BrainStorm

يريد الله أن يخفف عنكم و خلق الإنسان ضعيفا

Category Archives: علامات على الطريق

38 – متى يتوقف الثور ؟

Image

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

كالعادة أعود لأكتب هنا حين أجد أنه لا مفر من الكتابة , فعندما تتابع الأحداث في وقت قصير , تجد أنك بعد سعيك المحموم هنا و هناك تحتاج ﻷن تضيع ثانية أو اثنين لتقف تلتقط أنفاسك ..و تفكر لاهثا ” يا إلهي ! كيف وصلت هنا؟ “

“لم أكن أتصور..”

……

“كم تغيرت!..”

****

إن الثور الذي يدور في الساقية كائن مثير للاهتمام حقا …

فهو يتحرك في صمت ..دون تبرم..يدور في صمت ..

يدور..

يدور..

ألا يشعر بالملل؟

كل لفة تشبه التي قبلها..

يربط صاحبه عينيه حتى لا يشعر بالدوار..فيدور في تلك الساقية دون أن يحيد..كأن مساره القضبان..

يوما اثنين

شهرا شهرين

عاما عامين

يضيع عمره في الدوران..لا يدري هو نفسه فائدة عمله ..فهو لا يرى المياه ولا يرى الزرع..

يسمع صرير الساقية الخشبية العتيقة..يشعر بالأرض الطينية تتبدل تحت قدميه مع تبدل الفصول ..

ربما في خياله الصغير يتخيل كل لفة تختلف – ولو قليلا – عن التي قبلها..هذه أطول قليلا..هذه أصعب من التي قبلها..هذه أسرع ..و لربما توقف قليلا ليهز ذيله…لا لشيء إلا ليكسب نفسه شعورا زائفا بالتحدي و التمرد..قبل أن يشعر بالخوف – أو بتأنيب الضمير! – و يعود للدوران

******

تخرجت من الجامعة ولله الحمد..شغلت وظيفة ذات مستقبل مأمول و لله الحمد..غادرت منذ أيام لتأدية الخدمة العسكرية

خلال الفترة القصيرة التي قضيتها في العمل..و الفترة الأكبر التي قضيتها في الجيش…

كنت أشعر دوما أن الهدف من  الحياة في بلاد كبلادنا هي إرضاء من هم أعلى منك منصبا..أو رتبة..

و لو وصل الأمر إلى تملقه..

و كلما علا أحدهم درجة في وظيفته..يسعى جاهدا لنفي أي شك قد يساور رؤسائه بأن خضوعه قد فتر..فيجد أنه قد صار مطالبا أكثر من ذي قبل بتقديم فروض الطاعة..التي تختلف أسماؤها ووسائلها مع اختلاف المناصب و مع مرور الزمن…

و بعد ثورة يناير..صارت الامور أسوأ..فصرت مطالبا أكثر من ذي قبل بنفي ما قد يساور أذهان بعض رؤسائك

من أنك أحد شباب الثورة المتمرد الذي صار لا يحترم الكبير .. فنحن جيل مالوش كبير..و الدليل هو ما فعلناه بالريس

!!!!

بعد مروري بأزمة مالية طاحنة في أول استلامي للعمل..و بعد أن قضيت أياما صعبة في محاولة فهم مسئوليات عملي الجديد ..لا أدعي أنني قد فهمت إلى الان ما هو المطلوب مني بالضبط كطبيب عيون ..و ما إذا كانت بعض المهام التي قد قمت بها تندرج تحت مسماي الوظيفي أم لا ..

أذكر أنني قرأت عن معاملة السلف لأساتذتهم و معلميهم..و كيف كان هارون الرشيد نفسه يأمر أولاده بالتذلل و الخضوع لمعلميهم..و غسل أرجلهم إذا لزم الأمر..

لا أرى في ذلك أي غضاضة ..قطعا..

لكن حينما يجتمع أطباء المستشفى المقيمين الشباب في المطعم صباحا..بوجوههم المنهكة من السهر و شعورهم المنكوشة..و بذلاتهم الزرقاء و بلاطيهم البيضاء يحتسون الشاي في الصمت..نظرات أعينهم توشي أنهم قد قضوا أياما في غسل الأرجل ..بينما لم يتلقوا في المقابل ما يكفيهم من العلم ..

مع مرور الزمن ..و انتشار المستشفيات الخاصة ..تحولت علاقة الأستاذ بمتدربه من علاقة أبوية حانية..إلى علاقة متوترة يشوبها نازع خفي بالتهديد و التلويح دوما ب ( الحرمان من العمليات – الماستر – الدكتوراه..) و هي أوراق رابحة ولا شك..و تكفي لقصم ظهر شاب قضى أكثر من ربع قرن من عمره في انتظارها…

يقولون أن الراحة عندنا تأتي بعد الدكتوراه..ربما..لكنني لا أدري بالضبط كيف لمن تعلم الخوف عمرا أن يفهم معنى الراحة ..و أن يبدأ بعد ذلك سعيه للتعلم و التدرب

و كيف ستكون علاقته بعد ذلك كأستاذ بمن تحته ؟ هل سيتجنب تكرار المأساة؟ أم سيكتفي بترديد المقولة الخائبة ” كلنا كنا كدة! يعني أنتو أحسن مننا..”

كم يؤلمني ما أسمعه عن أساتذة الخارج و علاقتهم بطلابهم..و كيف يحرصون على كرامتهم و تعليمهم..و أن الطبيب هناك لا يقضي وقته في  المستشفى إلا فيما يتعلق بشئون مرضاه.. ..

هل تعلم أسوأ ما في الموضوع؟

لا لم أذكره حتى الان..لأنني لم أدركه إلا في نهاية الأمر

كم مرة انهمكت في عمل ما ..حتى نظرت إلى الساعة فجأة فوجدت أنك قد تأخرت عن الصلاة ؟

هل آلمك هذا؟ ربما في البداية

هل تكرر الموضوع؟ نعم ؟ حسن..هل شعرت بتراجع الألم في كل مرة..و أن الأمر قد صار أسهل على نفسك

كم مرة قصرت في حق أهلك ؟ كم مرة كلمتك أمك أثناء انشغالك بالعمل فلم ترد و نسيت أن ترد عليها لاحقا..معللا لها ذلك بانشغالك و …

هل صرت تواظب على قراءة القران كما كنت أثناء دراستك..ام صرت تتلمس لنفسك العذر أن العمل عبادة  أن نواياك حسنة و أهدافك نبيلة و أن هدفك الخفي هو رفعة الأمة..و أن صالح المريض منفعة متعدية ..رغم أنك تشعر أن ما تقوم به لا يمت بصلة لصالح المريض..بل إنك قد تصير أكثر حدة في تعاملك مع المريض عن ذي قبل..لأنه قد صار هو الوحيد الذي لا يعلوك منصبا و لا تنتظر منه مصلحة..و قد تميز بين المرضى !..

هناك أشياء لها أهمية أكبر في حياتنا..لكننا لا ندرك هذا إلا متأخرا جدا..حينما ننزع العصابة عن عينينا و نتوقف عن الدوران في الساقية..حينما ترى الشيب يغزو رأسك و أنت مازلت في العشرين دون أن تشعر أنك قد قدمت فعلا شيئا لأمتك..

حينما تشعر أنك قد صرت أكثر عصبية و سخطا..

حينها ..عليك أن تتوقف لتعيد حساباتك..و تدرس كيف يمكنك أن تعيد التوازن المفقود لحياتك مرة أخرى..

ثم تضع العصابة على عينيك و تعود للدوران من جديد

…..

******

قال إسماعيل بن إسحاق الثقفي: (قلت لأبي عبد الله-الإمام أحمد بن حنبل- أول ما رأيته: يا أبا عبد الله، ائذن لي أن أقبل رأسك. فقال: لم أبلغ أنا ذاك)

*********.

“The true measure of a man is how he treats someone who can do him absolutely no good.” – Samuel Johnson (1709 – 1784)

************

وفقنا الله و إياكم لما يحب و يرضى..

33- ..سفينة في عرض البحر


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

هل أنت مؤمن؟

لا فعلا..هل سألت نفسك هذ ا السؤال من قبل؟

هل مررت بمواقف تختبر إيمانك؟

طيب لا تستغرب سؤالي لو سمحت..دعني أضع سؤالي بطريقة أكثر سهولة

لو طلب منك أن تذبح ابنك الصغير هل ستفعل؟

لو طلب منك أن تترك في وسط الصحراء مع طفلك الصغير دون ماء أو زاد هل ستفعل؟

لو طلب منك ان تتجرع سما قاتلا بعد أن تكتفي بأن تسمي الله قبلها هل ستفعل؟

لو طلب منك أن تحارب في جيش لا يتجاوز الثلاثمائة لا يملك السلاح و لا هم من أهل القتال أمام جيش جرار يفوقهم عددا بثلاثة أضعاف  هل ستفعل؟

لو طلب منك ان تقطع الصحراء في قيظ الصيف و تترك الماء و الثمار لتصل إلى عدوك بعد أن أنهكك المسير قتقاتله.. هل ستفعل؟….

لو سمحت لا تقل لي أن هؤلاء كانوا من الأنبياء و الصحابة أما نحن فلا فهذه حجة باطلة..

فالابتلاء على قدر الإيمان

لقوله صلى الله عليه وسلم: “أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل

فمن لم يكن من أهل البلاء لم يطقه فربما صدر منه السخط، لكن إذا ازداد يقين العبد وابتلي فإن الله يعينه على الصبر على ذلك. لذلك كان السلف والصالحون -كما جاء في الحديث- يفرحون بالبلاء أشد من فرح أحدكم بالعطاء؛ لقوة يقينهم فيما عند الله عز وجل من الثواب، أو لأنهم أمثل الناس وأشدهم تمسكاً بطريق الأنبياء عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام، فأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل*.

(يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقة ابتلاه الله على حسب دينه

هل رأيت الان ما اعني؟ كلنا  نبتلى لكن للأسف على قدر ما يحتمله إيماننا لا أجسادنا..

