينما تزحف الماديات و الخوف من المستقبل..يكتشف الإنسان أنه لم يترك في قلبه مكانا مخصصا للإيمان الصادق ليدفع عنه هذا القلق..و يبدأ رويدا رويدا تتسلل تلك الجمل إلى ذهنه

“طب ما هو العمل عبادة برضه..كفاية اننا نصلي الفروض..”

قائل هذه العبارة غالبا لا يعمل لكن بيبرر لنفسه التكاسل الغريب الذي أصاب قلبه عن العبادة..بل و أصبح لا يقوى على العمل أيضا و قد تسلل اليأس إلى قلبه..

“و السياسة دي ايه؟ ما هي حال البلد ..و الواحد لازم يقلق على بلده…و لازم يتابع اللي بيجرى فيها

“المؤمن كيس فطن

قائل هذه العبارة صار مدمنا لقنوات الأخبار ووصلات الأخبار على الانترنت

“احنا بننصر الاسلام بعملنا دا”

قائل هذه العبارة قد يكون قد قضى حياته داعيا إلى الله..لكنه الان انشغل بدعم حزب سياسي عن العبادة و الدعوة..معللا ذلك أن هذا يقوده إلى التمكين و نصرة الدين أمام أعداء الدين…و أن هذا نفع متعدي

الحقيقة التي لا ينكرها أحد أن المساجد التي كانت خاوية أيام سطوة رجال أمن الدولة …لا تزال خاوية في عصر الأمن و الأمان..و من كانوا يقومون الليل قبل الثورة..صاروا ينامون عن صلاة الفجر لسهرهم الطويل أمام قنوات الحوارات و الأخبار..

لا أتحدث هنا عما يحدث في بلدنا على الصعيد السياسي..لكنني أتساءل..ما الذي أصاب جيلا كاملا من شبابنا ؟ هل كانت الصلوات السنن تعطيلا عن العمل ؟ أو صيام النافلة مثبطا للهمم؟ أو صلاة الليل ملهاة عن متابعة أحوال البلاد أو نصرة اخواتنا المستضعفين في بلاد أخرى؟

دعني أصدمك إّذا..افتح بروفايلك الان..تصفحه ببطء..ارجع بتاريخ التصفح إلى الوراء..لترى أنك صرت أكثر التصاقا بشاشة جهازك..و صار بروفايلك كله يعج بالمشاحنات السياسية..كان الأمر في البداية نية صادقة لنصرة الدين..لكن ما أن دب الخلاف بينك و بين أصدقائك المعارضين حمي وطيس المعركة و بدأ التراشق بمقاطع الفيديو و المقالات..

الان ما الذي استفدته أنت؟ هل تغيرت إلى الافضل؟ هل تغيرت بلدنا و شبابنا إلى الافضل؟ هل هدى الله على يديك شبابا لطريق الدين؟ أين ذهبت ابتسامتك؟ لماذا صرت عابسا؟

لقد طغت الحياة المادية – كما اعتادت في مثل تلك الظروف – على عقول مثقفي هذه الأمة و ممن يستطيعون لقراءة و يتابعون الأخبار..أما من هم أكثر بساطة فقد جلسوا على الرصيف وسط أحلام اليقظة يترحمون على أيام الماضي و يترقبون مسلسلات رمضان و برامج مسابقات الغناء في عالم مليء بالاضواء لا يعرف صراعا سوى رسائل الاس ام اس…

الان و قد اقترب رمضان أرجو أن تتذكر كل هذا ..تذكر أنك كي تنصر شخصا في معركة عليك أن تلازمه و تلزم ظله…فلا تتوقع أن تنصر الإسلام و ا،ت تقف بعيدا عنه هكذا..ربما كانت الأعمال بالنيات..ﻷكن دعني أصدقك القول..أنني نشرت أشياء كثيرة في الاونة الأخيرة لا أدري فيم كنت أفكر عند نشرها؟

كان السلف كالإمام يصححون نواياهم قبل الهم بأي عمل حميد..فما بالنا و نحن ننشر مقاطع نفضح بها الاخرين..و لو كانوا هم من فضح أنفسهم على الملأ..و لو كانوا يخالفون ما نعتقده..

الان صرنا نترقب يوم 30-6 و لكننا لا ندري بالضبط في أي يوم بالتقويم الميلادي سيكون شهر رمضان

حينما تقف لتناجي ربك ليلا فتشعر أنك قد استعدت جزءا مفقودا منك..جزءا من روحك سقط منك سهوا لكنك لم تشعر بفقدانه..لتطالعك مشاهد جميلة لرمضان الماضي و الذي قبله و الذي قبله..لتزيح تلك الكهولة و الياس عن روحك..لتنسى مشاحنات و كلمات خاوية مسطورة على شاشات مضيئة و رجال يرتدون البذلات و العباءات يتشاجرون و يتناطحون على شاشة التلفاز..

..غفر الله لنا و إياكم و بلغنا رمضان

****

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: