BrainStorm

يريد الله أن يخفف عنكم و خلق الإنسان ضعيفا

43- و تذكرت أني إنسان..

4425437_12944401_b

 

 

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

..

أفقت ذات صباح مذعورا و قد تعلقت عيناي بصورة مقلوبة للشرفة التي أطل منها نور الصباح.. كالعادة أبحث بجنون عن ساعة حائط تعمل..تذكرت أن الهاتف المحمول بجانب الوسادة..أمسكته و ضغطت أزراره بلهفة لأعرف كم الساعة الان..رباه..هل تأخرت؟

هدأت أنفاسي فجأة و توقفت ضربات قلبي المضطربة و عاودت انتظامها ..حينما عاد إلي جزء من وعيي..ـأرجعت رأسي لأدفنها في الوسادة مرة أخرى..

تبا لقد نسيت أن اليوم إجازة العيد..

********

في عوالم لا تعلم شيئا عنها عزيزي القاريء..تقع مهنة عتيقة بدأت بسحرة الفراعنة و أبوقراط الذي أطلق قسما غبيا بعدما اخترع ترياقا فاشلا أو اثنين و اكتشف بضعة أمراض دون تفسير..مرورا بالعلماء المنبوذين أصحاب السوالف الشعثة الذين ماتوا لتذوقهم كل هراء يصنعونه في معاملهم….و انتهت بطبيب شاب منهك يقوم بكتابة الليستة على جهاز الكمبيوتر في السابعة صباحا محاولا تذكر الاسم الثاني للمريضة نفيسة التي ستقوم بإجراء عملية مياه بيضاء في عينها اليمنى..لحظة من قال إنها اليمنى.

حك رأسه قليلا محاولا التذكر ثم أخيرا قام بما يفعله كل مرة..اسمها ” نفيسة محمد” و كفى..

في رضا نظر لليستته المطبوعة و التي تصف باقتضاب المرضى الذين سيقومون بإجراء عمليات في ذلك اليوم..لسبب ما كانوا جميعا يبدون كالأشقاء إذ اشتركوا في الاسم الثاني “محمد” لكنه لم يأبه كثيرا لهذه الملحوظة..

إنه اليوم الكبير..الذي كنت انتظره طوال الأسبوع

“استعنا عالشقا بالله”

ثم ارتدى المعطف الابيض و انطلق

*****

دعني أشاركك القليل عن دورة حياة طبيب التخصصات الجراحية…الأيام لا تبدأ بالسبت و تنتهي بالجمعة مثل العامة..

عوضا عن ذلك يمكنك اعتبار أن الأسبوع يتمركز حول يوم كبير ..الليستة

الليستة هي يوم العمليات كما هو واضح..

باقي أيام الأسبوع تقوم على خدمة الليستة و تحوم حولها..و كلما اقتربت من الليستة زادت أهمية هذا اليوم..

فاليوم الذي قبل الليستة اسمه مرور الليستة..و الذي قبله عيادة دخول المرضى..أي مرضى؟ مرضة الليستة!@

اليوم الذي بعد الليستة هو مرور ما بعد الليستة و الطواريء ..و في منتصف الدورة هناك يوم خفيف ..يدعى بالاشارات و العيادة..هذا هو ما ندعيه..لكن هذا يوم هدفه الحقيقي هو التحضير نفسيا و بدنيا  و هاتفيا لليستة القادمة..

****

ذات يوم استيقظ الطبيب ليفاجأ بأن اليوم هو يوم العيد..يوم فرح و حبور

أصابه الذعر..

يا إلهي..إنه يوم فراغ..فرااغ..فرااااغ…

أخيرا سأحقق كل ما أتمناه..سوف

توقف قليلا عن التفكير..سأحقق..ماذا سأحقق؟ لا أذكر بالضبط ماذا سأحقق..كان يشعر كحمار فصلوه عن العربة التي يجرها و طلبوا منه الانطلاق..أين يذهب و هو لا يعرف أصلا سوى العربة؟

حاول أن يتذكر مواهبه القديمة..أمسك الورقة و بدأ في رسم الأشكال..جاءت الخطوط باهتة و مخيبة للامال و محبطة للغاية..

حاول الكتابة..فكر في قصة جيدة..لكنه كلما بدأ في قصة ما وجد أن البطل طبيب شاب يعمل بدون كلل..الخ..فيمزق الورقة..

هداه تفكيره للخروج للتنزه..لكن أين؟ صار شيخا لا يقدر على لعب الكرة و ركبتاه تصدران صريرا كمفصلات باب عتيق ..و هو لا يعلم أين يذهب من هم في مثل سنه للتنزه..و أصدقاؤه تخلوا عنه ﻷنه قد صار مملا كئيبا دائم القلق يتفحص هاتفه كل 3 دقائق و هو معهم و يتصنع الابتسام ثم يغادرعم على عجل معتذرا ﻷن عمته قد ماتت للمرة الثالثة خلال أسبوعين…

سيسافر؟ أين؟ الساحل؟ جسده الممتليء كفرس النهر الصغير لا يصلح للعرض العام على الشواطيء فضلا عن انه لن يساعده كثيرا على الطفو..

تذكر في خجل انه قد صار مقصرا حتى في الصلوات..عزم على الذهاب إلى المسجد..لكنه اثاقل إلى الأرض حتى فاتته الجماعتين الأولى و الثانية لأنه  أطال المكوث في الحمام دون داع

لم يكن قد كلم أهله منذ فترة..رفع سماعة الهاتف و كلم أقاربه..انقسموا إلى قسمين..قسم لم يصدق أذنه أصلاو كاد أن يغلق الهاتف..و الاخر ظن أنه يريد مصلحة ما من وراء اتصاله و نعته بالمتكبر النرجسي…

علاقته بخطيبته أيضا كانت متوترة ﻷنه دائم الانشغال كثير النسيان..و هما خصلتان تكفي احداهما فقط لنسف أي زيجة محتملة

فتح التلفاز ليجد بلدا أخرى غير البلد التي تركها..شعر بتأنيب شديد للضمير عندما علم من مواقع التواصل أن زملاءا له يعرفهم و يعرفونه قد اعتقلوا..أين كنت أنا من كل ما يحدث ؟..

يا الله

****

تحجر العقل الذي كان دائم التحليق في عالم الخيال..فوق القصور اللامعة التي يتبارز الفرسان على أسطحها..يحلق فوق الغابات الخضراء مع سرب من التنانين الغاضبة..يحلق فوق جزر خيالية يقطنها اكلي لحوم بشر يلوحون له كي ينزل ..لن يفعل طبعا..

تجمد عالم الخيال بفعل الصقيع و تهشمت الأجنحة..صار الكون عالماَ مملاَ كما يألفه الكبار..أظن هذا هو ما نصفه بال(مسئولية)

حقا ﻷم أدر كم كنت أحتاج لتلك الإجازة كي أفتح دفاتري القديمة و أطالع ما كنت أكتب..و أفتح دفتر الهاتف و أتذكر بخجل الأسماء التي تلهيت عن الحديث معها منذ زمن..أرجو أن يكون لديهم شيء من التسامح عندما يسمعون صوتي..

فتحت برامج الرسم و دفتر الكتابة..تذكرت أصدقائي الذين اختفوا في غياهب السجون و المعتقلات..رأيت لا سمعت ما يحدث في العالم كثير الضجيج..لكنني لم أكن حتى أسمعه أو انتبه إليه!!

عدت إلى عالمي مرة أخرى..حيث أنا ال

Protagonist..

و لا يوجد من يفوقني رتبة و يسعى لتهميشي أو السخرية من أدائي في العمل..لا يوجد مرضى تم تحويلهم من أستاذ كبير ليعكروا صفو يومي بعنجهيتهم..لا توجد مكالمات كل ساعتين من شخص مزعج يظن أنني أعمل في مركز للرد على المكالمات الهاتفية..

غريب !! لا تبدو طلبات صعبة إلى هذا الحد ألا تظن؟..

مرحبا بعودتي..اشتقت إلي كثيرا..أراني الاجازة القادمة..إلى اللقاء

*****

42-اعترافات عقل مظلم..

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

dark-souls-2

لسنين طويلة كنت أشعر أن شيئا ما ليس على ما يرام..رغم أني أخرج من المنزل كل يوم لأذهب إلى العمل كالعادة في المواصلات العامة..المضايقات كانت عادية..لم أكن ألتفت كثيرا..قصص أمن الدولة الذين يصطادون رواد المساجد كنت أحسبها خرافية حتى قابلت من مر بها من زملائي..هنا بدأت اشعر بتلك البرودة في أعماقي..

ذلك الحاجز لجليدي الخفي..لم أكن أراه لكنني كنت أشعر به..كنت أبرر الأمر أن هناك طرق سهلة و طرق صعبة لكل أمر..و أنا اخترت الطريق الأصعب فلم العجب؟ لكنني في النهاية كان بإمكاني التعايش..

مرت أعوام أشبه بالمشي على الحبال..تهتز قليلا لكنك لا تسقط..تمني نفسك بأنه عندما تنتهي الأمور لن تتذكر أي شيء من هذه المتاعب..

لكن حتما كان الحاجز الجليدي موجودا..كان يتبعك أينما تذهب..تغادر المنزل..تقابل جارك..تقفا معا في المصعد..ينظر جارك إليك خلسة و يجذبك للحديث في أمور ما تتجنبها أنت في كياسة..يقف الحاجز بينكما كشخص بارد مبتسما في سخرية..

تسير في الشوارع ..تتوقف عند بائع الجرائد..تطالع العناوين في رتابة..تصطدم بالأخبار إياها..تلتفت لتجد الحاجز يبتسم مرة أخرى و يهز كتفه بذات السخرية..

تركب المواصلات العامة..يلتفت إليك الكمساري ” خش يا شيييخ”

تدخل ..تصطدم بكتف أحدهم فتعتذر..يطالعه وجهك فرد بحدة..عبارة من نوع ” مش تحاسبوا بقى” ..ربما كانت ردة طبيعية لكنك صرت حساسا في الاونة الأخيرة..عموما لن تصطدم بكتفه مرة أخرى خلال الرحلة لأن العملاق الثلجي يقف بينكما يطالع عناوين صحيفة صفراء في يد أحد الجالسين..تصمت أنت و تخرج مصحفا كما اعتدت – و اعتادوا- و أحيانا يدفعك شعور غريب أنك لا تريد اخراج المصحف أمامهم و أنك تريد فقط أن تنظر من النافذة في صمت..

حتى بعد العودة للمنزل..تجلس على طاولة الطعام ..الأسرة تفتح التلفاز..فيلم ساخر لممثل كوميدي مشهور..معه رجل يرتدي لحية مزيفة لم يكلف المخرج نفسه عناء تدبير تنكر أفضل حتى…يقول شيئا فتضحك الأسرة و تصمت أنت ..تجد الرجل الجليدي يجلس بينك و بين أبيك و يضحك بشدة هذه المرة..و قد بدا أنه قد ازداد ضخامة في نهاية اليوم…

****

أعتذر لم أعرفكم بنفسي..أنا اخوان..

حسنا على الأقل هذا ما يقال (عني)..فما يقال لي هو (شيخ) ..لكن تصنيفي لدى أغلب سكان هذه البلد هو (اخوان)

هل صافحت المرشد و بايعته بالدم؟ لا لم يحدث..لكن كلمة اخوان هنا تطلق على كل صاحب لحية كما ترى..موضوع البيعة و المصحف و المسدس هذا خلب لب العقول بعد الاعمال التليفزيونية لكنه لم يفلح في جعل المصري يقرأ أو يبحث عن الفروق بين الاسلاميين…فكلهم متطرفون..و كلهم متشددون

“يا عم اأنت يعني تعرف ربنا اكتر مني! انا بصلي ساعات و بصوم..انت يعني عشان بدقن تبقى احسن مني”

جدال سوفسطائي عقيم لو كان أفلاطون راه لمات من الفالج..تكاد تنفجر غيظا و أنت لا تستطيع  أن تجاري شخصا لا يقرأ و لا يبحث..و لا يعترف بخطئه..ثم إنك مسست منطقة حساسة جدا في صميم الشعب المصري..فهو متدين بطبعه..قد لا يصلي و لا يصوم لكنه يبقى متدينا بطبعه..