لم يطلب الله منك أن تذبح ولدك و لا أن تترك رضيعك لا لشيء إلا لأنك لن تحتمل أصلا,  فلا تفرح بهذا..لكنك حتما ابتليت بما هو أدنى فماذا صنعت في ابتلاءك؟

****

سأخبرك بشيء اخر تختبر به إيمانك

الغيبيات و الواقع

كلنا نؤمن بالله و نسعى لطاعته

لكننا للأسف كثيرا ما نلتمس لأنفسنا الأعذار حينما تواجهنا ضائقة و لا نريد أن نصبر عليها..خوفا من الضرر الملموس

فنختار أسهل الطرق لاجتيازها و لو كنا نعلم علم اليقين أنه لا يرضي الله

لكننا نتحجج بأننا بشر ضعفاء و أن هذا هو الواقع و أن الاخرين يفعلون نفس الشيء و أننا كذا و كذا..

هل جربت يوما أن تصبر لترى ما يحمله لك الغيب؟ قلت لك من قبل أن الله يبتليك على قدر إيمانك و أنه لن يعذبك..فلو كان فيك رقة رحمك من الابتلاء..و لو كان سبحانه و تعالى يعلم أنك مؤمن قوي الإيمان زاد في ابتلائك ليمحصك

أذكر هذه القصة الصغيرة بعد أيام من اجتيازي امتحان القيادة و لله الحمد.. و هو امتحان كثيرا ما أحجمت عن دخوله لأنني كنت مترددا هل ألجأ إلى الوساطة أو الرشوة كما فعل البعض أم لا؟

طيب ما كل الناس بتعمل كدة؟

طيب و فيها إيه يعني انا هظلم مين  و لا اخد حق مين؟

طب ما أنا بعرف أسوق فعلا يا عم؟

دول هما بيصعبوا الامتحان وبيسقطوا اللي ما بيدفعش..لازم تدفع!!

كل هذه العبارات دارت بخلدي..لكنني كنت قد قررت أن أجرب حظي متوكلا على الله .. و لو رسبت عادي يعني اجيلهم بعد شهر

الحمدلله نجحت..لكن السؤال هل لو كنت قد رسبت كنت لأعتمد على نفسي أيضا في المرة الثانية؟ بصراحة كنت قد ألجأ للوساطة ولا أخفيك سرا

أما غيري ممن هو أقوى مني إيمانا فربما يعيد الامتحان مرة و اثنين وثلاثا و لا ييئس ….

إن الإيمان يلزمه التسليم..التسليم بأن الغيب بيد الله..و أنك لن تنال خير ما في الغيب إلا بطاعة الله…

كلام سهل لكنه صعب التنفيذ جدا..لأننا بعضنا يؤمن أكثر بما يراه لا ما لا يراه..

لذا يدعون هذا

A leap of faith

أو طفرة الإيمان

فطفرة الإيمان أن تؤمن بشيء لا تراه..لكنك تعلم بقلبك أنه موجود و ترى اثاره..ثم إنك من قوة إيمانك تفعل ما هو أكثر..تسلم له زمام أمرك ..

هل أحسست الان بالصورة الجميلة التي يضربها القران للسفينة التي تسير في البحر .. سفينة صغيرة في عرض بحر مترامي الأطراف..ماذا تملك لنفسها؟ ..لو حدثت عاصفة فمن ينجيها من براثنها..لو تاهت في عرض البحر من يدلها..

كن أنت كربان تلك السفينة و سلم أمرك كله لله..لا تحاول أن تقنع نفسك أنك تملك من أمرك شيئا مهما كنت ماهرا

..ولا تبتئس ابدا فلن يبتليك الله ليضعف إيمانك أو يعذبك

بل بالعكس ستخرج بعد كل ابتلاء و قد ازددت إيمانا..و ستتراكم لديك القصص التي سترويها لأحفادك فيما بعد

****

اعمل الصح !!

***

وفقنا الله و إياكم لما يحب و يرضى

32 – عكس عقارب الساعة

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رمضان مصنع الرجال

عبارة قرأتها في مكان ما قبلا لكنني أشعر بها و بشدة الان..الان أنت تجلس بمفردك أمام شاشة الكمبيوتر و أنت صائم..اليوم يوم اجازة فماذا أفعل؟ ..تحسب عدد الساعات المتبقية قبل الافطار ثم تتثاءب في ملل ” مش جاي لي نوم دلوقتي اعمل ايه طيب؟ ” ثم تبحث عن وسيلة تضيع بها 12 ساعة من يومك..الذي هو -شئت أم أبيت- جزء من عمرك..فتشغل فيلما أو قرأ مجلة ما..أو تجلس على الأيكة تحدق في الفراغ أو في مروحة السقف..”فاضل قد إيه عالفطار؟”

هناك علم اسمه ” ادارة الوقت” – الشيء الوحيد تقريبا الذي أحترمه في موضوع التنمية البشرية هذا -يتحدثون عنه باستمرار و بشكل جنوني في الخارج..ربما لو فهمت السبب لأدركت سبب تقدمهم علميا و تأخرنا ..هذا العلم مهمته الأولى اشعارك أن الدقائق التي تنقضي من عمرك هي خسارة فادحة لو لم تغتنمها جيدا..

كل يوم ينادي: يا ابن آدم، إني يوم جديد وإني بما تعمل فيّ شهيد فاغتنمني، فإني لا أعود

هناك طرق كثيرة لتوفير الوقت..و طرق أكثر لاضاعته للأسف..

رمضان فرصتك الذهبية لاختبار هذا..هناك أكثر من طريقة للاستفادة من يومك..منها الجداول المقيدة بمواعيد (غالبا ما تفشل) مثلا سأصحو من النوم السابعة صباحا..أمارس الرياضة الخفيفة حتى السابعة و النصف..الخ

بدلا من ذلك أقترح عليك أن تضع في جيبك مدونة صغيرة و بها

CheckList

..لكل ما تريد انجازه في اليوم دون التقيد بوقت

مثلا: سأقرا جزءين من القران..سأمارس الرياضة ..سأساعد أمي في المنزل..سأكلم أقاربي الذين لم أكلمهم من فترة

و هناك أشياء طبعا مقيدة بوقت لكنها سهلة الادراك مثل : سأصلي في المسجد كل الفروض..سأعتكف بين العصر و المغرب..سأجلس لقراءة القران في المسجد بعد صلاة الفجر..سأصلي القيام

في النهاية ستفاجأ بكم الأعمال التي أنجزتها دون أن تشعر بتعب أو ملل..فكلنا يحب أن يضع علامة الصح في مربع خال..و يشعر أنه قد أنجز مهمة ما و يحس بالفخر..لكن احذر من أن تبالغ في وضع مهام لا تستطيع تنفيذها فتجد أنك ألقيت المدونة كلها في سلة المهملات

نقطة أخرى مهمة جدا لتوفير الوقت قرأتها في كتاب و أعجبتني ..ترتيب أولوياتك..لا يكفي أن تحدد مهامك بل ضع لكل مهمة أولوية..انته من الأهم أولا بعدين انتخ شوية لو عايز يا سيدي ما احنا في رمضان برضه و الدنيا صيام..لا يكلف الله نفسا إلا وسعها و جدولك دا كلام على ورق و كيد فيه مبالغات لأنه مش نص مقدس يعني

أهم نقطة : نتعلم أن تقول لا…..

لا

لا

أيوة كدة تمام

جديا..ليس كلما يطلب منك أحد معارفك شيئا و تخشى أن تحرجه برد طلبه فتوافق على مضض و انت تعلم ان طلبه صعب التنفيذ..كن حازما..قل لا أستطيع..لا تبن قصورا في الهواء في مخيلتك و مخيلة من أمامك فتظلمه و تظلم نفسك..لكل منا ظروفه

قولك لا أستطيع سيوفر عليك و عليه الكثير

***

في النهاية تذكر أنك لو استطعت فعلا حسن استغلال وقتك فستندهش من كم الأشياء التي تستطيع تعلمها في وقت قياسي

قراءة الكتب, حفظ القران في المترو , تعلم اللغات , ممارسة المشي و طلوع السلالم بدلا من المواصلات و المصاعد..لا تحمل نفسك فوق طاقتها حتى لا تكره الأمر و لا تدمن شرب القهوة لضغط ساعات نومك طبعا..يومك العادي يكفي و أكثر ..فقط لا تحشوه بكثير من ال

Dump

أو القمامة التي لا طائل من وراءها اللهم إلا اضاعة الوقت..تخلص من قمامتك لتفسح مكانا لأشياء أفضل و أجمل..لا تشاهد التلفاز لو سمحت..مهمة الممثل أن يسلي وقتك بمسلسله..فيقبض هو المال و تضيع أنت وقتك..أشك أن يكون هو نفسه عنده وقت لمشاهدة المسلسلات!!

أخيرا أهم شيء أن تخلص النية لله

وفقنا الله و إياكم لما يحب و يرضى

22-أن تمسك النجوم..

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

أتعبني كثيرا البحث عن عنوان لهذه التدوينة

بدءا من “عاشوا في حياتي” و ” أعلام وأقزام” و “عظماء في زمن الصمت” و “أساطير “منسية” لكن يبدو أنني استقررت على هذا العنوان الأخير و الله الموفق

بداية أحب أن أقول أن هذه التدوينة الخاصة هي بالنسبة لي رد جميل..نعم رد جميل ..لكل رجل نحسبه عظيما بعلمه و أدبه و ورعه..تغافلت عنه الأضواء و طواه النسيان و نساه الفانون أمثالنا

لكن تبقى أعمالهم و أقوالهم تشهد لهم امام الله على الإجحاف الذي لاقوه من أعدائهم و التجاهل الذي لاقوه من غير أعدائهم

منذتفتحت أعيننا على الدنيا قرأنا كثيرا في كتب القراءة عن أعلام في تاريخ مصر و ارتبط كل واحد منهم بعمل معين

يعني لو قلت لك مثلا الأسماء التالية

” قاسم أمين-طه حسين-نجيب محفوظ-محمد عبده”

و طلبت منك أن تصفه فغالبا سيأتي الوصف في كلمة واحدة مثل

“محرر المرأة – عميد الأدب العربي- الحائز على جائزة نوبل-رائد الإصلاح و التنوير”

بس كدة..

دون الدخول في تفاصيل أخرى ..طب حرر المرأة ازاي؟ طب مين اللي انتخبه عميد؟ طب فاز بنوبل عن ايه؟ طب أصلح و نور إيه؟

لكن للأسف تربينا على أن الصور الباسمة التي تطالعنا صغارا في كتب القراءة هي شخصيات ثنائية الأبعاد لا تقبل الرأي و الرأي الاخر..و كان هذا أكثر من كاف لعقل صغير كعقل طفل في المرحلة الابتدائية..فشببنا لا نملك أن ننقد هذا الكلام لأنه كلام كتب القراءة بتاعة الوزارة و احنا مش هنعرف أكثر من الحكومة

لكن بعد أن كبرنا و رأينا كيف أن الحكومة نفسها تغيرت و رأينا الاتهامات بالفساد التي طالت الحكومات صار لزاما أن نراجع ما كتبه بنو البشر و ننظر ما هي معاييرهم حينما سطروا تلك السطور

و هل هي اراء شخصية أم حقائق لا تقبل الشك؟

لست خبيرا في التربية و التعليم كي اعلق..لكنيي هنا لأذكر أناسا من نوع اخر..ظلوا أعواما خارج الضوء لمن لايعرفهم

ربما كانوا أقل تأثيرا من الناحية المادية فهم لم يفوزوا بنوبل و لو يحرروا المراة بالمفهوم السائد و لم يكونوا عمداء للادب العربي

لكنهم كانوا حتما في طليعة العلماء و الأدباء الذين بذلوا ما بوسعهم في سبيل اعلاء كلمة الدين..حتى لو كان هذا على حساب مجدهم الشخصي و سقوطهم من أعين أنصار المادية

عندما يصير الدين هو منظارك الذي تنظر من خلاله إلى الفضاء فسيخطف عينيك بريق نجوم لم تكن تراها بالأمس

نجوم لم تدركها انت ولا غيرك…و لربما كانت تلك النجوم قد ماتت لكن ضوءها لا يزال ينتقل إلينا عبر الأثير ..

لا يزال شعاعها يهدينا في ظلام الكون إلى ما شاء الله

في مقابل نجوم أخرى وهمية..كنا نخالها نجوما ..فإذا بها ذنب مشتعلة هاوية. ..مصيرها إلى السقوط في صحراء أو محيط..حتى يخبو بريقها و تنطفيء

للأسف بعضهم حتى طالته الاهانة و التجريح..و استمرت تلك الإهانة ملتصقة به إلى يومنا هذا..لأننا ببساطة لا نقرأ و نكتفي بترديد الكلام الشائع ولا حول ولا قوة إلا بالله

فمن هم إذا؟

أستطيع أن أصدقك القول أنهم كثيرون..لدرجة أنني لا أنا ولا أنت يمكننا حصرهم..لكن يمكنني أن اتحدث عن بعضهم ممن قرأت سيرتهم و تأثرت بهم..

الأول هو

أبو فـــــــــــهر

طيب بالأمانة كدة اول ما سمعت الاسم مني جه في بالك صورة إيه؟

أبو فهر…هيكون مين يعني..واحد عربي لابس سيف و راكب حصان و بيجاهد في سبيل الله و يحارب أعداء الإسلام مثلا

طب أقوللك أنا..هو لازم اللي يجاهد في سبيل الله يمسك سيف ؟ ما ينفعش يمسك قلم مثلا ؟

ما ينفعش يلبس بدلة مثلا ؟

محمود محمد شاكر أو أبو فهر ” فهر كلمة درسناها في اللغة العربية في المرحلة الثانوية في قصيدة لعلك نسيتها ..ابحث عنها لتعرف ما هي”
هو أديب مصري ولد بالإسكندرية 1327هـ-1909 م

كان أحد تلامذة طه حسين حتى صدمه أستاذه بقوله في احدى محاضراته أن الشعر الجاهلي كان مبتدعا في العصر الإسلامي و أن الشعر الجاهلي الحقيقي طمسه المسلمون

كان هذا الكلام خطيرا و صادما..ليس له وحده و لكن للأزهر نفسه الذي هاجم طه حسين و حصلت وقائع كثيرة لا يسعنا الكلام عنها الان

حينما كبر محمود شاكر كرس نفسه و جند قلمه للرد على أستاذه القديم و غريمه الجديد ..بما لديه من علم و معرفة بكتب التراث و تحقيقه لبعضها..و كان يعلم أن أستاذه أيضا قام بسرقة تلك الأفكار من مؤرخ أجنبي

قام أيضا بالرد على لويس عوض مستشار الأهرام الثقافي في سلسلة مقالات حينما قام الأخير بالتلميح إلى أن الاحاديث النبوية تأثرت بالأدب اليوناني و قدح في التراث الأدبي العربي أيضا

ترك تراثا ضخما من الكتب و المقالات منها أباطيل و أسمار و المتنبي و القوس العذراء

رحمه الله رحمة واسعة

****

الان مع النجم الثاني
مصطفى صادق الرافعي

شاعر و أديب ..لم يمنعه صممه من تلبية النداء و الهب للدفاع عن دينه أمام أقرانه أمثال طه حسين و العقاد..رغم أن أسلوبه كان قاسيا على الأخص في معركته مع الأخير..إلا أننا نحتسب عند الله حسن نيته في الدفاع عن دينه

كان أصما لكن لم يحتفي أحد بموهبته كما احتفوا أثنوا على طه حسين الأعمى..كتب تحت راية القران ردا على طه حسين و وحي القلم..كان نقده قويا لاذعا و كانت أطروحاته تجمع بين العلم و الأدب..

كان شعره قويا لكنه كان صعبا و ربما كان هذا السبب الذي لم يجعله ينل شهرة أقرانه الشعراء

في يوم الاثنين العاشر من مايو لعام 1937 استيقظ فيلسوف القرآن لصلاة الفجر، ثم جلس يتلو القرآن، فشعر بحرقة في معدته، تناول لها دواء، ثم عاد إلى مصلاه، ومضت ساعة، ثم نهض وسار، فلما كان بالبهو سقط على الأرض، ولما هب له أهل الدار، وجدوه قد فاضت روحه الطيبة إلى بارئها، وحمل جثمانه ودفن بعد صلاة الظهر إلى جوار أبويه في مقبرة العائلة في طنطا. مات مصطفى صادق الرافعي عن عمر يناهز 57 عاماً.

****

الحاج مالك شباز

أو مالكوم اكس

محطات حياته:

اضطهاد – كراهية – لهو و مجون – عنصرية – دين فاسد – دين صحيح – اغتيال و شهادة بإذن الله

الأمريكي الأسود الذي قتل البيض والده و اعمامه و أصيبت أمه بلوثة عقلية بسبب الضغوط..نبغ في الدراسة لكن ذلك لم يشفع له امام البيض الذين عاملوه كأقرانه السود بعنصرية..كان أبوه متدينا أسود متعصبا للسود هو الاخر و كذا نشأ هو..تحول إلى اللهو  والمجون و السرقة بعد تفكك عائلته..دخل السجن..دعاه اخوه داخل السجن إلى الانضمام إلى ” أمة الإسلام ” و هي جماعة سوداء متعصبة تتخذ زعيمها اليجا محمد كرسول و تنادي بالعنف ضد البيض ..

انضم إليهم..صار مثلهم..ذاع صيته

.كن مسالماً ومهذباً أطع القانون واحترم الجميع وإذا ما قام أحدٌ بلمسك أرسله إلى المقبرة..

كانت نقطة التحول الفعلية في حياته عندما سافر للحج-

لم يصدق عيناه..رأى البيض و السود..يطوفون حول بيت الله..كتفا بكتف…ذات الرداء الأبيض..ذات الروح السمحة..لم ينتبه إلا و دموعه تتساقط من عينيه..حينها أدرك انه حتى لم يكن يعرف كيف يصلي

!!!

تغيرت حياته كلية..الان شعر انه قد اعتنق الإسلام فعلا..التقى بزعماء العرب و غير اسمه إلى الحاج مالك شباز..عاد إلى أمريكا و دعا إلى الإسلام الحقيقي..السلام و نبذ العنف..هاجمه السود من أمة الإسلام كما هاجمه البيض..

تنامت الخلافات بين مالكوم وأمة الإسلام، وفي إحدى محاضراته يوم الأحد (18 شوال 1384هـ الموافق 21 فبراير 1965م) صعد مالكوم ليلقي محاضرته، ونشبت مشاجرة في الصف التاسع بين اثنين من الحضور، فالتفت الناس إليهم، وفي ذات الوقت أطلق ثلاثة أشخاص من الصف الأول 16 رصاصة على صدر هذا الرجل، فتدفق منه الدم بغزارة، وخرجت الروح من سجن الجسد.

قامت شرطة نيويورك بالقبض على مرتكبي الجريمة، وثارت عدة نظريات تقول بأن اغتيال مالكوم إكس كان مؤامرة وقف وراءها مروجو المخدرات أو الـ FBI أو الـ CIA. و لكن الشك الغالب أن عناصر أمة الإسلام اعتبروه منشقا وقاموا بتصفيته

رحمه الله رحمة واسعة

***

  • إذا لم تقف لشيء ستقع لأي شيء.

  • المستقبل لهؤلاء الذين يُعِدون له الحاضر.

*****

أعتذر على الإطالة لكن الموضوع لم ينته فهو أكبر بكثير من ذلك

لنا لقاء اخر إن شاء الله

و حتى ذلك الحين أتمنى ان تصنع لنفسك قائمة أنت الاخر

أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه

***

اقرأ عنهم المزيد هنا :

أبو فهر

مصطفى صادق الرافعي

مالكوم اكس

21- ما تبصليش بعين رضية

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

ريح يا بني عالشيزلونج و احكي

الاسم :د\ مش هتفرق أوي

السن : 24 عاما

المهنة:عاطل..لحد ما استلم الامتياز إن شاء الله..ساعتها هيبقى العاطل بيقبض أكثر مني بدل بطالة

الحالة الاجتماعية : يمكنك أن تخمن

السكن: عند أبويا و امي ربنا يديهم الصحة …أو ممكن نايم في أوضة النواب أو في الطواريء

المؤهل:المفروض بكالوريوس طب و جراحة..بس مش هستلم شهادة التخرج دلوقتي..