قد يلعن و يسب الدين..لكن هذه زلة لسان..يبقى متدينا بطبعه

قد يتحرش و قد يشاهد قنوات العري..لكنه طيب القلب فضلا على أنه لا يمارس الزنا فهو متدين بطبعه..

قد يلعن رموز الاخرين الدينية و يشجع على اقصائهم من الوظائف..لكنه ليس اخوان و لا ملتح لذا فهو أكثر قبولا لدى الاخر

قد يصرخ بتمكين الأزهر لكنه في النهاية لا يعلم شيئا عن فتاوى الأزهر و تقتصر علاقته بعلماء الأزهر على خطبة الجمعة التي يفوته نصفها و لا يفقه النصف الاخر..و كتب الدين بتاعت الوزارة

لا تحاول الحديث معه من فضلك عن اللحية حتى بالاستحباب ..و لا تكلمه عن الأئمة الأربعة فأنت لا تعلم شيئا أكثر منه..و لست أحد خريجي الأزهر و ترتدي ردائهم المميز حتى تطلق لحيتك المهذبة..ثم إن الأئمة الأربعة ليسوا مصريين أصلا..

….

في نهاية المطاف تجد نفسك أيها الاخواني\الملتح تعترف بالحقيقة التي طالما أعماك قلبك الأسود عنها

نعم ..أنت لا تنتمي لنسيج هذا الوطن الجميل ..الوطن العظيم المتسامح..

مصر..

نعم..أنت جسد دخيل ..تهاجمه الأجساد المناعية الأمنية فتقتله عقابا له على جرمه..لا تصدق من يقنعك بأن جرمك سياسي..جرمك أنك لا تستحق العيش بسمتك و عقلك هذا هنا

مصر..

مصر النيل..و الأهرامات..و الاحف..و أم كلثوم ..و عبد الحليم..و عبد الناصر..و السادات..

مصر..أفلام الأبيض و الأسود التي تعرض في التلفاز..و المساجد التي تضم قبور الأولياء

مصر..الموالد..و الأفراح..و ابن البلد الشهم حليق الذقن..و الشباب الزاهر الجالس على المقاهي..و حديقة الأورمان

اعلم أيها الدخيل..القادم من سديم كوني بعيد..يا من رضعت من بلاد التطرف..أننا لسنا دولة مارقة كأمريكا..يعيش فيها مختلفي الأطياف جنبا إلى جنب..لا ..نحن بلد واحد و نسيج واحد ..يقبل التعدد..لكنه يقبل التعدد الذي نراه نحن..الذي يؤمن بكل الأشياء التي ذكرتها لتوك..فإن كفرت بأيها لفظتك مصر البهية

..

التعددية تفسد نسيج الوطن؟

لا في الواقع ..نحن شعب عنصري بامتياز..

عموما لن تقف عند هذه النقطة..

فأنت “اخواني” كما يقول أبناء البلد الأصليين..أو “وهابي متطرف بترودولاري” كما يصفك المتحذلقين الأكثر ثقافة -لكنهم أيضا من أبناء الوطن الأصليين ..

****

ربما كنت تكابر نفسك منذ زمن لكن رؤية الدماء و القتلى ..و شماتة سكان مصر الأصليين..مصر الطيبة البهية الأصيلة..مصر الأهرامات و أم كلثوم ..الخ

كما ترى الكتالوج الخاص بمصر لا يتضمنك..

في يأس تنظر حولك ..لم تفلح نقاط السياسة المشتركة بينك و بينهم في فنح حوار..و لم تفلح حتى رابطة الدين..فأنت على دين مخالف..و لم تجد بدا من الاعتراف بأنك حقا لا تنتمي لهذا المكان ..

لا يهمنا إن كنت طبيبا أو مهندسا أو عالما..فأمثالك هم سبب تخلف الأمم ..و ندخل الحمام باليمين و لا الشمال ..كفاية تطرف و جهل بقى..

*****

تشعر بالبرودة فجأة تزداد..تلتفت لتجد العملاق الثلجي و قد تضخم مئات المرات ليبتلعك..أو يبتلعهم..لا تفرق كثيرا

ينظر إليك في شماتة..

ثم يمد يده..ترى فيها أوراق سفر..تنظر إليها مليا..لكنك تحسم أمرك حينما تسمع من بعيد صوت فرح شعبي مبهج..يضحك فيه الناس و يفرحون مع بعضهم..و صوت المغني يدوي في عقلك كأنه يعاجلك بالرد

اااااديك تركب طيارة..”

تقبض الأوراق من يد العملاق ثم تلتفت مغادرا المكان

*****

41- يا من تكتب التاريخ..من أنت؟

hammers

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته..

كنت أتوقف  كثيرا عند هذا السؤال و أنا أطالع كتب التاريخ المدرسية..و قنوات الإعلام..و حتى برامج المسابقات و كلام من دهب ..الخ..

من هو أول رئيس لمصر ؟ كيف تصف المناخ في مصر ؟ كيف تصف الثروات الطبيعية في بلدك مصر ؟ كيف تصف الحروب التي خاضها العرب مع اسرائيل و كيف انتهت؟

حسن…المفترض أن الأسئلة السابقة يعلمها كل طالب ابتدائي و يحفظ اجابتها عن ظهر قلب..

الان أتمنى أن تراجع تلك الاجابات و تضعها جنبا إلى جنب مع حقائق تبدت لك خلال سنوات عمرك الأخيرة..فهناك رجل مصري كهل اسمه اللواء محمد نجيب صمت في ألم عندما قال له حفيده أن جمال عبد الناصر هو أول رئيس لمصر..و أنا أجلس الان في غرفة المعيشة و درجة الحرارة كما يبينها الترمومتر الرقمي هي 36.5 في الظل إلى جانب الرطوبة و هذا ليس جوا معتدلا صيفا بالطبع…و مصر لا يوجد بها ذهب أو ابار غنية بالبترول و غازها تصدره لاسرائيل و لا نعلم عنه شيئا و لا نعرف من هو الملثم الذي يلهو في سيناء  بعود كبريت بجانب ثرواتنا الطبيعية..و حروبنا مع اسرائيل تحتاج لقراءة و تحليلات عميقة للمكاسب و الخسائر و الاثار المترتبة بدلا من مشاهدة افلام محمود ياسين..فالحروب ليست مباريات كرة قدم تنتهي عند صافرة الحكم..

ربما أكون مخطئا ؟ نعم أنت محق..لكن قد أكون محقا كذلك ! أرايت كم أن الأمر صعب؟

ما يضايقني ليس فقط تحريف بعض الحقائق في ما تعلمناه منذ الصغر ..و لكن تأمل معي ماذا ترتب على ذلك:

1- الحقائق السابقة صارت قواعد مسلم بها و لا تقبل النقاش ..فصار يتوجب على أي نقاش أو جدال بعدها أن يبدأ مستشهدا بتلك الحقائق

الكما يبدأ افتراض النظريات الهندسية المعقدة و نظرية فيثاغورس ” أليس الضلع المقابل للزاوية القائمة يساوي كذا؟ إذا..”

و هذه مصيبة في ذاتها..

تخيل معي كم الأكاذيب التي ستترتب على ذلك..بل و كم الحقائق الأخرى الخاطئة التي ستبنى عليها لتصير تابوهات لا تقبل النقاش هي الأخرى كأنها نصوص دينية

2- النقطة الثانينك ستنشيء جيلا خاضغا مستكينا لا يعلم شيئا عن الجدال و البحث عن الحقائق ..بل هو مستعد أن يقبل المعلومات التي تقدمها له القنوات الرسمية ” المدرسة – التليفزيون الحوكمي – الجرائد الحكومية” كما هي دون نقاش ..و سيتعلم جيدا كيف يدفن شكوكه في قبو مظلم و يستعيذ دوما من الشيطان الرجيم كلما أطلت برأسها من هذا القبو..

3- ” بتقول نتناقش و نشك و نتحاور ؟ طيب اشمعنى النصوص الدينية بنعتبرها حاجات مسلم بيها؟ ما هو البخاري كذا..و أبو هريرة كذا”

طبعا فهمتم ما المقصود بالعبارة السابقة..البعض سيساوم عقلك..إما الشك كله أو التسليم كله..إما أن تقبل الشك و المراجعات للنصوص الدينية..و كلمة نصوص دينية هذه طبعا تختلف من طائفة لأخرى..فالكافر غير الشيعي غير فلان غير فلان…

بل سيخوض هؤلاء في أحداث فتن انتهت منذ 1400 سنة كأنها حدثت بالأمس!! بطريقة المحلل السياسي المحنك

فتجده يشد حمالاته و هو يتكلم بحماس كيف أن “عائشة”-حاف كدة -كانت تكره “عليا” و دبرت له كذا و كذا..كأنه كان معهم خلف الكواليس..

لهؤلاء أقول لم يجبركم أحد على اعتناق ما تشاؤون..لكن دعنا نسلم بأن بعضنا يؤمن بما يسمى التواتر الصحيح عن رجال يثق بهم..كان لديهم صدق لا يوجد في زماننا..فصدقتهم أنا في أشياء قيلت و حدثت منذ 1400 سنة ..و لم أصدق مؤرخين و كتاب سياسيين محنكين نالوا جوائزو أوسمة و مازالوا أحياء يرزقون و لي أسبابي أيضا..

*****

في الواقع كان هدفي من هذا المقال شيء واحد فقط..هو السؤال الذي تضمنه العنوان..

من أنت يا من تكتب التاريخ؟

يا من تصنع عقول أطفال لم تتجاوز العشرة و تضع فيها صورا لا تمحى؟

يا من بكلماتك القصيرة صنعت مواقف و علاقات سياسية بين دول ..و دفعت أبناء شعب واحد للتنافر و قتال بعضهم البعض؟

هل أنت رجل واحد ؟ أم أنكم كيان عظيم يتكون من أناس يعملون في صمت فلا نشعر بهم؟

هل تقدم الكتب , و شبكات الاعلام لنا محتوى يمكننا تصديقه و العيش معه بأمان..أم أنها ببساطة

Another Brick In the wall?

هل ﻷنت موجود فعلا أم أنك كائن خمن صنع خيالي المريض؟ و أن كل ما أتحدث عنه من أكاذيب تسربت للعقول هي نتاج سنين من عدم المراجعة و التقاط الكلمات من على الأفواه ثم خطها على الورق لتطبعها المطابع و تذيعها قنوات الإعلام الشابة في حماس؟

هل أنت حقيقي ؟ أم أنك أنت نحن و نحن لا ندري؟

****

“التاريخ سيرفق بي..لأنني أنوي أن أكتبه بنفسي”

“History will be kind to me for I intend to write it.”
Winston Churchill

***

..

40- البحث عن الجزء المفقود..

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته..

puzzle

لماذا تنتشر قصص الرجال الخارقين هذه الأيام؟ لماذا يطالعنا دوما وجه مراهق عاثر مرتبك يعاني من الفشل الدراسي..ثم بعد أن يلدغه شيء ما أو يسقط على رأسه شيء اخر يحقق ل ما يصبو إليه في ثانية واحدة و يصير بطلا في أعين الناس أيضا؟

الحقيقة أن كيثير من الناس أدركوا أنه لا سبيل لتحقيق أحلامهم في عالم خانق متخم بالصراعات في الشارع و في الإعلام..صاروا يخجلون من طموحاتهم البسيطة التي لا تجد مكانا في هذا الصراع..و هيأ لهم كتاب القصص الخيالية عالما اخر يرون فيه البديل لتحقيق أحلامهم..

شخصية سوبرمان ظهرت أثناء الكساد المالي الكبير الذي عانت منه الولايات المتحدة في الثلاثينات و دفع البعض للانتحار..كان الواقع ثقيلا..كانت النفوس كهلة لا تقوى على رسم البسمة على شفاهها..لهذا كان الشاب الخارق الذي أتى من كوكب اخر ليطير في  سماء نيويورك يسلب عقول المواطنين الأمريكيين..فينسون ديونهم و أعبائهم و ما سيحدث غدا ..و يتابعون بأعين حالمة الشاب القروي البسيط الذي استطاع أن يتجاوز ناطحات السحاب لى السماء

في الماضي القريب كانت هناك لعبة اسمها

Second Life

انتشرت على شبكة الانترنت.. لم تكن لعبة بالضبط

كانت مجموعة من الشخصيات المتحركة ذات الالاسامي الافتراضية تتحرك بينها و تنشيء علاقات ..بعضها يطير و بعضها يمزح ..اللعبة لم يكن لها أي هدف سوى ما يظهر من اسمها..أن تكون شخصا اخر

كانت فكرة غريبة!! لكن الأغرب هو النجاح الذي حققته ..حتى قامت بعض البلاد ببناء سفارات لها داخل اللعبة..ربما هذا ما أدى لتراجع نجاحها بعد ذلك..من يمارسون تلك الالعاب لا يحتاجون لشيء يذكرهم بالواقع..

هكذا تجد أن الفترات الصعبة التي تمر بها الشعوب من صراعات سياسية و عرقية و حروب ..كل هذا يطفيء داخل الناس بريق الطموح..و من يسعى منهم في كد نحو هدف ما تجده دوما قلقا متوترا ..يشعر بالتحفز و يخشى كل ما حوله..يخاف من أن يحلم بنفسه في عالم أفضل و يستعيذ بالله من تلك الوساوس الخيالية التي يشتهيها و لكنه يخشى أن يعلق في عالمها الساحر إلى الأبد..

ربما كانت الماديات عبئا لا يحتمله قلوب البشر..و ربما كان الدين و ما يقدمه من روحانيات هو أفضل خلاص من كل هذا العبء..لكن مع الأسف حينما تزحف الماديات و الخوف من المستقبل..يكتشف الإنسان أنه لم يترك في قلبه مكانا مخصصا للإيمان الصادق ليدفع عنه هذا القلق..و يبدأ رويدا رويدا تتسلل تلك الجمل إلى ذهنه

“طب ما هو العمل عبادة برضه..كفاية اننا نصلي الفروض..”

قائل هذه العبارة غالبا لا يعمل لكن بيبرر لنفسه التكاسل الغريب الذي أصاب قلبه عن العبادة..بل و أصبح لا يقوى على العمل أيضا و قد تسلل اليأس إلى قلبه..

“و السياسة دي ايه؟ ما هي حال البلد ..و الواحد لازم يقلق على بلده…و لازم يتابع اللي بيجرى فيها

“المؤمن كيس فطن

قائل هذه العبارة صار مدمنا لقنوات الأخبار ووصلات الأخبار على الانترنت

“احنا بننصر الاسلام بعملنا دا”

قائل هذه العبارة قد يكون قد قضى حياته داعيا إلى الله..لكنه الان انشغل بدعم حزب سياسي عن العبادة و الدعوة..معللا ذلك أن هذا يقوده إلى التمكين و نصرة الدين أمام أعداء الدين…و أن هذا نفع متعدي

الحقيقة التي لا ينكرها أحد أن المساجد التي كانت خاوية أيام سطوة رجال أمن الدولة …لا تزال خاوية في عصر الأمن و الأمان..و من كانوا يقومون الليل قبل الثورة..صاروا ينامون عن صلاة الفجر لسهرهم الطويل أمام قنوات الحوارات و الأخبار..

لا أتحدث هنا عما يحدث في بلدنا على الصعيد السياسي..لكنني أتساءل..ما الذي أصاب جيلا كاملا من شبابنا ؟ هل كانت الصلوات السنن تعطيلا عن العمل ؟ أو صيام النافلة مثبطا للهمم؟ أو صلاة الليل ملهاة عن متابعة أحوال البلاد أو نصرة اخواتنا المستضعفين في بلاد أخرى؟

دعني أصدمك إّذا..افتح بروفايلك الان..تصفحه ببطء..ارجع بتاريخ التصفح إلى الوراء..لترى أنك صرت أكثر التصاقا بشاشة جهازك..و صار بروفايلك كله يعج بالمشاحنات السياسية..كان الأمر في البداية نية صادقة لنصرة الدين..لكن ما أن دب الخلاف بينك و بين أصدقائك المعارضين حمي وطيس المعركة و بدأ التراشق بمقاطع الفيديو و المقالات..

الان ما الذي استفدته أنت؟ هل تغيرت إلى الافضل؟ هل تغيرت بلدنا و شبابنا إلى الافضل؟ هل هدى الله على يديك شبابا لطريق الدين؟ أين ذهبت ابتسامتك؟ لماذا صرت عابسا؟

لقد طغت الحياة المادية – كما اعتادت في مثل تلك الظروف – على عقول مثقفي هذه الأمة و ممن يستطيعون لقراءة و يتابعون الأخبار..أما من هم أكثر بساطة فقد جلسوا على الرصيف وسط أحلام اليقظة يترحمون على أيام الماضي و يترقبون مسلسلات رمضان و برامج مسابقات الغناء في عالم مليء بالاضواء لا يعرف صراعا سوى رسائل الاس ام اس…

الان و قد اقترب رمضان أرجو أن تتذكر كل هذا ..تذكر أنك كي تنصر شخصا في معركة عليك أن تلازمه و تلزم ظله…فلا تتوقع أن تنصر الإسلام و ا،ت تقف بعيدا عنه هكذا..ربما كانت الأعمال بالنيات..ﻷكن دعني أصدقك القول..أنني نشرت أشياء كثيرة في الاونة الأخيرة لا أدري فيم كنت أفكر عند نشرها؟

كان السلف كالإمام يصححون نواياهم قبل الهم بأي عمل حميد..فما بالنا و نحن ننشر مقاطع نفضح بها الاخرين..و لو كانوا هم من فضح أنفسهم على الملأ..و لو كانوا يخالفون ما نعتقده..

الان صرنا نترقب يوم 30-6 و لكننا لا ندري بالضبط في أي يوم بالتقويم الميلادي سيكون شهر رمضان

حينما تقف لتناجي ربك ليلا فتشعر أنك قد استعدت جزءا مفقودا منك..جزءا من روحك سقط منك سهوا لكنك لم تشعر بفقدانه..لتطالعك مشاهد جميلة لرمضان الماضي و الذي قبله و الذي قبله..لتزيح تلك الكهولة و الياس عن روحك..لتنسى مشاحنات و كلمات خاوية مسطورة على شاشات مضيئة و رجال يرتدون البذلات و العباءات يتشاجرون و يتناطحون على شاشة التلفاز..

..غفر الله لنا و إياكم و بلغنا رمضان

****

39-عزلة صاخبة..

image

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته..

لطالما كنت أحاول أن أبقي ما يكتب في هذه المدونة بعيدا عن تفاصيل حياتي الشخصيةلأنني أؤمن أن هؤلاء الذين يكتبون عن أنفسهم و ما يمرون به من صعاب هم ضعاف العزيمة لا يقوون على كتمان مشاعرهم ..ـأو ممن يستجدون تعاطف الناس للفت الأنظار..أو من هؤلاء الحمقى الذين يؤمنون أن السير الذاتية تجذب دوما عددا هائلا من القراء و أنها الأسهل في الكتابة من أن تؤلف قصة تحكي مأساة شخصا اخر..

أعدك أنني لست واحدا من هؤلاء ..أنا ببساطة شخص يحاول ترويض إعصار هائل في رأسه بمحاولة ترتيب الأحداث التي مرت به خلال ستة أشهر فقط..لكنها كانت في أهميتها تفوق ما مر به في سنين عمره الست و العشرين الماضية..

أتأمل مروحة السقف متصنعا العمق ..الجو حار خانق ..محاط بكتب بها الكثير من الرسومات التفصيلية عن تشريح وفسيولجيا العين..متوجسا أرمق باب الغرفة منتظرا ذلك الصول الذي سيأتيني في أي لحظة كما يفعلون دائما لنهب محتويات العيادة..أو مكالمة من الهاتف الابيض المقيت الذي لا يحمل لي سوى المتاعب و المأموريات و زيارات ليلية لمتصنعي المرض الذين يمرون بأزمة منتصف العمر..

أهلا بك في الجيش عزيزي الطبيب المجند..

*******

أحاول أن أمسك طرف الخيط الذي بدأت منه الأحداث..فلا أتذكر سوى ذلك الفجر ..ذلك الفجر..حينما انتبهت إلى أن أمي التي اعتادت على أن تهب من نومها مع أقل صرير يصدر عن باب الغرفة..كان المنبه يدوي منذ دقائق في الغرفة لكنها لم تستيقظ بعد..ذهبت لأوقظها لأجد يدها التي تراخت في الهواء بجانبها باردة كالثلج..أزحت الوسادة التي اعتادت وضعها على رأسها أثناء النوم..

حدثني الكثيرون عن موت الفجأة ..لكنني لم أكن أتخيل وجوده قبلا ..ربما لضعف في الإيمان..ربما لأن الأطباء غرهم ما درسوه عن الأمراض أعواما طوالا حتى صار فكرة أن يموت شخص دونما علة أو مرض هو شيء لا يقبله العقل..تكلم الكثيرون يومها عن الذبحة الصدرية و الارتجافات البطينية..لا أعلم ما الجدوى..ما حدث قد حدث و لم أر الطب هذا اليوم ينفعني

*********

الصبر عند الصدمة الأولى..

علة أخرى في الإيمان..الصبر عند الصدمة الأولى..كالسيدة التي جلست تبكي عند القبر و مر عليها رسول الله صلى الله عليه و سلمكلنا استنكرنا عليها فعلتها..لكن دعني أخبرك ..هذا شيء صعب جدا..ألا تبكي ألا تنتحب..أن تفقد احساسك للحظات ..ألا تذكر أن تحمد الله و تسترجع إلا بعد رجوعك إلى المنزل الخالي و توالي المكالمات..لكنك لا تذكر بالضبط ما حدث خلال تلك الساعات..لهذا صدق رسول الله حين سماها الصدمة..للأسف تكتشف أن الصبر يرتبط بالإيمان الحقيقي في القلب..لا بلحيتك ولا صلاتك و لا عملك..بإيمانك….

حينما تضطر في ظروف كهذه أن تترك أسرتك ..و قد شعرت فجأة بعمق الرابطة التي بينك و بينهم الان فقط و في هذه اللحظة..تجد نفسك مسافرا في وسط الصحراء لتقيم وسط الأغراب تمارس نوعا من الطب المشوه..الذي هو خليط من الطب و الصيدلة و التملق و المداهنة و بائع السوبر ماركت..لتكتشف نظاما جديدا من العبودية يجعلك تفهم لماذا يصر كل من ينهي جيشه على السفر و مغادرة البلد..لقد رأى ما لم يره الاخرون..لقد عرف أكثر من اللازم..

في هذه الأثناء كان بيتنا في حال يرثى لها بعد وفاة والدتي..حقا لم أدرك كم كانت والدتي هي عماد هذا البيت ..حتى رحلت..حينها بدأنا نتخبط في ادارة المنزل ..و استذكار الدروس..فننجز شيئا و نخفق في اخر..كيف يمكنك أن تستيقظ يوما لتنظف الشقة و تطهو لعائلتك و تذهب للعمل و تعود لتستذكر دروسهم .. أنا و أنت لا نستطيع فعل ذلك..لكن هناك شخص فعلها اسمه أمي..لا أعلم كيف لكن أمي كانت تفعلها كل يوم..كل يوم..لأكثر من عشرين عام..

….

أجنحة متكسرة..