-مشكلتك إيه يا بو الشباب؟

لا دي قصة طويلة شوية..بدأت من كي جي وان..أبويا و أمي دكاترة..فتوقع لي الكثيرون النبوغ الذي هو – من وجهة نظرهم – الالتحاق بكلية الطب

– و بعدين؟

ما كدبتش خبر ..ذاكرت في ابتدائي و اعدادي..و ثانوي..جبت مجموع في ثانوي الحمدلله يؤهلني لدخول كليات القمة كما يكتبون في بريد الأهرام..لكن واضح أنه معنى أنك جبت مجموع يؤهلك لدخول كليات القمة يبقى مش بالضرورة أنك تخش كليات القمة..بس أهه اللي حصل بقى الحمدلله

– طيب

– ..ذاكرت في كليات القمة و استكملت مسلسل الدروس الخصوصية لحد ما أنهيت كلية الطب و لله الحمد

و برضه بمجموع كويس يؤهلني لالتحاق بهيئة التدريس مع وجود ملامح اضطرابات حول هذه النقطة في الأفق نظرا لظروف ادارية يصعب شرحها و ربنا يستر

– كل دا كلام جميل..

– اه فعلا..لحد ما تخلص و تنوي تتزوج

أول ما تنوي تتزوج هتكتشف التناقضات العجيبة اللي كنت بتسمع عنها و مطنشها..أنت متخرج عندك 24 سنة و أصحابك  في الكليات التانية اتخرجوا من سنتين

..أنت متخرج و هتقعد سنة ما بتقبضش مرتب و ملزم بالتدريب فيها..أصحابك بيبعتوا سي فيهاتهم و يشتغلوا ..

أنت متخرج عشان تتدرب و مش هتتدرب و هتقضيها مشاوير و أصحابك ممكن يقعدوا في شركة ست أشهر تحت التدريب بعدين يتثبتوا..

أنت معندكش شقة و هما كمان معندهمش..انت صعب تجيب شقة لكن هما بيقبضوا مرتب و ممكن يجيبوا شقة..

يوم ما تتعين في الجامعة نائب – أمل الأطباء الأكبر- هتقبض 1000 جنيه في الشهر لو قضيتها نوبتجيات من غير ما تروح بيتكم..أصحابك بيقبضوا ألفين جنيه تقريبا

أنت شغال في عنبر مع مرضى شفاهم الله و الشغل صبح و ليل بتركب ابر و كانيولات و قساطر و ممكن تمرض زيهم ..أصحابك بيشتغلوا في مكتب مكيف و لابسين بدلة

أنت بتقعد عالحال دي خمس سنين يعني لحد ما تبقى 30 سنة تقريبا..هما ممكن خلال السنين دي يترقوا في شغلهم..

يوم ما تروح تتجوز انت ما معكش غير لقبك و الذي لن يغني عنك شيئا أمام أهل العروسة و أصحابك عندهم شقة و عربية و عمل بدخل ثابت..

أصحابك بيشتكوا من تعنت المدراء و انت بستحمل بهدلة الأساتذة و لسانهم الطويل و أنت ساكت..

حتى لما تشتغل كويس و تقبض تلاقي الناس بتتهمك باالتربح من رزق المرضى الفقراء و تترصد أخطائك المهنية – في الحقيقة النقطة دي ممكن تكون صحيحة فعلا- أصحابك يوم ما يغلطوا في شغلهم بتبقى أخطائهم مش بذات الفداحة

أصحابك اهلهم بيلحوا عليهم للزواج و هما نفسهم يكونوا قرشين الأول..انت بتلح على أهلك للزواج و أهلك شايفين الاولى انك تكمل شهاداتك و دراساتك التي لا تنتهي كما يبدو

في النهاية قد يتأخر مشروع زواجك لأجل غير مسمى فتنخرط في العلم حتى تنسى نفسك و تستفيق بعد سن ال30 لتجد أقرانك قد تزوجوا و أنجبوا و ترقوا في مناصبهم أيضا

طب إيه اللي ضربك على إيدك و قاللك ادخل طب؟

يعني هي المشكلة في الطب ولا في بلدنا؟ مش دا اللي بيحصل برة مصر..ولا يصح ان مهنة كريمة زي الطب يلاقي أبناءها كل هذا الظلم

أنا غير نادم على اختياري لهذه المهنة العظيمة و اسأل الله أن يرفعنا بها درجات في الدنيا و الاخرة و ان نكون سببا في تخفيف الام المرضى و أن نكون رحماء بهم و ألا تدفعنا تلك الظروف لامتصاص قوت يوم الفقراء حينما نكبر

اسأل الله ان يوفقنا في حياتنا و زواجنا و أن يرزقنا زوجة صالحة و ان ييسر لنا أمورنا كلها و يرزقنا من حيث لا نحتسب

اسأل الله أن يرزقنا بر والدينا و رضاهما

اسأل الله أن يقبضنا إليه غير مفتونين

اسأل الله أن يرزقنا الخير في بلادنا ولا نضطر للهجرة إلى بلاد باردة بعيدا عن أهلنا..و ديننا

 

****

غفر الله لنا و لكم

.

 

18-خير متاع الدنيا …الجزء الثاني

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

جزء ثان؟ نعم..أما تحدثت عن اختيار الزوجة في الجزء الأول و شددت على كونها ذات دين؟ نعم لكنني في الواقع -و اعذرني لو سمحت- كنت أراوغك قليلا فالحديث لم ينته

طيب لا أحد يختلف على كون ذات الدين هي الاولى..لا ذات المال ولا ذات الجمال
… و ذلك أيضا لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم
(لا تنكحوا النساء لجمالهن؛ فعسى جمالهن أن يرديهن أو يطغيهن، ولا تنكحوهن لأموالهن؛ فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين، ولأمة مؤمنة ذات دين أفضل).

يعني تتزوجها لمالها تتسلط عليك..تتزوجها لجمالها تهلك و تتسلط عليك!

طيب انتهينا من هذه النقطة..لكن أحب أن أثير ذهنك ببعض النقاط

هل هناك أشياء أخرى صغيرة بعد الدين تدخل في المعادلة؟ نعم..و للأسف على كونها أقل شأنا لكنها قد تتفاقم في يوم من الأيام..ربما بعد يومين من الزواج..ربما بعد أسبوعين..ربما بعد ثلاثة شنوات أو حتى عشرة..وقتها ستقف لتتبرم على سوء اختيارك و أنها طلعت “مقلب” بينما في الواقع هذا ليس ذنبها اطلاقا و لكنه ذنبك انت يا من
أسأت التقدير..

أسأت التقدير ازاي مش فاهم يعني؟

حينما نتطلع للزواج دوما ما تكون هناك قائمة بصفات نريدها في شريكة الحياة..في الورقة إياها التي سنكرمشها و نلقيها بعد قليل..بالطبع تلك المواصفات لا تتساوى في الاهمية ..فنتغاضى عن بعضهما لاتمام الزواج بشكل سريع و خلاص

لكن تلك المنغصات ما تلبث ان تطفو على السطح مع أول مشاحنة عابرة ..

“مخها مش كبير خالص و معرفشي اعتمد على رأيها عند أي مشكلة”

“إيه دا دي ما بتعرفش تطبخ؟”

“دي رغاية أوي..مش ممكن كدة..انا جاي من الشغل و تعبان”

“دي بتتكلم مع امها كتير عن اللي بيحصل في البيت”

“دي اهتمامها الاول دراساتها مش بيتها””

“دي مبتحبش لا القراية ولا مثقفة ولا بتعرف حاجة في السياسة”

عند الزواج قد لا ننتبه لتلك النقاط أو قد ننتبه إليها ثم نتغاضى عنها أملا في امام الموضوع ..و الحق ان تلك النقاط ليست ثابتة عند كل الناس..فالبعض قد لا يكترث لكونها ثرثارة ..و الاخر يحب الطهو أصلا..و الاخر يعشق تنظيف البيت بنفسه..و الاخير لا يجد أي متعة في القراءة

طيب لكن ما أثار ذهني هو حادثة حصلت لأحد معارفي و هو ملتزم و لله الحمد..و تزوج بأخت نحسبها على دين..لكن الزواج ما لبث أن انهار بعدها بشهور قليلة لأسباب لم تبد لي وقتها مقنعة ولا تتعلق بالدين-أو هكذا ظننت أنا-..لكنها تطورت إلى شجار و ..و.. و دون الدخول في تفاصيل انتهى الأمر بالطلاق

طيب لنراجع أنفسنا..لو كان الدين فقط هو ما يحكم الزواج لما وجد الطلاق في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم و بين أصحابه

و كلنا يعلم قصة سيدنا زيد و أمنا زينب بنت جحش رضي الله عنهما و هما من خيار المسلمين..

طب يعني الموضوع له أبعاد أخرى مثل

الأهل
الحكمة و العقل
الثقافة
الود و حسن المعشر و العاطفة
و أشياء أخرى كالجمال و الطهي و..

طيب هنا يوجد أكثر من رد

الأول :
واجبك أن تحدد منذ البداية ما تطمح إليه في زوجة المستقبل فلا تندفع..فتلومها بعد الزواج على مطالب أضمرتها أنت في نفسك و لم تبدها لها إلا بعد الزواج..و عليك ان تفرق بين ما يمكنك التغاضي عنه و ما لا يمكنك

الثاني:

كلنا نتغير

للأفضل أو الأسوأ..لكن كثيرا من الصفات التي تطلبها في شريكة حياتك قد تكتسبها هي ببعض من الجهد من ناجيتها و بعض من الصبر من ناحيتك..فيمكنها أن تتعلم الطهي..و أن تقرأ..و أن تكتسب حلاوة المعشر
و أن تكتسب الحكمة من كثرة مصاحبتها لقريناتها ممن يتصفن بالرزانة
لذا فأفضل الصفات في رأيي لمن يمكنك الارتباط بها هو كونها لا تمانع في تغيير شخصيتها للأفضل ارضاء لربها ثم زوجها

و الأفضل أن يكون التغيير من الجانبين..فتسألها عما لا يعجبها فيك..حين تبدأون التغيير معا تكون الامور أسهل

الثالث:

بعض من الأمور المذكورة أعلاها أصلا جاء ذكرها في السنة النبوية ..لذا يلزمنا أن نعيها فهي من صميم الدين

و بعضها أيضا يمس الدين كما سترى حتى لو لم يأت ذكره في القران و السنة

و من أهم النقاط كما أرى هي الاهل

رغم ان حديث خضراء الدمن حديث ضعيف

لكن يبقى أنه في زمننا هذا ولأننا لا نعلم الكثير عن من نسعى للارتباط بهم فنلجأ للاستدلال على صلاحهم بصلاح اهلهم

عيلة كويسة و محترمة و متدينة

خاصة أن بعض العائلات كما سمعت انا حتى لو كانت الفتاة ملتزمة فإنهم يفرضون قيودا لا تصح على هذا الزواج و الابنة لا تستطيع الاعتراض طبعا

“مفيش حاجة اسمها فرح اسلامي”

“البنت هيندفع فيها زي أختها و شبكة كذا و مهر كذا”

“البنت ما تتغيرش ولا يتغير لبسها بعد الجواز”

للأسف رأيت نماذج كتلك تصيب بالاحباط
و قد تدفعك لتقديم تنازلات في تلك المواقف لا ترضي الله
مثل يوم الفرح مثلا
و القصص كثيرة
عافانا الله و إياكم

ثاني نقطة : الود و حسن المعشر
قال صلى الله عليه وسلم :”ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ الودود الولود العؤود، التي إذا طلمت قالت: هذه يدي في يدك، لا أذوق غمضاً حتى ترضى” [رواه الدارقطني والطبراني وحسنه الالباني].

ثالثا العقل و الحرص و العفة

قيل لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أي النساء أفضل؟ فقالت: التي لا تعرف عيب المقال، ولا تهتدي لمكر الرجال، فارغة القلب إلا من الزينة لبعلها، ولإبقاء الصيانة على أهلها.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‘خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك’.

ومن ذلك رجاحة عقل أم سلمة – رضي الله عنها – ففي صلح الحديبية “لما فَرَغَ رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – من كتابة المعاهدة، قال للمسلمين: ((قوموا، فانحروا، ثم احلقوا)) وقالها ثلاثًا، فلم يقُم أحد، فغضب الرسول – صلَّى الله عليه وسلَّم – ودخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت: يا رسول الله، أتحب ذلك؟ اخرج، ثم لا تكلم أحدًا كلمة حتى تنحر بُدْنَكَ، وتدعو حالقك فيحلقك، فقام الرسول – صلَّى الله عليه وسلَّم – وخرج فلم يكلم أحدًا حتى نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلمَّا رأى الناسُ ذلك قاموا فنحروا إبلهم، وجعل بعضهم يحلق لبعض، حتى كاد بعضُهم يقتل بعضًا غمًّا”؛ [رواه البخاري

***
فاستعن بالله و أكثر من الاستخارة و الاستشارة

وفقنا الله لما يحب و يرضى

و رزقنا و إياكم الزوجة الصالحة

*****

روي أن شريحاً القاضي قابل الشعبي يوماً، فسأله الشعبي عن حاله في بيته فقال له: من عشرين عاماً لم أر ما يغضبني من أهلي!
قال له: وكيف ذلك؟
قال شريح: من أول ليلة دخلت على امرأتي رأيت فيها حسناً فاتناً، وجمالاً نادراً، قلت في نفسي: سوف أتطهر وأصلي ركعتين شكراً لله، فلما سلمت وجدت زوجتي تصلي بصلاتي وتسلم بسلامي. فلما خلا البيت من الأصحاب والأصدقاء قمت إليها فمددت يدي نحوها، فقالت: على رسلك يا أبا أمية، كما أنت، ثم قالت الحمد لله أحمده وأستعينه، وأصلي على محمد وآله، أما بعد: إني امرأة غريبة لا علم لي بأخلاقك، فبين لي ما تحب فآتيه وما تكره فأتركه، وقالت: إنه كان في قومك من تتزوجه من نسائكم، وفي قومي من الرجال من هو كفء لي، ولكن إذا قضى الله أمراً كان مفعولاً، وقد ملكت فاصنع ما أمرك به الله، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولك.
قال شريح: فأحوجتني- والله- يا شعبي إلى الخطبة في ذلك الموضع فقلت: الحمد لله أحمده وأستعينه، وأصلي على النبي وآله وسلم، وبعد: فإنك قلت كلاماً إن ثبت عليه يكن ذلك حظك، وإن تدّعيه يكن حجة عليك. أحب كذا وكذا، وأكره كذا وكذا، وما رأيت من حسنة فانشريها، وما رأيت من سيئة فاستريها.
فقالت: كيف محبتك لزيارة أهلي؟
قلت: ما أحب أن يملني أصهاري.
فقالت: فمن تحب من جيرانك أن يدخل دارك فآذن له، ومن تكره فأكره؟
قلت: بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قوم سوء.
قال شريح: فبت معها بأنعم ليلة، فمكثت معي عشرين عاماً لم أعقب عليها في شيء إلا مرة، وكنت لها ظالماً.

15- أن تسابق أم أحمد…

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

كلنا للأسف نسابق أم أحمد

حتى و إن انكرنا ذلك

و هذا يجعلنا لا نختلف كثيرا عن أبو أحمد

****

أبو أحمد موظف بسيط , اكرمه الله بشقة بسيطة يسكنها هو و زوجته- أم احمد طبعا-و ابنهما أحمد

و لأن الشقة في الطابق الأخير فقد استطاع أبو أحمد بوسيلة قد يعدها البعض تحايلا على القانون و البعض الاخر قد يتغاضى عنها أن يستأثر بسطح العمارة..

فكان يقيم مجلسا يصعد فيه مع أم أحمد ليأكلوا الكعك و يحتسوا الشاي و يتأملوا الغروب

كانت الأمور تسير على هذه الوتيرة حتى جاء ذلك اليوم…

” تيجي نتسابق يا أم أحمد؟”

لم تدر السيدة المسنة المسكينة كيف ترد على زوجها الكهل المريض عندما فاجأها بهذا الطلب..على الأقل هو لم يفاجئها بالزواج من غيرها

لم تفلح ام أحمد في اثناءه عن طلبه العجيب..مضطرة -و بشهامة الست المصرية- قامت أم أحمد على مضض بينما وقف أبو احمد في حماس عجيب عند خط البداية الوهمي ..وقفت هي بجانبه ..ثم أطلق هو الاشارة لينطلق راكضا..بينما تظاهرت المسكينة بالركض خلفه..قام هو بلمس الحائط ثم عاد راكضا إلى نقطة البداية ثم وقف مهللا منتشيا بنصره على أم أحمد

ظنت أم احمد أن القصة قد انتهت عند هذه النزوة العابرة..لكن هذا النصر لم يزد أبو أحمد إلا مزيدا من الحماسة ..فصار يسابقها يوما بعد يوم و المسكينة انقطعت أنفاسها من الركض..مخافة أن يتزوج أبو احمد الكهل بأخرى أصغر منها تجيد الركض

حتى جاء اليوم الذي فاجاها أبو احمد بأنه قد أنفق مرتب الشهر كاملا على حقيبة رياضية..فتحها ليخرج منها طاقم ملابس رياضية كاملة و ساعة سباق ” ستوب ووتش” أمام عيني زوجته الذاهلة

هنا أدركت أم احمد أن الامور قد صارت أكثر خطورة عند هذا المنعطف الأخير..لكن أبو احمد صار يرتدي رداءه الرياضي عصر كل يوم و يربط العصابة حول رأسه و يمارس رياضته المفضلة كل يوم حتى تتوارى الشمس

في يوم من الأيام حدث ما لم يتوقع أبو أحمد..جاءته الفرصة الذهبية..اعلان سباق ماراثون للهواة جائزته كبيرة..كانت هذه الفرصة التي طالما حلم بها

برغم اعتراض أم احمد أصر الكهل على المشاركة ..و صحبته زوجته المخلصة مضطرة خوفا على زوجها

في يوم السباق وقف أبو أحمد على خط البداية يتأمل منافسيه الشبان أصحاب الأجساد القوية الممشوقة..انطلقت اشارة البدء ليطير المتسابقون صوب خط النهاية ..و انطلق معهم أبو احمد ..جرى لبضعة امتار..ثم خانته قواه..حاول أن يثابر..متألما تشبثت عيناه بمنافسيه الشبان و قد كادت أجسادهم ان تتلاشى في الأفق..تساقط العرق و شعر بالبرودة..ثم وقع أبو أحمد بينما كانت عيناه لا تزالا معلقتين بأشباح منافسيه و صوت صراخ أم أحمد يرن في أذنيه ..

****

لزومها إيه الكابة دي؟ هو الراجل مات ولا لأ؟

مات مين يا بني دي قصة رمزية …مش دي الفكرة خالص

أمال الفكرة إيه طيب؟

القصة أوردها معلمي و والدي الدكتور حسيب ..و هي قصة ذات دلالة عظيمة لو أدركتها

كلنا في هذه الحياة نسابق أم أحمد..من ناحية الالتزام و التدين..كلنا يضع نصب عينيه أشخاصا يعيشون وسطنا و يتخذهم مثالا يسعى للحاق به..قد تكون أم أحمد هي صديقك..أو والدك..أو زميلك..او حتى شيخك..فكل هؤلاء في النهاية بشر مهما بلغ بهم الالتزام..و إن حاولت تقفي اثارهم بدقة قد تقف محتارا أمام بعض نواقصهم و قد تتضخم عيوبهم الصغيرة تلك في عينيك فتغض الطرف عن محاسنهم..أو قد ينتهي بك هواك إلى تتبع عيوبهم و هم بشر معذورون ولكنك أنت غير معذور في اختيارك

لكننا دوما ننسى أن من يستحقون أن نسعى للحاق بهم هم المتسابقون الحقيقيون

الذين سموا فوق باقي البشر بدينهم و طاعتهم لربهم و لنبيهم

هم الصحابة خير البشر بعد الأنبياء رضوان الله عليهم أجمعين..لكننا ننسى فضلهم و ننظر إلى غيرهم ..