كلنا نحلم ..كلنا نطمح أن نكون شيئا ما..كلنا نتمنى أن نبرع في ما نفعله..أن يشار إلينا بالتميز و النفوق..أن نكون نجوما لامعين..و أنا لست مختلفا..حاولت كثيرا أن أكون طبيبا ماهرا في تخصصي..قرأت الكثير ..درست الكثير..شاهدت الكثير..لكن ما المقابل؟

أتذكر عندما كانت أمي تكلمني لأعود للمنزل لأساعدها ..فكنت أرد عليها بانشغالي في العمل و أنني سأبيت هناك ..رغم أنني لم أكن مضطرا..كانت أمي تصمت..

تجد نفسك بعد فترة معتادا على تأدية كل تلك المهام الصغيرة القذرة التي تمت لعملك بصلة من قريب أو بعيد لترضي رب عملك..و تتناسى أن هناك بالمنزل من ينتظرك لتساعده..من هو أحق بجهدك من هؤلاء..الذين اكتشفت فيما بعد..أنهم لا يحفظون ودا و لا عهدالا كبيرهم و لا صغيرهم..جل ما يهمهم هو اتمام العمل حتى لا يأتيهم التقريظ و اللوم ممن هو أكبر منهم..و أنت طبعا تقبع في الدرجة السفلى من السلسلة….

لا أحد منهم يكترث لأمرك مثلما كانت تفعل أمك..لا أحد منهم يطهو لك الطعام أو يكوي ملابسك..لا أحد يدعو لك في صلاة الفجر أو يشفق على مرضك..و في أول لحظة تضارب مصالح ترى الوجه الحقيقي لبعضهم..لتكتشف بعدها أنك أضعت عمرا في ارضاء الشخص الخطأ..تحت مسمى تأدية العمل

لكن للأسف هذه افة مجتمعنا كله..حيث يرتبط تملق رب العمل وارضائه بالجزاء..نظام عبودية اخر لا يختلف كثيرا عن الخدمة العسكرية

لا تحاول المراوغة من فضلك و تدعي أنك تسعى أن تكون طبيبا مسلما ماهرا الخ ..الخ..هناك الكثير ممن يمكنهم أن يبرعوا في الطب..لكن لا يوجد شخص اخر ليساعد أبيك العجوز و أمك المريضة في المنزل……

بعد وفاة والدتي صارت الأمور أصعب..لكنني لن أتردد كثيرا هذه المرة ..ربما كان الطموح شيئا جميلا ..لكنني أبدا لن أرتكب ذات الخطأ مرتين..فلينتظر الطموح يوما اخر..سيأتيني رغما عن أنفه……

*******

دكتور زيفاجو

كعادة الملاحم الاجتماعية تتلاقى ظروف البطل مع ظروف المجتمع ..فكانت قصة دتور زيفاجو انعكاسا لما مر به هو و من حوله أثناء الثورة البلشفية الروسية..و كيف أثرت تغيرات المجتمع وقتها على حياته ..

لا ..يمكنك أن تلحظ في عيوني المتراخية على التلفازالذي لا أشاهد فيه سوى قناة القرآن و قناة الكارتونأنني بعيد كل البعد عن هذا الهراء الان..لا أفكر كثيرا في حزب أو زعيم ..في حكومة أو معارضة..بعد أن كثر اللغط على مواقع التواصل الاجتماعي..كل فريق يضع صورة بها دائرة حمراء حول شيء معين يثبت أن الاخر مدلس و كذاب و مخرب..و ووجه ياو مينج المستفز لم يفقد شعبيته بعد..حقيقي لا أرى سوى وطن ينهار بين حكومة و معارضة ..يردد الأغبياء من الطرفين هذه الجملة ليل نهار دون ادراك أنهم هم سبب انهيار الوطن..فالدولة خيبت امال لابنائها..و لم تحقق شيئا من العدالة المنشودة..و لم تنصر الشريعة من بعيد أو قريب ..و المعارضة لا هم لها سوى ترقب كل مصيبة أو كارثة تحدث للوطن لتنقض كالطيور اكلات الجيف تملأ الدنيا صراخا و عويلا و تويتا..

لا ..دعنا لا نتوقف عند هذه النقطة..ليس هناك الكثير مما يقال..

******

حينما طرح أحد أفراد عائلتي فكرة الزواج أول مرة شعرت بالسخف..

كنت أتخيل نفسي وقتها رب الأسرة..فوالدي كبير السن..اخوتي صغار لم ينهوا دراستهم بعد..لا أتحدث عن المقدرة المالية و كل هذه الهراء..لكنني شعرت أن الزواج الان هو ضرب من الأنانية المفرطة..كنت أقرأ كثيرا في بريد الجمعة عن الأخ الكبير المضحي..الذي ذهب ليعمل بالخارج و ظل يعول أسرته و اخواته الصغار ..حتى فاته قطار الزواجبالطبع لم أجسر على أن أتخيل نفسي في موقف كهذا..أنا لست بهذا النبل..لكنني في المقابل كنت أشعر أن من يتزوج الان في هذه الظروف هو وغد جشع لا يهمه سوى صالحه الشخصي..و لربما سعى في غمرة جشعه أن يسلب اخوته الصغار أموالهم..هذه الفكرة الأخيرة كانت تؤرقني بشدة..تبا..يا لي من وغد ..

حتى فوجئت ذات يوم أن من يطلب مني أن أبحث عن زوجة هو والدي شخصيا..كيف؟ كان قديما يطلب مني التريث..الان يستعجل الأمور بشدة و يعدني بتجهيز الشقة البسيطة التي نملكها من ماله..و يحثني على البحث عن زوجة و بسرعة..

قال لي ذات مرة عندما رأى امتعاضي من الشقة البسيطة أنت زعلان ليه!! أنا بعمل كدة عشان تفرح!!”

كانت كلمات مؤثرة..أدركت بعدها أنني لازلت الطفل الصغير..و أنني لا أختلف كثيرا عن اخوتي الصغار..و أن أحلام الأخ الكبير رب الأسرة هي ضرب من الخيال

..

غير أنني صدمت بعدها أثناء رحلة البحث عن زوجة بمن كنت أظنهم ملتزمين خلقا و دينا..أدركت كم هو سهل أن تدعي التدين و الالتزام و تيسير الأمور حتى تأتي لحظة الحسم..فترى الوجه الحقيقي لأسرة فتاة مصرية عادية..تبحث و تنقب..تكذب و تخفي..تباهي و تدعي..ثم في النهاية ترفض….

حمدت الله على أنني لم أزج بوالدي الحزين مثقل الكاهل في هذه القصة التي لم أخضها بعد و لا أرغب في خوضها بهذه الطريقة..

أيها الشاب الملتزم الغر..فضلا لا تثقل على أهلك بأحلامك عن فتاة الأحلام الملتزمة التي ترضى بأقل القليل..و الأب الذي يطلب لابنته مهرا حفظ اتمام حفظ القرآن الكريم..أفق من فضلك ..

*******

عدنا للغرفة الضيقة..و مروحة السقف..و الباب الذي ينتظر دقات الصول الفجة من أجل دواء لأسرته أو قياس الضغط للمرة الثانية في نفس اليوم..أو البحث عن دواء الكحة لأسباب معروفة طبعا..

يستغرب الكثيرون هنا لم أغلق باب الغرفة دوني و أجلس صامتا أقرأ أو احتسي القهوة..لا بد أن البعض يظنني مخبولا..غير أنني أفضل الخبل على قطع هذه العزلة التي تجعلني أعيد التفكير بين الحين و الاخر و أضع الأمور في نصابها

يقول جبران ” الوحدة مملة..لكنها أكثر انصافا من ضجيج يمتليء نفاقا ” و هو محق تماما….

أشعر أن العاصفة قد هدأت قليلا داخل رأسي..الآن تصير العزلة في هذا المكان نشاطا محببا..تشعر أنك تقترب من فهم أشياء لم تكن لتفهمها قبل الآن..أنك وصلت لمرحلة من الصفاء الذهني في عالم صاخب خارج باب هذه الغرفة..

ما لا يقتلك لن يجعلك أقوى إلا إذا لم تستسلم أنت للظروف و وقفت تبكي ..

أنا في الجيش ؟ لا أمارس الطب؟ حسنا لكن كومة الكتب أمامي كتبها من يمارسون الطب..

الطعام قليل ؟ فرصتي لأتبع حمية و أمارس الرياضة ! ..المرتب لا يكفي؟ تعلم الادخار و ابدأ في العمل والاعتماد على نفسك..لا أحد يخدمك؟ تعلم الطهي و غسيل الملابس و كيها ..يجب أن تجعلك هذه التجربة شخصا اخر..الاستسلام للظروف يعني الفشل..و أنا أمقت الفشل ..

فقط تؤرقني هذه الكوابيس التي أراها ليلا أثناء نومي على سرير الكشف بالعيادة ..لماذا ما زلت تبكين يا أمي؟

هل سمع أحدكم صوت طرقات على الباب؟

******

جندي طبيبمحمد رفعت

8-5-2013

الله ..الوطن

38 – متى يتوقف الثور ؟

Image

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

كالعادة أعود لأكتب هنا حين أجد أنه لا مفر من الكتابة , فعندما تتابع الأحداث في وقت قصير , تجد أنك بعد سعيك المحموم هنا و هناك تحتاج ﻷن تضيع ثانية أو اثنين لتقف تلتقط أنفاسك ..و تفكر لاهثا ” يا إلهي ! كيف وصلت هنا؟ “

“لم أكن أتصور..”

……

“كم تغيرت!..”

****

إن الثور الذي يدور في الساقية كائن مثير للاهتمام حقا …

فهو يتحرك في صمت ..دون تبرم..يدور في صمت ..

يدور..

يدور..

ألا يشعر بالملل؟

كل لفة تشبه التي قبلها..

يربط صاحبه عينيه حتى لا يشعر بالدوار..فيدور في تلك الساقية دون أن يحيد..كأن مساره القضبان..

يوما اثنين

شهرا شهرين

عاما عامين

يضيع عمره في الدوران..لا يدري هو نفسه فائدة عمله ..فهو لا يرى المياه ولا يرى الزرع..

يسمع صرير الساقية الخشبية العتيقة..يشعر بالأرض الطينية تتبدل تحت قدميه مع تبدل الفصول ..

ربما في خياله الصغير يتخيل كل لفة تختلف – ولو قليلا – عن التي قبلها..هذه أطول قليلا..هذه أصعب من التي قبلها..هذه أسرع ..و لربما توقف قليلا ليهز ذيله…لا لشيء إلا ليكسب نفسه شعورا زائفا بالتحدي و التمرد..قبل أن يشعر بالخوف – أو بتأنيب الضمير! – و يعود للدوران

******

تخرجت من الجامعة ولله الحمد..شغلت وظيفة ذات مستقبل مأمول و لله الحمد..غادرت منذ أيام لتأدية الخدمة العسكرية

خلال الفترة القصيرة التي قضيتها في العمل..و الفترة الأكبر التي قضيتها في الجيش…

كنت أشعر دوما أن الهدف من  الحياة في بلاد كبلادنا هي إرضاء من هم أعلى منك منصبا..أو رتبة..

و لو وصل الأمر إلى تملقه..

و كلما علا أحدهم درجة في وظيفته..يسعى جاهدا لنفي أي شك قد يساور رؤسائه بأن خضوعه قد فتر..فيجد أنه قد صار مطالبا أكثر من ذي قبل بتقديم فروض الطاعة..التي تختلف أسماؤها ووسائلها مع اختلاف المناصب و مع مرور الزمن…

و بعد ثورة يناير..صارت الامور أسوأ..فصرت مطالبا أكثر من ذي قبل بنفي ما قد يساور أذهان بعض رؤسائك

من أنك أحد شباب الثورة المتمرد الذي صار لا يحترم الكبير .. فنحن جيل مالوش كبير..و الدليل هو ما فعلناه بالريس

!!!!