ليس معنى اننا لم نعايش زمنهم بأجسادنا أن لا تسبقنا قلوبنا و أرواحنا إليهم..و أن نعايش قصصهم و نتخذهم قدوة في حياتنا فهم الأحق بذلك

و كما يقول المثل الانجليزي

إذا حاولت الوصول للنجوم لكنك لم تصل سوى للقمر..تذكر حينئذ أنك أعلى من أي شخص اخر

****

و في ذلك فليتنافس المتنافسون

وفقنا الله جميعا لما يحب و يرضى

14- وحيد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ببطء يغلق الكتاب ثم ينحيه جانبا..نظر مرة أخرى إلى الرجل المبتسم صاحب صورة الغلاف..ذات الصورة التي سأم تكرارها على أغلفة كتبه

تطلع إلى كومة الكتب التي تراكمت فوق سريره.. لهذا المؤلف و لمؤلفين اخرين..
الشخصية الجذابة..
كيف تصير محبوبا..
دليلك إلى الشخصية الاجتماعية

أمسك رأسه بكلتا يديه شاعرا باليأس

لماذا فشل؟ أين الخطأ؟ لقد نفذ تعليماتهم تحذافيرها فلم يجن سوى ذات الشيء الذي عاش عمرا يخشاه و الذي لازمه كظله منذ صغره و حتى صار شابا يافعا..
التجاهل

لقد سعى لمقابلة الناس و الاختلاط بهم في كل مناسبة ممكنة..و دائما ما يترك تعليقا لطيفا على كل شاردة وواردة..ملابس هذا و حذاء ذاك ..حتى من يعرفهم بالكاد..كان لهم نصيب من اطراءه

ارتدى أفضل الملابس..حفر ابتسامة لا تفارق وجهه..تجنب توجيه النقد إلى أي شخص..كان يصبر على أذى أحدهم خشية أن يفقده …اضطر لانكار بعض مبادئه أمام الناس و التظاهر بموافقتهم خشية أن يخسر مودتهم…بل قد يصل به الأمر إلى افشاء أمور شخصية خاصة به ظنا منه أن هذا قد يمد جسورا بينه و بين المستمع..

دون جدوى..دون جدوى

ظل احساسه بانه منبوذ لا يفرقه..كان يعجب حين يرى أصحابه الذين قد يشتهر أحدهم بالعصبية..او السخرية..او التشدد.. وقد لا قوا استحسانا و قبولا وسط الناس و يسعى الناس لمصادقتهم و الحديث معهم.

أين الخطأ؟

هل خمنت يا أخي أين الخطأ؟
ركز قليلا

أقول لك

هل لاحظت أنني لم ات على ذكر اهله؟

نعم أهله..الذين يقطنون معه في ذات المنزل..و يأكلون معه..بل هم الذين أمدوه بالمبيت و المأكل

أين حقهم؟ لماذا لم يسع لمعاملتهم ذات المعاملة؟ ماذا عن كسب رضاهم هم؟

أيظن أن محبتهم له شيء مفروغ منه لأنهم اهله و دمه و حبهم له أمر فطري؟

ألهذا يسعى لكسب ود الاخرين قبل اهله؟

أم تراه يقيس جاذبية شخصيته بقدرته على اثارة اهتمام الغرباء؟

هل يسعى لمصادقة أهله بذات الجدية؟ هل تلازمه ابتسامته لحظة دخوله باب المنزل؟

هل يداعب اخوته؟ هل يحكي لأمه و أبيه عن نفسه و طموحاته؟

هل تراه يرفع سماعة الهاتف لكلم خالته المريضة؟

لا أظن

و الاهم من هذا كله

أين حق ربه؟

لكنه يصلي يا أخي!! و يصوم و…

لا لا لم تفهمني

أين علاقته بربه؟ هل يناجي ربه؟ هل يقوم بين يدي ربه ليلا فيناجيه؟

أتراه يرضي ربه في سخط الناس أم العكس؟ أتراه قد يضرب باراء الناس عرض الحائط طمعا في طاعة ربه و رضاه؟

هل صداقاته المتعددة تلك في في الله أم لغرض زائل من الدنيا؟

فقط من أجل أن يصير لامعا وسط المجتمع و معروفا وسط الناس؟

هل تتخير مصاحبة الصالحين دون غيرهم أم أنك لا تميز بين الناس؟

أظن انك عرفت الان أصل الداء يا أخي

**********************************************************************

و أتركك مع هذه الكلمات المشرقة

من أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ومن أرضى الله بسخط الناس رضي الله عليه وأرضى عليه الناس ” رواه الترمذي

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : أمك ، قال ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أبوك ” . رواه البخاري

عن أبي هريرة عن النبي محمد قال : سبعةٌ يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمامٌ عدلٌ، وشابٌ نشأ في عبادة الله، ورجلٌ قلبه معلقٌ في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجلٌ دعته امرأةٌ ذاتُ منصبٍ وجمالٍ فقال : إني أخاف الله، ورجلٌ تصدّقَ بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجلٌ ذكر الله خالياً ففاضت عيناه

13- خير متاع الدنيا

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

فليسامحني الله على ما سأقدم على فعله الان

لكنني لازلت أرى أن الأمر ضروري

أعلم ان ما سأفعله يندرج تحت بند الخيانة العظمى و إفشاء الأسرار لكن للضرورة أحكامها

أتمنى ألا تصل الامور لإعدامي رميا بالرصاص..لكن حتى لو حدث لا يمكن أن يظل السرا سرا كل هذه القرون

فليعذرني بنو جلدتي من الذكور إذن…
لكنني سأحكي الحكاية من أولها

***

” لأ لما أكبر مث عايز أتجوز!!!”

حرف الثاء ليس خطأ مطبعيا لكنه يشير بالطبع إلى عمرالقائل

هنا تبدأ القصة ..عندما ندرك أن هناك شيء اسمه زواج..و هو رابط عجيب يربط رجل و امرأة غريبين عن بعضهما البعض..فيصيران ملتحمين بصلة أقوى من قرابة الدم نفسها

في البداية نستنكر هذا الفعل و نحن صغار..ربما لأن الأمر يبدو غريبا..لماذا تتزوج و تنجب أطفالا صغارا مثلك أصلا؟

طيب بعد ذلك ننتقل للمرحلة الثانية و أنا أسميها مرحلة (القائمة)

حينما نعلم أن الزواج هو الفطرة و انه شيء جميل و محبب , نتجه لوضع قائمة تحوي الصفات المحتملة التي نريدها في شريكة حياتنا..فهي ذكية و مثقفة و جميلة و محترمة و تجيد الطهي و ..

في النهاية يمكن القول أن هذه المرحلة تتسم بالخيال المفرط لانه لا فتاة سيجتمع فيها كل هذه الصفات إلا لو كانت امرأة خارقة.. تليق بشخص مثل أدهم صبري مثلا ..و أدهم صبري نفسه تزوج في البداية باسرائيلية
!!!
طيب بعد ذلك نكتشف ان القائمة ضرب من ضروب الخيال فنبدأ بتخفيفها شيئا فشيئا يمسح السطر تلو الاخر حتى يتبقى ثلاثة أو أربعة أسطر..

في النهاية يقابل الرجل فتاة ما فيحبها فينظر في الورقة فيجد انها لا تتمتع بأي من الصفات المرغوبة..فيكرمش الورقة و يلقيها في سلة المهملات و يذهب للزواج

طيب فين المشكلة؟

أقول لك أن المشكلة تكمن في أن البعض لا يزال يراوغ نفسه بأن كل الصفات متاحة  أن السوبرومان موجودة..لذا فهو يبدأ باختيار الفتاة الجميلة ثم يقنع نفسه أن باقي الصفات يمكن اكتسابه لاحقا أما الجمال فلا!!

و للأسف صار الزواج لدى الكثير من الشباب – ومنهم الملتزم- يبنى على عنصر الشكل فقط..خاصة بعد انتشار التلفاز و الأفلام و نجمات السينما و ..

للأسف علينا جميعا ان ندرك أن هناك أولويات ..و أشياء دون أشياء..فإن اخترت فتاة جميلة لا تصلي مثلا و عللت ذلك بأنك ستعلمها الصلاة.. فهل تظن أنها ستطيعك أنت و هي لم تطع ربها؟

عَنِ أَبي هُريرة رضيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنِ النبيِّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: ” تُنْكحُ الْمَرْأَةُ لأرْبَعٍ: لمالها ولِحَسَبها ولِجَمَالها وَلدينها: فَاظْفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَربَتْ يَدَاكَ ” مُتّفَقٌ عَلَيْهِ

الحديث السابق قد لا ينتبه البعض أنه فعلا يدعو للزواج بذات المال و الجمال إن كانت على دين..لكن انظر في الخصال الأربع أيهن أولى؟

***

المشكلة الثانية

أنه حتى الشباب الذي يطمح في الزواج بامرأة صالحة , لا ينظر إلى نفسه أولا

أحد أصدقائي و هو شاب اجتماعي و محترم قال لي ذات مرة أنه حين يتزوج فسيتزوج بواحدة لا تكلم الرجال و كذا و كذا..مع أنه هو نفسه ليس ملتزما و يتكلم و يمزح مع الفتيات كيفما شاء .. وهنا تكمن المشكلة لدى بعض الذكور..

لماذا ننصب أنفسنا في وضع من يختار ؟ ألا يصح العكس أيضا؟ حينما تجد فتاة صالحة أليس من حقها أن تختار هي أيضا زوجا صالحا يناسبها؟ هي لم تكلم الرجال طيلة حياتها و لم يكن لها أصدقاء من الذكور عالفيسبوك يا سيدي و بتلبس لبس فضفاض و كذا و كذا..طيب ماالذي سيدفعها لاختيار رجل لا تتوافر فيه معشار هذه الصفات؟

هناك قصة اتذكرها في بريد الجمعة عن رجل خطب فتاة و كان يبغي ذات الدين على حد قوله..و كانت محترمة حتى إنها رفضت أن يلمس يدها و يقبلها..و ذات يوم كلمها على الهاتف فلم تميز صوته فمازحها برده “أنا فلان” ففوجيء بها تنهار و تحدثه على أنه حبيب سابق يحمل هذا الاسم و ارتكبت معه كذا و كذا

صدم الفتى طبعا و هي لم تفطن لهوية محدثها..ثم شكا إلى بريد الأهرام متبرما كيف انه اختار ذات الدين فطلعت لا دين و لاغيره

وقتها تعاطفت معه فتيات و أرسلن إلى محرر البريد يطلبن الزواج منه..حتى كتبت امرأة عاقلة ” عن أي دين تتكلم و انت كنت تريد أن تمسك يدها و تقبلها في فترة الخطوبة؟”

المثل يقول من أراد فاطمة فعليه ان يكن عليا


خلاصة القول

لا تسع للزواج بفتاة صالحة قبل أن تبدأ بنفسك و تصلح من حالك..

و لا تتزوج بفتاة تعصي الله أملا في تغييرها فقد يأتي التغيير و قد لا يأتي..و إن أتى فقد لا يستمر..و إن استمر فقد يكون على غير قناعة فلا تنشيء أولادك على حب الطاعة..


وفقنا الله و إياكم لما يحب و يرضى و رزقنا الزيجة الصالح

***

الدنيا متاع وخيرها المرأة الصالحة  ..رواه الإمام مسلم

12- سمعت اخر خبر؟

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

هل يذكر أحد لعبة (تليفون مخروم) التي كنا نلعبها في المدرسة؟ الولد الأول يهمس بكلمة في أذن الثاني..الي يلقي ما سمعه للثالث..الذي يضحك و ييرميها في أذن الرابع..فيعقد حاجبه و يهز كتفه و يقولها بدوره للأخير – تعيس الحظ- وما أن يسأله الأول عن الكلمة التي سمعها حتى يرد بكلمة لا تمت بأدنى صلى للكلمة الأولى..فينهمر الأولاد في الضحك على البطيخة التي صارت قلقاس

ربما كان الأولاد يستمتعون بهذه اللعبة لكن الكبار أيضا يمارسونها بشكل اخر و قدر أقل بكثير من التسلية..الشائعات

نعم سنتحدث عن الشائعات
للأسف انتشرت الشائعات وسطنا انتشار النار في الهشيم..و الهدف الواضح للعيان هو اعلام الاخرين و حسب..اما الهدف المستتر الذي لا يمكننا انكاره ان من ينشرون هذه الاخبار و يروجون لها يبحثون أيضا عن التسلية و يفرحون بنظرة الاندهاش التي تعلو وجه مستمعهم و لربما يصيبهم الزهو أيضا

و الاخبار طبعا في الاغلب اخبار فنانين أو أخبار لاعبي كرة لكنها طبعا في الأماكن المغلقة كالشركات و الكليات تمتد لتحاصر زملاء العمل و الأساتذة و …و.. و المستمع لا يستطيع طبعا مقاومة رغبة السماع..للأسف

طبعا من المفروغ منه أنه من يستمع اليوم قد يفاجأ بانه قد صار حديث الغد..ما المانع؟ إذا كنت اجتماعيا فالكل يعرفك و يتحدث عنك بما تحب ولا تحب..و إذا كنت انطوائيا منعزلا فدعني أخبرك ان الأمور قد تصير أسوأ حالا

سبحان الله هل تعلم ان هذا الموضوع حدث في أيام الرسول عليه الصلاة و السلام..بل و نزل فيه قران يتلى؟ نعم..ربما تكون قد خمنت..

إنها حادثة الإفك التي طالت الطاهرة المطهرة أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها – ولعن من سبها- فتناقلت المدينة قول المنافق كما نتناقل نحن اخبار الناس الان دونما تيقن

و تحسبونه هينا و هو عند الله عظيم

نعم للأسف قد تنجرف في الحديث فتطال اعراض المحصنات.. انظر ما يتناقله الناس عن الفنانات و الممثلات ؟ سبحان الله

..
إذا جاءك من يحدثك عن الاخرين فلا تستمع إليه ولا تشجعه على فعلته
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين َ) الحجرات :6

و الرسول عليه الصلاة و السلام قال
( كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ) رواه مسلم

و أيضا عن المغيرة بن شعبة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ) رواه البخاري .

أمثلة اخرى شائعة كلنا نقع فيها دون قصد

• الصحف الصفراء :تلاقى الجرايد دي أساميها نظام( الثلاثاء 1 و نص) و (الناصية) و الأسامي اللي مشبوهة أصلا دي و اللي مليانة أخبار الكاذبة عن المشاهير و غيرهم , ربنا يهديهم.

• التشين ميل :الاميلات الفوروورد اللي الناس بتبعتها عمال على بطال ( الهوتميل هيقفل بعد شهر لو مبعتهاش ل18 واحد , و الايميلات اللي للأسف أوقات أصحابها بتتاجر بعواطف البشر زي الماسي الانسانية اللي مكتوب فيها أن صاحب المأساة هياخد 3 سنت (اشمعنى 3 سنت؟) عن كل فوروورد

المؤسف أنه في الغرب هناك مواقع مخصصة و تطوعية يقوم أصحابها بالبحث في هذه الشائعات و تفنيدها
مثل
hoax-slayer.com
urbanlegends.about.com

..ليس عندنا مثلها للأسف بل عندنات منتديات ملأى بالشباب العاطل الذي لا هم له إلا ” لعيون المنتدى” و ” مشكور يالغالي”
دون التحقق..

للأسف هذا لو نم عن شيء فإنما ينم عن الجهل الذي أصابنا..فالأمة الجاهلة لا تقرأ ولا تتحقق ولا تبحث ولا تعمل و يكفيها ان تقلد و كفى

من يريد ان يعلم كيف كان اجدادنا الأوائل في التحقيق و جمع الاخبار الصحيحة فلينظر في جمع الاحاديث كما جمعها البخاري و غيره و كيف كانوا يجمعونها..و لينظر في قصص الرواة و كيف كانوا ينتقونهم

ساروي لك حادثه حصلت مع الامام البخاري
سمع الامام عن حديث عند رجل اعرابي فسافر اليه ولما وصل لبيته سأل عنه فقالو له انه بالباديه ذهب وراء حصانه لان حصانه هرب فذهب لعنده فلما وجده راه وهو رافع ثوبه ليوهم الحصان ان بثوبه طعام حتى يعود اليه فما كان منه الا ان عاد لبلده
وحينما سئل عن ذلك قال كيف تريدوني ان اصدق رجل يكذب على حصانه ؟
***
سبحان الله

10-البطل الخارق يغادر المدينة

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

قصة أخرى لكنها ليست خيالية كما سترى إن شاء الله..اقرأ معي للنهاية

***

“لقد أنقذنا مرة أخرى!”

“يا إلهي كيف فعلتها؟”

هنا يرفع البطل الخارق – طويل القامة عريض المنكبين الخ..- كفه في تواضع و يقول:

” كله بأمر ربنا انا ما عملتش غير الواجب!”

صم ينطلق ليتوارى عن كلمات المديح التي تجرح تواضعه عائدا إلى منزله

ليفاجأ ب..

” أنت ما دفعتش الإيجار..اطلع برة يا صعلوك

“الله يكرمك يا حاج ! ما هو أنا اعمل إيه طيب أنت قلت أول الشهر”

“شوفلك شغلانة!”

“أنا بطل خارق! دي شغلانتي!”

“دي شغلانة متأكلشي عيش ..شوف غيرها”

“ما هو لازم حد يشتغلها..لو مش أنا هيبقى مين؟”

“يبقى حتضحي بحاجتا كتير يا بطل ..أولها الشقة دي..مع السلامة”

ثم يغلق الباب في وجهه

***

حزينا يمشي بطلنا في الشوارع التي قطعها ركضا..ذهابا و جيئة..لإنقاذ حياة الناس..للأسف لم يكن يطير رغم أن رداءه يوحي بذلك

: ))

هنا لم يجد بدا من  هذاالحل .. طالما أبت كرامته أن تلجأ إليه
..لكن الان لا ينفع

***

“لقد أنقذنا مرة أخرى!”

“يا إلهي كيف فعلتها؟”

هنا يرفع البطل الخارق – هو هو طويل القامة عريض المنكبين الخ..- كفه في تواضع و يقول:

” كله بأمر ربنا انا ما عملتش غير الواجب

و يلتفت ليغادر ثم يتذكر شيئا..نعم..الان اللحظة..

“احم معلش يا جماعة كنت طالب منكم خدمة”

“اتفضل يا بطل!!”

وقف يتطلع إلى وجوه الحاضرين ثم قال أخيرا:

“ممكن بس..يعني..مساعدة مالية كدة؟”

لثوان وقف الناس ينظرون إليه و قد علت وجوههم علامات الصدمة

“انت ؟ أنت عايز فلوس على فعل الخير؟”

” فين الشجاعة و المروءة؟”

“اخص على شباب الأيام دي..بدل ما تلاقيلك شغلانة؟”

ثم يقترب أحدهم في هدوء و يضع  يده على كتفه و يقول بلهجة الناصح:

“لازم يا بني و انت صغير كدة تتعلم التواضع..التوااااضع”

” طب ما انا متواضع بس نفسي في شقة أسكن فيها و أفتح بيت”

“طيب يا بني و ماله كل شيء ينفع بالتواااااااضع”

“ينفع؟ يعني لو جالك واحد زيي كدة ترضى تجوزه بنتك؟”

” و ماله يا بني؟ ده أنت أدب وأخلاق..

” طب أنا عايز اتجوز بنتك”

” إيه؟ إزاي تتجرأ يا صعلوك ؟ هما بنات الناس لعبة؟ روح شفلك شغلانة بدل ما أنت داير فرحان بلبسك دا

****

في حزن يغادر البطل الخارق- الذي لم يعد خارقا – المكان  وقد وضع البالطو الأبيض على كتفه

تصطدم بوجهه ورقة من صحيفة الأمس..ينزعها فيجد بها خبرا عن مطرب يتقاضى 80 مليون عن مسلسل

لقد فاض به الكيل!! لا يمكن!! لم يبق سوى..