بعد مروري بأزمة مالية طاحنة في أول استلامي للعمل..و بعد أن قضيت أياما صعبة في محاولة فهم مسئوليات عملي الجديد ..لا أدعي أنني قد فهمت إلى الان ما هو المطلوب مني بالضبط كطبيب عيون ..و ما إذا كانت بعض المهام التي قد قمت بها تندرج تحت مسماي الوظيفي أم لا ..

أذكر أنني قرأت عن معاملة السلف لأساتذتهم و معلميهم..و كيف كان هارون الرشيد نفسه يأمر أولاده بالتذلل و الخضوع لمعلميهم..و غسل أرجلهم إذا لزم الأمر..

لا أرى في ذلك أي غضاضة ..قطعا..

لكن حينما يجتمع أطباء المستشفى المقيمين الشباب في المطعم صباحا..بوجوههم المنهكة من السهر و شعورهم المنكوشة..و بذلاتهم الزرقاء و بلاطيهم البيضاء يحتسون الشاي في الصمت..نظرات أعينهم توشي أنهم قد قضوا أياما في غسل الأرجل ..بينما لم يتلقوا في المقابل ما يكفيهم من العلم ..

مع مرور الزمن ..و انتشار المستشفيات الخاصة ..تحولت علاقة الأستاذ بمتدربه من علاقة أبوية حانية..إلى علاقة متوترة يشوبها نازع خفي بالتهديد و التلويح دوما ب ( الحرمان من العمليات – الماستر – الدكتوراه..) و هي أوراق رابحة ولا شك..و تكفي لقصم ظهر شاب قضى أكثر من ربع قرن من عمره في انتظارها…

يقولون أن الراحة عندنا تأتي بعد الدكتوراه..ربما..لكنني لا أدري بالضبط كيف لمن تعلم الخوف عمرا أن يفهم معنى الراحة ..و أن يبدأ بعد ذلك سعيه للتعلم و التدرب

و كيف ستكون علاقته بعد ذلك كأستاذ بمن تحته ؟ هل سيتجنب تكرار المأساة؟ أم سيكتفي بترديد المقولة الخائبة ” كلنا كنا كدة! يعني أنتو أحسن مننا..”

كم يؤلمني ما أسمعه عن أساتذة الخارج و علاقتهم بطلابهم..و كيف يحرصون على كرامتهم و تعليمهم..و أن الطبيب هناك لا يقضي وقته في  المستشفى إلا فيما يتعلق بشئون مرضاه.. ..

هل تعلم أسوأ ما في الموضوع؟

لا لم أذكره حتى الان..لأنني لم أدركه إلا في نهاية الأمر

كم مرة انهمكت في عمل ما ..حتى نظرت إلى الساعة فجأة فوجدت أنك قد تأخرت عن الصلاة ؟

هل آلمك هذا؟ ربما في البداية

هل تكرر الموضوع؟ نعم ؟ حسن..هل شعرت بتراجع الألم في كل مرة..و أن الأمر قد صار أسهل على نفسك

كم مرة قصرت في حق أهلك ؟ كم مرة كلمتك أمك أثناء انشغالك بالعمل فلم ترد و نسيت أن ترد عليها لاحقا..معللا لها ذلك بانشغالك و …

هل صرت تواظب على قراءة القران كما كنت أثناء دراستك..ام صرت تتلمس لنفسك العذر أن العمل عبادة  أن نواياك حسنة و أهدافك نبيلة و أن هدفك الخفي هو رفعة الأمة..و أن صالح المريض منفعة متعدية ..رغم أنك تشعر أن ما تقوم به لا يمت بصلة لصالح المريض..بل إنك قد تصير أكثر حدة في تعاملك مع المريض عن ذي قبل..لأنه قد صار هو الوحيد الذي لا يعلوك منصبا و لا تنتظر منه مصلحة..و قد تميز بين المرضى !..

هناك أشياء لها أهمية أكبر في حياتنا..لكننا لا ندرك هذا إلا متأخرا جدا..حينما ننزع العصابة عن عينينا و نتوقف عن الدوران في الساقية..حينما ترى الشيب يغزو رأسك و أنت مازلت في العشرين دون أن تشعر أنك قد قدمت فعلا شيئا لأمتك..

حينما تشعر أنك قد صرت أكثر عصبية و سخطا..

حينها ..عليك أن تتوقف لتعيد حساباتك..و تدرس كيف يمكنك أن تعيد التوازن المفقود لحياتك مرة أخرى..

ثم تضع العصابة على عينيك و تعود للدوران من جديد

…..

******

قال إسماعيل بن إسحاق الثقفي: (قلت لأبي عبد الله-الإمام أحمد بن حنبل- أول ما رأيته: يا أبا عبد الله، ائذن لي أن أقبل رأسك. فقال: لم أبلغ أنا ذاك)

*********.

“The true measure of a man is how he treats someone who can do him absolutely no good.” – Samuel Johnson (1709 – 1784)

************

وفقنا الله و إياكم لما يحب و يرضى..

37- سلام يا صاحبي..

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته..

يااااه..كل دي نوتيفيكاشنز؟

فتحت قائمة تنويهات الفيسبوك لأجد حوالي 10 تنويهات جديدة جاءتني في خلال 4 ثوان فقط..تبددت دهشتي و أنا أطالع الوجه المبتسم صاحبها كلها ..

“يخرب عقلك ياض يا كانبو ..ايه الحماسة دي كلها؟

كالعادة كان يحب نشر خبر اي مؤتمر او دورة تعليمية على كل التجمعات الطبية على الفيس التي اعرفها والتي لا اعرفها..
“مبتزهقش يا برنجي ولا ايه؟ دا لو انا كان اخري احطها على جروب واحد..و لو كان التحميل بطأ كان زماني قفلت الصفحة يا عم و فتحت انجري بيردز..”

لا أذكر يوما أني رأيته متجهم الوجه ..دائما تلقاه هاشا باشا ..

لم أعهد شخصا مثله يهرع لنشر الخير على من حوله كأنه يحمل بين يديه قطعة فحم مشتعلة !!و كنت أحب فيه رغبته في تخطي المألوف و أساليبه المبتكرة في المزاح..

اه يا قلبي يا كتاكت ياما انت شايل و ساكت”

ازيك ياض يا حليوة أنت؟

و السمايلي المفضل لديه

^_^

حتى قبل هذا اليوم بيوم واحد ..كان يكتب معلنا عن مؤتمر في مكان ما و كنت تلقائيا ما اضغط “لايك” و قد أحضر هذا المؤتمر او لا احضره..فإذا حضرته اتكاسل عن ابلاغ كل من أعرفهم بدافع الكسل لا اكثر..و حين يعاتبني أحدهم أرد

يا بني ما تخش على أي جروب على النت شوف بوستات قنيبر؟

****

“.. ..علي صوتك مش سامعك

“…قنيبر مات”

“ايه مين اللي مات ؟ حد من أهله؟..”

لا ..قنيبر نفسه هو اللي مات

***

هناك أشخاص يمرون في حياتنا كالطيف ..يموتون فجأه فيفجعوننا مرتين..

مرة لأننا ندرك كم أن الموت أقرب إلينا مما نظن..
و مرة ﻷننا ندرك أننا لم نشعر كم أننا نحبهم و نفتقدهم إلا عندما نخسرهم..

في عالم كبير موحش نصطدم ببعضنا البعض فيه فلا نلتفت  ..في زمن لا تلتقي سبلنا فيه إلا بشكل عابر في مناسبة ما تجمعها فينا المصالح ثم لا تلبث أن تفترق مرة أخرى …

يمكنني أن أقول أنني كنت أتمنى لو أنني كنت أعرفه أكثر ..أو أنني كنت أملك حبه في مساعدة الاخرين دون مقابل ..أو أنني كنت أقل تجهما و تذمرا في مواجهة صعاب الحياة مثله

في الاونة الأخيرة اصطدم الكثير منا ببعضنا البعض ..شجار..شحناء..خصام..

لكن عندما وقع علينا الخبر جلس كل منا مطرقا يسترجع أياما بدت و كأنها بالأمس القريب..أياما كنا نحسبها لن تنتهي أبدا..حينما بدت أبسط الأشياء وقتها هي الأكثر إبهاجا لشباب بسيط يخطو خطواته الجامعية الأولى قبل أن يصيروا أطباء و يفرقهم الطموح…. ..

حتما أثرت وفاته علي بشكل جعلني أتراجع عن قرارات كثيرة اتخذتها بحق من حولي..و نسيت مشاكل و متاعب كثيرة ..

يا الله.. كم تبدو كل مشاكلنا التافهة صغيرة أمام مصيبة الموت و فقد من نحب؟

****
ليه الناس الكويسة مبنحسش قد ايه قصرنا في حقهم و في صحبتهم الا بعد ما يرحلوا؟

***

اللهم اجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم

اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها

اللهم أرزقنا عملا صالحا يقربنا إليك..

اللهك أصلح ذات بيننا

اللهم أجمعنا بمحمد في الجنة كما جمعتنا به في الدنيا

اللهم اجعلنا مثله ممن يختصون بقضاء حوائج الناس..

****

سلام يا صاحبي

^_^

36- رحلة لا تقاس بالأميال..

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الحمدلله ها قد اقتربت الأيام المباركة..أيام عشر ذي الحجة..نسأل الله أن يجعلها خير أيام العام لنا و أن تكون يدا تنتزعنا من مستنقع الحياة الذي أوحلنا فيه بعد رمضان ..حقا كم يحتاج الواحد منا لأيام كهذه يستعيد بها النزر اليسير من شعور رمضان

بمناسبة تلك الأيام قررت أن أبدأ برحلة ..لم أقم بها قبلا..للأسف لم أحظ بشرف زيارة بيت الله الحرام هذا العام فأكون في زمرة الحجيج..اسأل الله أن يرزقنا حج بيته قبل الممات..و أن تجتمع أجسادنا المحرومة هناك مع قلوبنا التي تنتظرها كل عام و تناديها فلا تلبي النداء ..

لذا قررت أن أقوم برحلة أخرى لمكان قد يبدو للوهلة الأولى أنه أقرب من الحجاز لكنني أعدك أنك ستقطع مسافات و أشواط لم تكن تتخيلها و لم تكن تراها.. والأصعب أنك لا تملك بزصلة ولا خارطة سوى قلبك..أنها رحلة داخل نفسك

داخل نفسي ؟ ايه الكلام دا؟ أنت بتاع تنمية بشرية وقدراتي الباطنية اللامحدودة ولا ايه؟

لا يا ابني الله يهديك ..متخلنيش أتكلم بالعامية كتير ..بص اقعد و هاشرحلك

أنت تصلي ؟ نعم..تصوم؟ نعم…النوافل؟ الحمدلله..الصدقة ؟ ما شاء الله اللهم بارك..طيب

ألا تشعر أن أعباء الحياة قد تراكمت عليك قليلا فغشيت قلبك ؟ ألا تشعر أنك رغم أنك تصلي كل الفروض في المسجد لكنك صرت تقوم بالأمر بطريقة الية و قد فقدت جزءا من الخشوع و التلذذ في الصلاة – إن كان عندك أصلا طبعا -؟
متى اخر مرة قرأت فيها كتابا دينيا لتستزيد منه؟ متى اخر مرة ذهبت بنفسك لتحضر حلقة العلم؟

ألا تشعر ان ما يجري حولك – من أمور عامة في البلد و من مشاكلك الشخصية – قد غيرت مجرى حياتك قليلا ؟ هل تقرأ القران الان بتدبر أم أنك ممن يخرون عليه صما و عميانا ؟

انظر في المراة لترى وجهك و تحسس لحيتك..ألا تذكرك بشيء ما ؟ ألا تشعر أنك لست الفتى الذي كنته أول مرة قررت فيها سلوك طريق الالتزام؟

شاهد فيديوهات لمن أنعم الله عليهم بنعمة الإسلام و شاهدهم و هم يرددون الشهادة ثم يبكون..ألا تشعر بشيء يناديك في أعماقك..لماذا يبكون؟

ألا تشعر أنك بحاجة ان توقف القطار قليلا لترى هل حدت عن القضبان بعض الشيء أم لا؟ ألا تريد ان تتأمل إلى أين يأخذك هذا المسار الجديد؟

ألا تسأل نفسك هل أنت بمأمن من فتن هذا العصر ؟ ألا ترى معي ان الفترة القادمة بما تحمله من تغيرات للواقع السياسي في بلدنا قد تطغى على عقول البعض؟ و قد تدفع الفصائل للتناحر؟ و قد تدفع الملتزمين لتقديم بعض التنازلات التي ظنوا أنهم لم يكونوا ليقدموها يوما ؟

يعني ايه الكلام دا؟ يعني ابعد عن السياسة و اقفل الشباك و اقعد في البيت؟

لا طبعا..لو فعلت هذا لزدت الطين بلة ..فلا يمكن أن يصير المؤمن بمعزل عما حوله و قلت قبلا ان هذا لم يكن حال المسلمين الأوائل الذين كانوا يتابعون أخبار الأمم حولهم و يدرسونها فما بالك بما يحدث في بلدك؟

كذا فإن ما تمر به من مشاكل شخصية في حياتك اليومية من شأنه أن يشغل بالك ..لكنني أذكر نفسي و إياك أنك يجب ألا تنجرف كثيرا في هذا الطريق ..جرد ذهنك للحظات من كل شيء..اعتكف يوما أو بعض يوم في المسجد..لن تتوقف الحياة و لن تتغير البلد و لن يسقط مرشحون و ينجح اخرون و لن تقوم الحرب مع إسرائيل إن شاء الله خلال هذا اليوم..لكنني أريدك انت أن تتغير..أن تخرج من المسجد و قد استعدت شيئا ما مما فقدته منذ سنوات..ان تصير بعضا من شخص كنت تتمنى أن تصير إليه عندما تكبر..

كلنا نلتمس النية الحسنة في اهتمامنا بأحوالنا الشخصية و مشاكلنا و أحوال البلد .. و نتمنى نصرة الإسلام في كل ما نفعله..مذاكرتنا..عملنا ..نشاطنا الخيري..اهتمامنا بالسياسة..اجتماعات العائلة..البحث عن علاج لهمومنا اليومية المتكررة..فحياتك كلها لله..
لكنني أخشى أن يتحول القلب و أن يخبو لهيب النية داخلك فتصير عبارة جوفاء تعتمد عليها في كل أعمالك بلا وعي أو ادراك حقيقي..فيخالط النية الحسنة نوايا أخرى شخصية كالدافع لاثبات الذات أو الرغبة في النجاح..و شيئا فشيئا تحل هذه الرغبات محل النية الأصلية دون أن تدري

و عندما تخسر النية تخسر أجر العمل..و كأنك يا بو زيد ما التحيت :))

لو سمحت قف قليلا و انس كل ما بدأت به..ابدأ الطريق من البداية مرة أخرى..أعد اكتشاف نفسك..مواطن ضعفك و زللك..ما الذي صرت تفعله الان و لم تكن ترضى عته في الماضي؟ هل أنت راض عن نفسك ؟ هل تحس أنك تصير شخصا أفضل كلما تقدم بك العمر أم انك تحيد عن القضبان كل عام بدرجو أو درجتين؟ ….

أعد العدة لهذه الرحلة قبلها بأيام..أفرغ يوما من أيامك من الأعباء ..أغلق هاتفك.. اجلس بعد الفجر في مسجدك حتى الظهر…تزود بكل ما تريد أن تتزود به خلال هذه الفترة من زاد يقويك..قران و سنة..صلاة و دروس علم..كتب و مطويات..استمع لخطب في الرقاق و الزهد الذي نسيتهما أو كدت..انس مشاغلك الكثيرة و سيارتك و شقتك و عملك للحظات..فيصفو ذهنك و ترى النور الذي تغافلت عيناك عنه زمانا..وقتها ستسأل نفسك ” يا إلهي..أين كان طوال هذه الفترة؟ و لماذا فقد بريقه هكذا؟

و أعدك إن شاء الله عندما تجتاز قدمك باب المسجد ستجد ذات النبشر و ذات ملصقات صور المرشحين و ذات السيارات و ذات الأعباء و الهموم

الشيء الوحيد الذي سيتغير حينها سيكون أنت..

عندها ..و عندها فقط ستدرك ما أعني و لماذا كتبت هذه السطور
****

وفقنا الله و إياكم لما يحب و يرضى

35- صائدو الخبائث

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

حتما أنت قابلتهم..لابد أنك قابلتهم يوما ما..أو سمعت ما يقولون..فقط أتمنى ألا تكون أنت واحدا منهم

إنهم صائدو الخبائث..ألا تذكرهم؟

حسن دعني أذكرك ببعض عباراتهم المأثورة..حتما ستدرك من أعني

“ااااه..شايف الراجل اللي كنا فاكرينه كويس و بيصلي و بيصوم و بيصرف فلوسه عالفقرا..امبارح  شفته بيكلم واحدة “

“بيكلمها فين يعني؟”

“في الشارع”

“طب مش يمكن واحدة ميعرفهاش بتسأله عن حاجة؟”

” ممكن يا خويا أنا قلت حاجة..يمكن برضه..”

****

“الراجل أبو دقن دا..أكيد حرامي و نصاب..جاب العربية الغالية دي منين”

” طب ما انت عندك واحدة زيها!!”

” ماشي..بس أنا مش بدقن يعني..المفروض أنه  راجل زاهد و مالوش في الحاجات دي..”

“!!قل من حرم زينة الله يا أخي”

“ماشي أهه دا اللي انت فالح فيه..هما كلهك كدة..على الأقل أنا مش منافق زيه”

“…”

****

هل فهمت الان من أقصد؟

في أمريكا كان هناك من يدعون بصائدي الجوائز أيام رعاة البقر في الغرب ..كانوا يدبرون معيشتهم باصطياد المطلوبين للعدالة ممن وضعت مكافأة على اصطيادهم..

أما نحن فهناك نوع من البشر يعيشون بين ظهرانينا يقتاتون على خطايا – أو ما يظنون أنه خطايا- الاخرين..خاصة ممن يبدو عليهم أو عرف عنهم الالتزام..فتجده يتصيد الأخطاء لهم بطرف عينه ..ثم ما يلبث أن يهرع لينشرها..و هو يجد في ذلك مبررا لسوء نيته التي يصفها خطئا بالحدس أو الفراسة التي لا تخطيء..

و هو يلعب كثيرا على وتر ان من حوله منافقون إذا أظهروا تدينهم..فالمتدين الذي يحمل مظهره سمتا من سمات الدين يخفي بداخله مصائب ..و بدلا من أن يسعى صاحبنا نفسه لحمل سمت الإسلام تجده يهاجم من يحملون هذا السمت دونما وعي و يشدد على أن المهم هو ما في القلب.. و لو رأيت ما في قلبه لوجدته أسوأ و أضل سبيلا من مظهره!! طب ليه يا أخي؟

لماذا تتمنى السوء لأخيك؟ بدلا من أن تدعو له و لنفسك بالهداية؟ هل طعنك في إيمان من حولك يزيدك إيمانا ؟ لا و الله…

طيب افترض معي أن أصحاب اللحى هؤلاء لا يختلفون – لن نقل أسوأ-  عنك و عن الاخرين..طيب بكلامك هذا تثبت أنهم أفضل منك في شيئين لا شيء واحد:

1- أنهم التزموا بسمت الدين و هدي النبي صلى الله عليه و سلم رغم أنهم لا يختلفون عنك..فهم مثلك بشر يصيبون و يخطئون..لكنهم رغم ذلك لم يتمنعهم ذنوبهم من التمسك بسمت الدين ..

2- أنهم لا يتحدثون عن مساويء اخوانهم كما تفعل أنت!!!

فلو سمحت تخل فليلا عن افتراض سوء النية …المرض اللعين الذي أصيبت به أمتنا..و لا تضع نفسك في منزلة العالم ببواطن الأمور فلا يعلم النوايا و لا السرائر إلا الله..و إن رأيت في أخيك شيئا صالحا فشجعه..و إذا رأيت ما تكره فالتمس له سبعين عذرا

و لماذا لا تحاكيه انت في المظهر طالما أن باطنك صالح هكذا؟ هل المظهر يعادي الجوهر و يفسده؟ و لو كان كلامك صحيحا فلم أمرنا الله و الرسول به ؟

 لو أنك لا تعلم سمت المسلم فلو سمحت لا تكابر و اسأل و اقرأ

ولا تحاول أن تتكبر و تدعي ان كل من يبدو عليهم أو عرف عنهم التقوى و حب الخير هم  في الأصل منافقون..إلا لو كنت متأكدا ماءة في المائة..فهؤلاء خصومك يوم القيامة..انظر إليهم جيدا الان قبل أن تتفوه بكلمة تندم عليها فيما بعد يوم لا ينفع الندم..تخيل أن تكبرك هذا سيجعلك تخسر حسناتك لصالح هذا الرجل أو تلك المرأة..

يا إلهي لا بد أنك ستمتليء غيظا و ندما حينما تتصور نفسك في هذا الموقف!!..

أما بالنسبة لك فلا تحاول ان تزكي نفسك أصلا ..فالله أعلم بمن اتقى….و اعلم جيدا أن السلف من هذه الأمة كانوا يخفون ما صلح من عملهم مخافة أن يشوبه الرياء ..

****

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يبصر أحدكم القـذاة في عين أخيه وينسى الجذل أو الجذع في عين نفسه

.الجذل هو الخشبة الكبيرة.

لقى زاهد زاهدا فقال له يا أخى إنى لأحبك فى الله فقال له الاخر لو علمت منى ما أعلم من نفسى لأبغضتنى فى الله
فقال له الأول لو علمت منك ما تعلم من نفسك لكان لى فيما أعلم من نفسى شغل عن بغضك

وقد روى عن بعض السلف أنه قال : أدركت قوما لم يكن لهم عيوب ، فذكروا عيوب الناس فذكر الناس لهم عيوبا ، وأدركت قوما كانت لهم عيوب ، فكفوا عن عيوب الناس فـنُـسيت عيوبهم

****

وفقنا الله و إياكم لما يحب و يرضى

34- أكثر من مجرد تفاحة!!..

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

لابد أن أعترف أن هذا الرجل لغز حقيقي..

بوذي..عصبي..متسلط..أدمن المخدرات..

تذكرت أنني لم أقرأ يوما عن أنشطته الخيرية..بحثت فوجدت ان الرجل فعلا لا يحب الأنشطة الخيرية ولم يعرف عنه يوما أنه قدم تبرعا لأحد..

ربما يتذكر بعضنا صورته و هو شاب صغير وسيم طويل الشعر – حلق رأسه لاحقا بعدما عاد من الهند و قد اعتنق البوذية- يقف ممسكا بتفاحة ليبدأ عهد شركة أبل كبرى شركات التكنولوجيا في العالم

كان الرجل عبقريا ..لا أحد ينكر..هناك الكثير من العباقرة لكن هذا الرجل أحبه الكثيرون فعلا ..ربما لشخصيته المغامرة التي أبهرت الناس..ربما لكاريزمته و طريقته التي كان يعرض بها اصدارات شركته أمام الحشود..ربما لمثابرته و عزيمته رغم المرض..ربما لخطبه القوية المحكمة التي حفظت و ترددت خلال حياته و بعد موته بما فيها من عبارات من الحكمة

لست هنا لأنعي الرجل..و لا لأدعو له بالرحمة طبعا..ولا يهمني أين هو الان فحسابه الان عند ربه..لكنني أتساءل فعلا ..كيف ظهر هذا الرجل؟

تأمل معي حياته

ولد لأب سوري مسلم مهاجر و أم طالبة أمريكية

نبذه أبواه و عرضاه للتبني

تتبناه أسرة أمريكية

يلتحق بالتعليم حتى الجامعة ثم يتركها

يصف قرار ترك الجامعة أنه كان قرارا محوريا و صائبا

في سن ال16 يؤسس مع شريكيه شركة أبل التي بدأت بتجميع أجهزة الكمبيوتر

يضم شريكا اخر ليدير الشركة كان يعمل في بيع المياه الغازية بقوله ” أتريد أن تقضي حياتك لتبيع المياه الحلوة, أم أن تأتي معي لتغير العالم؟””

شركة أبل أول شركة تنتج ما يسمى بالواجهة المصورة أو الجرافيكية بدلا من شاشة الدوس السوداء الخاصة بمايكروسوفت

جوبز يتشاجر مع شركائه حول قيادة الشركة بعد أن مرت ابل بانكسارات..فيعفيه الشريك الجديد من منصبه

جوبز يصف هذا بأنه كان أيضا خطوة محورية لأنه تحرر من قيود النجاح و عاد ليجرب لذة الهاوي و يبدأ من جديد

جوبز المفلس يقنع  شريكا ثريا ليبدأ شركة أخرى من الصفر

جوبز يشارك في شركة انتاج (لاحقا تم تسميتها بيكسار) لتنتج أفلام كرتونية نجحت نجاحا ساحقا منها قصة لعبة و  العثور على نيمو و انكريديبلز و غيرها..