“هسافر الخليج!!”

و يسافر بطلنا الخليج ليلتقي بزملائه الأبطال

و…

انتهت القصة

***

اسف لكنني لم أعد أدري ماذا أقول سوى انني قد احترت في هذا الأمر..نعم لا بد من الصبر و التواضع لكن أي صبر و أي تواضع حينما تشعر أنك قد بخست حقك؟ فانت تذاكر منذ أن كنت طفلا في الحضانة و حتى صرت في الرابعة و العشرين تقريبا- أطول فترة دراسة ممكنة في مصر إذا لم تحتسب سنوات الرسوب-

ثم تفاجأ بمرتب هزيل في سنواتك الأولى – السنوات الخمس الأولى- لا يكاد يكفيك وحدك ..فكيف يمكنك ان تدبر المال من اجل شقة أو سيارة دون أن تخون امانتك أو تهرب من أعباء تكليفك الطبي الذي يستمر لخمس سنوات تقريبا؟

و لم الاهتمام  المفاجيء بتحسين مستوى الأطباء بعقد امتحانات اجبارية حتى بعد انتهاء الدراسة !! و أين الاهتمام بمعيشتهم و راحتهم! و ما فائدة هذه الامتحانات الجديدة؟ إن كانت من أجل العمل في الخارج فالمشكلة لم تحل بعد..و كيف يمكن الطبيب من احتمال أعباء النوبتجيات ال24 ساعة و الطواريء و..و.. و مرتبه في النهاية لا يقارب  اجر أقل مطرب ؟

و كيف تستطيع احتمال اللوم المستمر و النقد اللاذع لأقل هفوة تصدر عنك فتجد الخبر يحتل صفحة كاملة كتبها صحفي مغمور يعلم جيدا-كما تعلم أنت- ان الصحافة ذاتها مهنة بها الكثير من الشبهات و انعدام الأمانة و الرشى و ..

نعم ..لأ أحد ينكر أن هذا هو واجبنا كأطباء و الذي لن ننفك نقوم به لا لشيء إلا لأاننا نخاف الله و لاننا نعلم قدر المسؤلية الملقاة على كاهلناو أن أرواح الناس أخطر و اهم من حفنة من المال..و ان هذا العمل وحده الذي أنعم الله علينا به قد يكون سببا في دخولنا الجنة إن شاء الله بدعوة مريض خففنا من الامه ..

لكن هذا لا يعني اننا لا نستحق اجرا نحيا به حياة كريمة..و إن كان القراّن ذاته قال عنه الرسول عليه الصلاة و السلام”

إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله

فما بالك بما هو دونه؟

وإن كانت المسألة لها علاقة بالقطاع الخاص و العام فمن يدفع للقضاة و المستشارين أجورهم مثلا ؟ القطاع الخاص؟ و لماذا الطب من أعلى المهن أجورا في الخارج كما نرى في أميركا؟

غفر الله لنا و إياكم

9- فروست في مفترق الطرق

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

اليوم نتحدث عن شيء جديد نسبيا
الكثير منا قد يذهب بخياله بعيدا و يتخيل لو كان سلك ذاك الطريق بدلا من هذا
التحق بكلية أخرى بدلا من كليته
شغل وظيفة أخرى بدلا من وظيفته

طبعا تفكير لا فائدة ترجى منه
فعقارب الساعة لا تعود إلى الوراء
حتى لو أصابك مكروه فلا تتحسر

و الرسول عليه الصلاة و السلام قال
فلا تقل لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن (لو) تفتح عمل الشيطان» رواه مسلم

و في دعاء الاستخارة – من أكبر نعم الله علينا – نقول

“و اقدر لي الخير حيث كان , ثم ارضني به”

لأننا لا نعرف أين الخير أصلا
و لو شئت يمكنني أن أرسم لك أكثر من 100 سيناريو محتمل لمصائب كان يمكن ان تصيبك و عافاك الله منها و لكنك لا تدري ولا تعلم لأنك لا تعلم الغيب

فالحمدلله

اقرأ هذه معي

The Road Not Taken By Robert frost

TWO roads diverged in a yellow wood,

And sorry I could not travel both
And be one traveler, long I stood
And looked down one as far as I could
To where it bent in the undergrowth; 5

Then took the other, as just as fair,
And having perhaps the better claim,
Because it was grassy and wanted wear;
Though as for that the passing there
Had worn them really about the same, 10

And both that morning equally lay
In leaves no step had trodden black.
Oh, I kept the first for another day!
Yet knowing how way leads on to way,
I doubted if I should ever come back. 15

I shall be telling this with a sigh
Somewhere ages and ages hence:
Two roads diverged in a wood, and I—
I took the one less traveled by,
And that has made all the difference.

احم..طيب ..الشرح المختصر..أن الشاعر ذهب في جولة في الغابة لكنه وقف أمام مفترق طريقين حائرا مترددا..أي الطريقين يسلك؟..كان الطريقان متطابقين في كل شيء..حتى ما بدا له اختلافا بسيطا لم يبد له اختلافا ذاك الصباح
في النهاية اختار أحدهما و في ذهنه أنه الطرق في النهاية تؤدي لبعضها و..لكنه كان يعلم انه لن يعود للطريق الاول و لن يراه مرة أخرى غالبا
و بعدها بزمن يجلس ليحكي قصته امام الناس فيتنهد و يدعي أنه قد اختار الطريق الذي لم يسلكه الاخرون-كنوع من الافتخار- و أن هذا ما صنع الفارق في حياته

معناها جميل حتى و إن لم يكن الجزء الأخير واضحا..لكن ضع نصب عينيك أنه سيأتي إن شاء الله يوم تعلم فيه أن اختيارك كان صائبا
فتخيل وقتها
كيف ستنظر إلى الشكوك الهواجس التي تدور بخلدك الان؟

8- و إن كنت وحدك

7-العلم والإيمان

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

التدوينة السابعة..الرقم سبعة..رقمي المفضل..لابد ان يكون الموضوع مميزا إذن إن شاء الله

طيب لنتحدث قليلا عن الاخوة الملتزمين دينيا و طلب العلم

للأسف هناك انطباع لدى البعض أن التدين يحمل على الزهد – وهذا صحيح- و الانصراف عن تعلم علوم الدنيا – وهذا خاطيء طبعا كما سأوضح إن شاء الله

أولا سنعود و نذكر أن المسلمين الأوائل عندما أنشأوا حضارتهم و استقرت دولتهم طلبوا العلم ثم برعوا فيه و سادوه..

أنا اتحدث عن علوم الدنيا لا الشرع..أما العلم الشرعي فدرسوه أيضا و كتبوا فيه مؤلفات كثيرة..هنا يجب أن نتوقف و نتساءل ..” هي الناس ديه يومها كان كام ساعة؟”

يمكنك أن تقرأ عن الطبري مثلا لتعلم حجم المشكلة التي نعيشها الان

طيب هكذا يتضح أنه لا تعارض في الوقت بين الاثنين..

الأمر الثاني

هل العلم الدنيوي لا يثاب عليه كعلوم الدين؟

المعلوم ان العلوم الشرعية أشرف العلوم وأعلاها لأنها تمس ما هو أخطر من حياتك..

لكن العلماء قالوا ان العلوم الدنيوية فرض كفاية…

فرض يعني فرض..شوفت ازاي؟

كفاية يعني إيه؟ يعني يجب أن يقوم بها نفر من الأمة وإلا وقعت الامة كلها في إثم..

و لو قام بها البعض سقطت عن الباقي

و لو لم يقم بها أحد أصبحت الامة في حرج

طيب مثال

الأمة محتاجة دكاترة

على الأقل ألف مثلا

يبقى لازم يكون فيه ألف دكتور درسوا الطب

مش ولا واحد

و مش الامة كلها تدرس الطب

و أزيد أيضا ما قاله الإمام الشافعي

فالانسان المسلم بحاجة إلى نوعين من العلوم: علوم تبيّن له أمر دينه, وعلوم أخرى تساعده وتوفّر له السعادة في أمر دنياه وفي مقدمتها الطب

وقال: لا أعلم علما بعد الحلال والحرام أنبل من الطب, الا أن أهل الكتاب غلبونا عليه

طيب هنا كلمة لأخي و زميلي في الدراسة

ما دمت التحقت بدراسة الطب فابرع فيه

عسى الله أن يجعل منك طبيبا مسلما مفيدا لأمته و مجتمعه

و ادرس العلوم الدينية أو على الأقل ما لايسعك جهله منها كالصلاة

لكن أن تدرس مثلا علوم كالجرح و التعديل و تترك الطب نهائيا فترسب..ألم يكن من الأولى إذن أن تترك مكانك في الطب لشخص كان يمكن أن يصير طبيبا فعلا؟

النقطة الثالثة

تاخرنا في العلوم هو سبب من أسباب حرج الامة أمام الغرب..و مما يدفعهم للتفوق علينا و سيادتنا

طبعا

لا ينزل بلاء إلا بذنبٍ ولا يُرفعُ إلا بالتوبة

و مما نحن فيه بلاء لكن علينا أن ناخذ بالأسباب

و نحن نعلم قصة سيدنا عمر حينما كان الناس يذهبون إلى عجوز لتدعو بشفاء إبلهم من الجرب

أخلط مع دعاء العجوز شيئا من القطران).

و القطران هو علاج الجرب الطبي انذاك

رضي الله عنه

**

طيب أتمنى إن شاء الله  إنك تبحث عن هذا الكتاب و تقرأه

“العلم و بناء الأمم”

للدكتور راغب السرجاني

قدوة العبدلله بين دعاة اليوم

أستاذ جراحة المسالك البولية بالقصر العيني

يعني كان من أوائل دفعته

قرأ الكثير و تحدث و روى من التاريخ

و عن قصص المسلمين و نهضتهم و سقوطهم

و دول ودويلات المسلمين في مشارق الأرض و مغاربها

كتبه رائعة

منها هذا الكتاب

و هذا موقعه

http://www.islamtoday.com

و في النهاية أترككم مع هذا النشيد

عشان أقوم أذاكر !!

على ان نلتقي إن شاء الله