شركة ابل تشتري الشركة الجديدة التي أسسها جوبز ليعود جوبز بعد 11 عاما لمنصب ادارة الشركة من جديد

جوبز يصاب بسرطان البنكرياس و يتلقى علاجا

جوبز يقول إن اقتراب الموت يحفزه للعمل

جوبز يصدر الاي فون و الايباد بعد الايبود

جوبز يتنحى عن ادارة ابل بسبب المرض

جوبز يعلن عن الايباد 2

جوبز يموت

****

لا أحد يعلم ما هو سر عزيمة جوبز..ولا كيف أثرت شخصيته في الناس..و لا كيف كانت خطبه الحماسية ترفع أسهم الشركة و تدفع الناس لشراء منتجاتها..

و لماذا نفتقر نحن إلى شخصيات ادارية قوية مثله؟ تسعى للمغامرة و يتبعها الاخرون ؟

..لماذا لا يوجد لدينا شخصيات لديها ذات الطموح و العزيمة ؟ لماذا نكتفي نحن بصورنا النمطية و أن نكون فردا في قطيع؟

كان رسولنا صلى الله عليه و سلم شخصية قيادية بكل ما تحمله الكلمة من معان..سلما و حربا.رخاء و شدة.. و كان وراءه  أمة كاملة..لكننا مع ذلك نعرفهم و نعرف صفاتهم و أنهم رغم  اتباعهم و انقيادهم التام لرسولهم صلى الله عليه و سلم. . فإن كل واحد منهم صار بعد ذلك شخصية قيادية قوية الشكيمة بعد ذلك..فأين هذا الان؟

خسرنا الاثنين..الاتباع و القيادة

أتمنى ان اجد اجابة لهذا السؤال في يوم ما

***

“Being the richest man in the cemetery doesn’t matter to me … Going to bed at night saying we’ve done something wonderful… that’s what matters to me.” Steve Jobs

“I want to put a ding in the Universe!!”

****

وفقنا الله و إياكم لما يحب و يرضى

33- ..سفينة في عرض البحر


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

هل أنت مؤمن؟

لا فعلا..هل سألت نفسك هذ ا السؤال من قبل؟

هل مررت بمواقف تختبر إيمانك؟

طيب لا تستغرب سؤالي لو سمحت..دعني أضع سؤالي بطريقة أكثر سهولة

لو طلب منك أن تذبح ابنك الصغير هل ستفعل؟

لو طلب منك أن تترك في وسط الصحراء مع طفلك الصغير دون ماء أو زاد هل ستفعل؟

لو طلب منك ان تتجرع سما قاتلا بعد أن تكتفي بأن تسمي الله قبلها هل ستفعل؟

لو طلب منك أن تحارب في جيش لا يتجاوز الثلاثمائة لا يملك السلاح و لا هم من أهل القتال أمام جيش جرار يفوقهم عددا بثلاثة أضعاف  هل ستفعل؟

لو طلب منك ان تقطع الصحراء في قيظ الصيف و تترك الماء و الثمار لتصل إلى عدوك بعد أن أنهكك المسير قتقاتله.. هل ستفعل؟….

لو سمحت لا تقل لي أن هؤلاء كانوا من الأنبياء و الصحابة أما نحن فلا فهذه حجة باطلة..

فالابتلاء على قدر الإيمان

لقوله صلى الله عليه وسلم: “أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل

فمن لم يكن من أهل البلاء لم يطقه فربما صدر منه السخط، لكن إذا ازداد يقين العبد وابتلي فإن الله يعينه على الصبر على ذلك. لذلك كان السلف والصالحون -كما جاء في الحديث- يفرحون بالبلاء أشد من فرح أحدكم بالعطاء؛ لقوة يقينهم فيما عند الله عز وجل من الثواب، أو لأنهم أمثل الناس وأشدهم تمسكاً بطريق الأنبياء عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام، فأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل*.

(يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقة ابتلاه الله على حسب دينه

هل رأيت الان ما اعني؟ كلنا  نبتلى لكن للأسف على قدر ما يحتمله إيماننا لا أجسادنا..

لم يطلب الله منك أن تذبح ولدك و لا أن تترك رضيعك لا لشيء إلا لأنك لن تحتمل أصلا,  فلا تفرح بهذا..لكنك حتما ابتليت بما هو أدنى فماذا صنعت في ابتلاءك؟

****

سأخبرك بشيء اخر تختبر به إيمانك

الغيبيات و الواقع

كلنا نؤمن بالله و نسعى لطاعته

لكننا للأسف كثيرا ما نلتمس لأنفسنا الأعذار حينما تواجهنا ضائقة و لا نريد أن نصبر عليها..خوفا من الضرر الملموس

فنختار أسهل الطرق لاجتيازها و لو كنا نعلم علم اليقين أنه لا يرضي الله

لكننا نتحجج بأننا بشر ضعفاء و أن هذا هو الواقع و أن الاخرين يفعلون نفس الشيء و أننا كذا و كذا..

هل جربت يوما أن تصبر لترى ما يحمله لك الغيب؟ قلت لك من قبل أن الله يبتليك على قدر إيمانك و أنه لن يعذبك..فلو كان فيك رقة رحمك من الابتلاء..و لو كان سبحانه و تعالى يعلم أنك مؤمن قوي الإيمان زاد في ابتلائك ليمحصك

أذكر هذه القصة الصغيرة بعد أيام من اجتيازي امتحان القيادة و لله الحمد.. و هو امتحان كثيرا ما أحجمت عن دخوله لأنني كنت مترددا هل ألجأ إلى الوساطة أو الرشوة كما فعل البعض أم لا؟

طيب ما كل الناس بتعمل كدة؟

طيب و فيها إيه يعني انا هظلم مين  و لا اخد حق مين؟

طب ما أنا بعرف أسوق فعلا يا عم؟

دول هما بيصعبوا الامتحان وبيسقطوا اللي ما بيدفعش..لازم تدفع!!

كل هذه العبارات دارت بخلدي..لكنني كنت قد قررت أن أجرب حظي متوكلا على الله .. و لو رسبت عادي يعني اجيلهم بعد شهر

الحمدلله نجحت..لكن السؤال هل لو كنت قد رسبت كنت لأعتمد على نفسي أيضا في المرة الثانية؟ بصراحة كنت قد ألجأ للوساطة ولا أخفيك سرا

أما غيري ممن هو أقوى مني إيمانا فربما يعيد الامتحان مرة و اثنين وثلاثا و لا ييئس ….

إن الإيمان يلزمه التسليم..التسليم بأن الغيب بيد الله..و أنك لن تنال خير ما في الغيب إلا بطاعة الله…

كلام سهل لكنه صعب التنفيذ جدا..لأننا بعضنا يؤمن أكثر بما يراه لا ما لا يراه..

لذا يدعون هذا

A leap of faith

أو طفرة الإيمان

فطفرة الإيمان أن تؤمن بشيء لا تراه..لكنك تعلم بقلبك أنه موجود و ترى اثاره..ثم إنك من قوة إيمانك تفعل ما هو أكثر..تسلم له زمام أمرك ..

هل أحسست الان بالصورة الجميلة التي يضربها القران للسفينة التي تسير في البحر .. سفينة صغيرة في عرض بحر مترامي الأطراف..ماذا تملك لنفسها؟ ..لو حدثت عاصفة فمن ينجيها من براثنها..لو تاهت في عرض البحر من يدلها..

كن أنت كربان تلك السفينة و سلم أمرك كله لله..لا تحاول أن تقنع نفسك أنك تملك من أمرك شيئا مهما كنت ماهرا

..ولا تبتئس ابدا فلن يبتليك الله ليضعف إيمانك أو يعذبك

بل بالعكس ستخرج بعد كل ابتلاء و قد ازددت إيمانا..و ستتراكم لديك القصص التي سترويها لأحفادك فيما بعد

****

اعمل الصح !!

***

وفقنا الله و إياكم لما يحب و يرضى

32 – عكس عقارب الساعة

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رمضان مصنع الرجال

عبارة قرأتها في مكان ما قبلا لكنني أشعر بها و بشدة الان..الان أنت تجلس بمفردك أمام شاشة الكمبيوتر و أنت صائم..اليوم يوم اجازة فماذا أفعل؟ ..تحسب عدد الساعات المتبقية قبل الافطار ثم تتثاءب في ملل ” مش جاي لي نوم دلوقتي اعمل ايه طيب؟ ” ثم تبحث عن وسيلة تضيع بها 12 ساعة من يومك..الذي هو -شئت أم أبيت- جزء من عمرك..فتشغل فيلما أو قرأ مجلة ما..أو تجلس على الأيكة تحدق في الفراغ أو في مروحة السقف..”فاضل قد إيه عالفطار؟”

هناك علم اسمه ” ادارة الوقت” – الشيء الوحيد تقريبا الذي أحترمه في موضوع التنمية البشرية هذا -يتحدثون عنه باستمرار و بشكل جنوني في الخارج..ربما لو فهمت السبب لأدركت سبب تقدمهم علميا و تأخرنا ..هذا العلم مهمته الأولى اشعارك أن الدقائق التي تنقضي من عمرك هي خسارة فادحة لو لم تغتنمها جيدا..

كل يوم ينادي: يا ابن آدم، إني يوم جديد وإني بما تعمل فيّ شهيد فاغتنمني، فإني لا أعود

هناك طرق كثيرة لتوفير الوقت..و طرق أكثر لاضاعته للأسف..

رمضان فرصتك الذهبية لاختبار هذا..هناك أكثر من طريقة للاستفادة من يومك..منها الجداول المقيدة بمواعيد (غالبا ما تفشل) مثلا سأصحو من النوم السابعة صباحا..أمارس الرياضة الخفيفة حتى السابعة و النصف..الخ

بدلا من ذلك أقترح عليك أن تضع في جيبك مدونة صغيرة و بها

CheckList

..لكل ما تريد انجازه في اليوم دون التقيد بوقت

مثلا: سأقرا جزءين من القران..سأمارس الرياضة ..سأساعد أمي في المنزل..سأكلم أقاربي الذين لم أكلمهم من فترة

و هناك أشياء طبعا مقيدة بوقت لكنها سهلة الادراك مثل : سأصلي في المسجد كل الفروض..سأعتكف بين العصر و المغرب..سأجلس لقراءة القران في المسجد بعد صلاة الفجر..سأصلي القيام

في النهاية ستفاجأ بكم الأعمال التي أنجزتها دون أن تشعر بتعب أو ملل..فكلنا يحب أن يضع علامة الصح في مربع خال..و يشعر أنه قد أنجز مهمة ما و يحس بالفخر..لكن احذر من أن تبالغ في وضع مهام لا تستطيع تنفيذها فتجد أنك ألقيت المدونة كلها في سلة المهملات

نقطة أخرى مهمة جدا لتوفير الوقت قرأتها في كتاب و أعجبتني ..ترتيب أولوياتك..لا يكفي أن تحدد مهامك بل ضع لكل مهمة أولوية..انته من الأهم أولا بعدين انتخ شوية لو عايز يا سيدي ما احنا في رمضان برضه و الدنيا صيام..لا يكلف الله نفسا إلا وسعها و جدولك دا كلام على ورق و كيد فيه مبالغات لأنه مش نص مقدس يعني

أهم نقطة : نتعلم أن تقول لا…..

لا

لا

أيوة كدة تمام

جديا..ليس كلما يطلب منك أحد معارفك شيئا و تخشى أن تحرجه برد طلبه فتوافق على مضض و انت تعلم ان طلبه صعب التنفيذ..كن حازما..قل لا أستطيع..لا تبن قصورا في الهواء في مخيلتك و مخيلة من أمامك فتظلمه و تظلم نفسك..لكل منا ظروفه

قولك لا أستطيع سيوفر عليك و عليه الكثير

***

في النهاية تذكر أنك لو استطعت فعلا حسن استغلال وقتك فستندهش من كم الأشياء التي تستطيع تعلمها في وقت قياسي

قراءة الكتب, حفظ القران في المترو , تعلم اللغات , ممارسة المشي و طلوع السلالم بدلا من المواصلات و المصاعد..لا تحمل نفسك فوق طاقتها حتى لا تكره الأمر و لا تدمن شرب القهوة لضغط ساعات نومك طبعا..يومك العادي يكفي و أكثر ..فقط لا تحشوه بكثير من ال

Dump

أو القمامة التي لا طائل من وراءها اللهم إلا اضاعة الوقت..تخلص من قمامتك لتفسح مكانا لأشياء أفضل و أجمل..لا تشاهد التلفاز لو سمحت..مهمة الممثل أن يسلي وقتك بمسلسله..فيقبض هو المال و تضيع أنت وقتك..أشك أن يكون هو نفسه عنده وقت لمشاهدة المسلسلات!!

أخيرا أهم شيء أن تخلص النية لله

وفقنا الله و إياكم لما يحب و يرضى

31- و خلق الإنسان ضعيفا

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

قلت مسبقا أنني لن أتحدث في أمور شخصية , لكنني مررت في الفترة الماضية بأحداث تركت أثرا لا يمحى من ذاكرتي..لا أعلم إن كنت فيها ظالما أم مظلوما..لكنني يجب أن أعترف أنني قد خذلت نفسي مرات و أدهشتها مرات أخرى..خذلتها حين أصابني الجزع بعد المصيبة فكنت بئس العبد الصابر ..و لم التفت وقتها إلى حكمة الله في هذا الأمر و أنا البشر الفاني الذي عميت عليه أنباء الغيب

(ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا)

و أدهشتها في مرات أخرى حينما اخترت ما بدا لي أنه الصواب..رغم أنني كنت أشعر بمرارة عند هذا الاختيار إلا أنني احتسبته عند الله..و لم يؤلمني حينئذ أكثر من خوفي أن يجرح اختياري اخرين أو يؤذيهم..لكنني لم أكن أملك سوى هذا الاختيار..و من ترك شيئا في الله عوضه الله خيرا منه..اللهم اقبضنا إليك غير مفتونين

كلنا نتمنى أن نرى اختياراتنا تتحقق..حتى بعد الاستخارة و قولنا ( و اقدر لي الخير حيث كان ثم ارضني به) لكننا رغم ذلك لا نطيق صبرا على تحقق رغباتنا..و لو لم تتحقق فإننا نصاب بالجزع..و نحزن و نفتش عن السبب..ثم نتذكر الاستخارة ..فنقول في انفسنا دون اقتناع تام (لعله خير) ثم ننتظر الدليل على صحة الاختيار بصبر نافذ..و كأننا قد نسينا أننا لا نملك مقادير الأمور

سأذكر قصتين …الأولى قصة خالتي العزيزة التي استمتع دوما بالحديث معها..حين شكوت لها ضائقتي حكت لي عن قصة حياتها فوجدتها – سبحان الله- ملأى باختيارات لم تطلبها هي و لم تقتنع بها..لكنها حين اختارتها كانت بعد استخارة و في نيتها رضا الله لا رضا البشر و لا اتباع الهوى..فإذا بالضرر الظاهر ينكشف لها بعد حين – قد يبلغ هذا الحين 15 عاما !- أنه كان ضررا في ظاهره فقط لكنه يحمل في باطنه كل الخير..فمن أين لها بكل هذا الصبر؟

سبحان الله كم تعبت عقولنا القاصرة في فهم كل ما يدور حولنا.. وقد نتبرم و نقول ” هو دا وقته؟” لكن الله عالم الغيب يعلم ما لا نعلمه

القصة الثانية حكاها لي أستاذي دكتور علي حسيب..و هي فقصة نعلمها جميعا و نتلوها دون تدبر يوم الجمعة..قصة موسى و الخضر عليهما السلام..الخضر أوحى إليه ربه أن يثقب سفينة المساكين..فخرقها دون ان يخبرهم عن سببها و لم يقل لهم مثلا ” بصوا يا رجالة..فيه ملك ظالم أوي أوي عايز ياخد المركب بتاعتكم..بصوا احنا هنعمل فيها خرم صغير عشان يسيها في حالها”

لا لم يحدث هذا..ما حدث ببساطة هو أنه خرقها أمام سيدنا موسى عليه السلام الذي تساءل عن مغزى هذا الفعل..

(ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا)

****

لا تنس أيضا أن كل ما يصيبك من مصائب هو من صنع يدك..ماذا؟ ..طبعا!..ألم تقرأ قوله تعالى

و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم و يعفو عن كثير”

اللهم اغفر لنا و رحمنا و عافنا و اعف عنا و على طاعتك أعننا

اللهم لا تحملنا ما لا طاقة لنا به و اعف عنا و اغفر لنا و ارحمنا

*******

لا تنس أيضا قوله

الم. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لايُفتنون . ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين

اية مفزعة..سبحان الله..الله يختبر صدق عباده في الفتن..فالعبد قد يقضي زمنا يتعبد ثم يسقط في أول اختبار حقيقي يقع فيه..كعابد بني اسرائيل..

اللهم اجعلنا من عبادك الصادقين و جنبنا الفتن ما ظهر منها و ما بطن

اللهم اشف مرضانا و ارحم موتانا

*****

نصيحة..عندما تقع في الفتن فتذكر أقرب الناس إليك و لا تجرحهم..المصائب تنقضي عاجلا أم اجلا لكن لا تساعدها في أن تترك ندوبا لا تمحى في علاقتك بأقرب الناس إليك

عسى الله أن يهدينا سواء السبيل و يوفقنا للخير في هذا الشهر الكريم الذي تغافلنا عنه و لم نعطه حقه..اللهم اغفر لنا تقصيرنا

لكن ما أدهشني حقا هو مدى اقبال العبد على ربه وقت الشدة..صلاة القيام التي كنت أحيانا أتململ من طولها صرت الان أكاد لا أشعر بمرور الوقت خلالها و أنا استمع لايات الله..و سبحان الله تشعر و كأن كل اية تخاطبك أنت ..كأن الله تعالى يريد أن يخفف عنك أنت دون من يقفون حولك..يا الله..

****

فلا تجعل حياتك تقف كثيرا عند كل مصيبة..قم و انفض ملابسك..أمامك الغد بكل ما هو مخبوء لك فيه..فلا تهمل طموحاتك جانبا و انطلق..اسأل الله أن يوفقني في حياتي و دراستي و التخصص الذي اخترته حتى الان..اللهم اشف قلوبنا شفاء لا يغادر سقما :))

وفقنا الله و إياكم لما يحب و يرضى..

30- Attention ! ..Ton Reve peut changer le monde..

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

Si tu crois que tu es un homme normal comme les autres,Alors,  tu t’es trompe !!

On veut dire que chacun de nous est special , et chacun de nous a des reves qu’il veut realiser…

Mais personne n’a la foi qui suffit..On repete souvent des mots qui nous avons etudie a l’ecole et ecoute depuis l’ enfance ..ces mots nos dirigent vers  ce que j’appelle “la chemin  commun”..ou marchent tous les gens … chacun garde la chemin soigneusement , ils marchent doucement  et  observent leurs pas..mais en faisant ca , personne n’a le temps pour reflechir qu’il ya des autres chemins..en marchant sur cette chemin on laisse nos reves a l’arriere..

Tant qu’un homme , tu  n’es pas comme les autres, tu n’es pas un autre visage parmi la foule..Allah ton Dieu T’Offre la chance pour une vie differente mais tu insistes a marcher derriere la masse..tu insistes a oublier tous tes reves..

Realiser tes reves ne signifie pas l’hauteur..Absolument !c’est interdit en Islam..mais croire que tu es capable de changer le monde et que tu n’as que votre religion comme limite..et que finalement nous travaillons ensemble pour notre Ummah

Rappelez Vous ces mots !

les meilleuses decouvertes ne sont encore faites..

les meilleurs  moments de succes ne sont pas attendes

Ton Ummah attends l’hero  qui va le sauvgarder..

Des grands evenements t’attendent , l’espoir de ta nation raconte des histoires sur toi..Sois pas en retard !

29- أشياء لم تكن تراها..

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

حقا إنه لشعور عجيب أن تسترجع لمساتك على لوحة المفاتيح أثناء التدوين..أن تعود للكتابة لكنك تعلم أيضا أنك لم تعد نفس الشخص..و أن أشياء كثيرة بداخلك قد تغيرت خلال الشهرين الماضيين… مشاحنات..الام..مرضى..دماء..معاناة..احتضار..فقر..بؤس..

ابتلاء

نعم , يمكنك أن تحصر كل ما رأيته و شعرت به خلال الشهرين الماضيين , في المنزل أو في المستشفى حيث أعمل..ابتلاء عظيم..ينجح فيه من ينجح و يرسب فيه من يرسب..لا أظنني قد اجتزته بنجاح لكنني أعلم جيدا أن رحمة الله قد أعطت لكل واحد منا فرصة التصحيح..فقط ينبغي أن تسترخي إلى الوراء في مقعدك ثم تدير شريط الصور ببطء لتعرض أخطائك التي تحاول تناسيها ..عنادك..قلة صبرك على الابتلاء..الجزع و عدم الرضا بما قسمه الله لك..سخطك على ظروفك و أحوالك..استعجالك لأمور طواها الله في غيبه لكنها مسطورة منذ الأزل و قبل نشأة الكون..

عندما تترك دراستك و تبدأ في التعامل مع البشر تصطدم بحقائق جديدة..أشياء لم تكن تراها من قبل..عندها تبرز كلمة (مسئولية) لتجد أنك تحاول التملص منها دونما جدوى..تحاصرك هي كما يحاصر القط فأرا في ركن المنزل..كم كانت الأمور أجمل حينما كنوا يلتمسون لنا الأعذار لصغر سننا..كم كانت الأمور أجمل عندما كانت أحلامك تبدو أكثر واقعية مما هي عليه الان….

حسن الان ماذا عساك فاعل؟ هل تثقب سفينة أحلامك بيدك؟ هل تستمر في عنادك ضاربا بكل ما لزمته من التدين عرض الحائط؟

هل يهون ما حفظته من ايات الله و الليالي التي قضيتاها ساجدا تتضرع بين يدي الله عرض الحائط عند أول أزمة حقيقية تواجهك؟

لا حتما لا أتمنى ذلك…لكنني لا أعلم كيف يمكنني أن أعود لأبحر مرة أخرى بسفينة أحلامي..دون أن أترك أعبائي و مسئوليات الحياة وراء ظهري..و دون أن أجرح أقرب الناس لي.. و دون أن تغادر قدماي أرض الواقع..

اللهم اقدر لي الخير حيث كان ثم ارضني به

اللهم إنا نسألك الهدى و التقى و العفاف و الغنى

و للحديث بقية إن شاء الله